قائمة الموقع

من بين الركام.. فريق غزة لذوي البتر يتحدى الحرب بكرة القدم

2026-02-06T20:02:00+02:00
من بين الركام.. فريق غزة لذوي البتر يتحدى الحرب بكرة القدم
فلسطين أون لاين

مرة واحدة كل أسبوع، يتجمع حوالي 15 لاعباً من مبتوري الأطراف في أحد الملاعب القليلة في غزة التي نجت من حرب الإبادة الإسرائيلية، لممارسة هوايتهم المفضلة بلعب كرة القدم، في رسالة مليئة بالإرادة والتحدي والرغبة في الحياة.

أطلقوا على أنفسهم اسم فريق "غزة الإرادة"، وهو يتكوّن من لاعبين تعرّضوا لإصابات مباشرة من جراء قصف الاحتلال خلال الحروب الأخيرة، وبعضهم كانوا نجوماً معروفين في أندية محلية قبل الإصابة، يشاركون في البطولات ويملكون مسيرة واعدة.

تغيّرت حياة لاعبي الفريق في لحظة، بين إصابة وبتر وعلاج طويل، لكن الرابط مع كرة القدم لم ينقطع بالنسبة لهم، وشغفهم لم ينطفئ، على الرغم من شح الإمكانات والحالة المادية الصعبة لهم جميعاً، إلى حد صعوبة توفير أدوات اللعب والكرات.

بالنسبة لهم فإن مجرد الوصول إلى الملعب المحاط بأكوام الركام وبقايا المباني المتضررة، يعد تحدياً كبيراً في حد ذاته، خصوصاً بالنسبة لهم في ظل معاناتهم من بتر أطرافهم، وبالتالي صعوبة الحركة والاعتماد على العكازات أو الأطراف الصناعية البدائية.

احتياجات أساسية

ويقول حسام أبو سلطان أحد لاعبي الفريق لـصحيفة "فلسطين" إن الفريق يفتقر إلى الكرات الكافية للتدريب، والسترات الموحّدة، والأحذية المناسبة للحركة الخاصة، إضافة إلى أدوات السلامة والدعامات.

ويضيف: "بعض اللاعبين يتدربون بأحذية قديمة أو غير مناسبة، ما يزيد من صعوبة الحركة وخطر الإصابة. حتى الحقائب الرياضية غير متوفرة لدى الكثيرين، فيحملون أدواتهم البسيطة في أكياس عادية".

ويوضح أن أكبر مكسب حققه من الانضمام للفريق ليس بدنياً فقط، بل نفسياً واجتماعياً، إذ شعر أنه عاد جزءاً من مجموعة تتفهم ظروفه دون شفقة، وتتعامل معه كلاعب لا كحالة، مشيراً إلى أن التدريب الأسبوعي يغيّر مزاجه لأيام، ويمنحه طاقة إيجابية تساعده على مواجهة صعوبات الحياة اليومية في ظل الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة في غزة.

وفي ظل غياب الدعم الكافي للفريق، يضطر اللاعبون إلى توفير بعض المتطلبات الأساسية من جيوبهم الخاصة، بما في ذلك المبلغ المطلوب لاستئجار الملعب مرة واحدة كل أسبوع.

أحلام مشروعة

ويمنّي أبو سلطان وزملاءه النفس بقيام أي جهة داخل أو خارج غزة برعاية الفريق وتوفير احتياجاته، لكي يتسنى لهم التدرب أكثر من مرة في الأسبوع، وزيادة قاعدة المشاركة وبالتالي إقامة مباريات تنافسية بين الحين والآخر.

ولا يقتصر طموح الفريق عند هذا الحد، بل يحلم اللاعبون بالمشاركة في بطولات خارج غزة، وتمثيل فلسطين في المنافسات الدولية المخصصة لذوي البتر، لإثبات قدرتهم على الإنجاز وإيصال صوتهم للعالم.

وكان فريق غزة الإرادة قد لفت الأنظار مؤخراً بإعلانه تعيين الإسباني بيب غوارديولا مدرباً شرفياً للفريق، بعد تصريحاته الداعمة لفلسطين والمنددة بجرائم الاحتلال الإسرائيلي خلال حرب الإبادة على غزة.


 

 

 

 

 

ويرى لاعبو الفريق أن ردود الفعل الواسعة على تلك المبادرة، بما في ذلك عائلة المدرب التي شارك بعضهم منشورات الفريق عبر حساباتهم، قد تمثّل بارقة أمل لهم بحصولهم ما يستحقونه من رعاية واهتمام.

وفي رسالة موجّهة للمدرب الإسباني الشهير قال فريق غزة الإرادة: "نتقدم بجزيل الشكر وعظيم الامتنان للمدرب العالمي والإنساني الكبير بيب غوارديولا، على مواقفه الإنسانية النبيلة ووقوفه الشجاع إلى جانب الشعب الفلسطيني، ودعمه الصريح لغزة في ظل ما تتعرض له من عدوان ومعاناة".

وأضاف: "إن كلماتكم ومواقفكم لم تكن مجرد تصريحات، بل رسالة أمل وقوة لكل إنسان في غزة، وخاصة لأصحاب الهمم والإرادة الذين يواصلون الحياة والتحدي رغم الألم والجراح. لقد شعرنا أن العالم ما زال يسمع صوتنا، وأن القيم الإنسانية ما زالت حية في ضمائر الأحرار".

وتابع: "نؤكد لكم أن دعمكم المعنوي كان له آثر بالغ في نفوس لاعبينا، ومنحهم دافعاً إضافياً للاستمرار في ممارسة الرياضة كرسالة حياة وصمود، وإثبات أن الإعاقة لا تكسر الإرادة، وأن غزة قادرة على النهوض رغم كل الظروف".

وقال الفريق إنه وفي مبادرة رمزية أعلن تعيين المدرب بيب غوارديولا مدرباً شرفياً للفريق، تكريماً له على مواقفه الداعمة للشعب الفلسطيني، معرباً عن أمله بزيارة المدرب بيب غوارديولا إلى غزة في المستقبل القريب، لما لذلك من أهمية ولفت لأنظار العالم إلى معاناة أهالي غزة، ومن بينهم الآلاف من المصابين وذوي البتر.

 

اخبار ذات صلة