قائمة الموقع

ذرائع متبدلة للقتل... إصرار إسرائيلي على استكمال الإبادة الجماعية في غزة

2026-02-05T08:03:00+02:00
شهداء ارتقوا في خروقات الاحتلال على غزة (تصوير: الأناضول)
فلسطين أون لاين

لم تُفلح الإدارة الأمريكية، حتى هذه اللحظة، في ممارسة ضغط فعلي على "إسرائيل" لوقف عامٍ ثالث من الإبادة الجماعية بحق المدنيين في قطاع غزة، بالرغم من اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، واحتفى به قادة دوليون في مدينة شرم الشيخ المصرية.

وعلى الرغم من مرور ثلاثة أشهر ونصف الشهر على الاتفاق، الذي رعاه وسطاء إقليميون (مصر، قطر، تركيا)، وأبدت خلاله المقاومة الفلسطينية التزامًا كاملًا بجميع بنود المرحلة الأولى، لم تتوقف المجازر الإسرائيلية برًا وبحرًا وجوًا، تحت ذرائع واهية ومتبدلة.

فتارةً يبرر الاحتلال تنفيذ مجازره، وفق بيانات المتحدث باسم جيشه، باغتيال مقاومين "كانوا يخططون لتنفيذ عمليات"، وتارةً أخرى بمهاجمة أهداف مدنية بذريعة إصابة أحد جنوده خلف "الخط الأصفر"، إلى جانب ذرائع أخرى يبتدعها في سياق تنصّله المستمر من بنود الاتفاق، ورفضه الانسحاب من المناطق السكنية المدمَّرة.

ومنذ سريان الاتفاق وحتى الآن، أحصى المكتب الإعلامي الحكومي ارتقاء أكثر من 529 شهيدًا، وإصابة 1462 آخرين، فضلًا عن استمرار عمليات التفجير ونسف الأحياء السكنية، الأمر الذي دفع جهاز الدفاع المدني للتأكيد أن "الحرب لم تتوقف في غزة، بل يُقتل المدنيون بشكل ممنهج، وبمبررات لا قيمة لها".

شراكة أمريكية

وأكد المحلل السياسي د. إبراهيم حبيب أن الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار لم تتوقف منذ الإعلان الأمريكي عنه، معتبرًا ذلك نهجًا إسرائيليًا مطبَّقًا سابقًا في لبنان، ويجري استنساخه اليوم بصورة كاملة في غزة.

وأوضح حبيب، لـ "فلسطين أون لاين"، أن هذه الخروقات تندرج في إطار التنصّل الإسرائيلي من الاتفاق، والتهرّب من الانتقال إلى المرحلة الثانية، إلى جانب عرقلة خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وربما بالتنسيق مع إدارته ومبعوثيه إلى الشرق الأوسط.

المحلل السياسي د. إبراهيم حبيب

واستدلّ على ذلك بعدم ممارسة الإدارة الأمريكية أي ضغط جدي على "إسرائيل" لإجبارها على تنفيذ بنود المرحلة الأولى من الاتفاق، رغم التزام المقاومة وتسليمها جميع الأسرى والجثامين الإسرائيلية في غزة.

كما أشار إلى استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في أجزاء واسعة من القطاع، وعرقلة فتح معبر رفح، الذي جرى افتتاحه هذا الأسبوع "بشكل شكلي"، في محاولة لتضليل الرأي العام العالمي.

ولفت إلى مسار إسرائيلي تصعيدي يتجلى في قصف المدنيين وخيام النازحين، والضغط باتجاه تهجير جزئي، لا سيما في المناطق الشرقية من القطاع، مثل خان يونس، والزيتون، والشجاعية، والتفاح، وبيت لاهيا، وبيت حانون، عبر عمليات تفجير ونسف المنازل المتبقية خلف "الخط الأصفر".

وبحسب الخبير في الأمن القومي، فإن هذا الواقع مرشّح للاستمرار ما دام رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في سدة الحكم، أو في حال لم يطرأ متغير إقليمي جوهري من شأنه قلب المعادلة.

وحول اشتراطات نتنياهو المتعلقة بتسليم سلاح غزة، شدد حبيب على أنها ذرائع إسرائيلية متكررة، كقضية الجثامين الإسرائيلية التي سلّمتها المقاومة كاملة، معتبرًا أن "إسرائيل" لا تريد الدخول في المرحلة الثانية واستحقاقاتها، بل تسعى لفرض "بنود انتقائية" فقط.

اقرأ أيضًا: "حماس" تنفي مزاعم الاحتلال حول استهداف جنوده وتؤكد: ذريعةٌ واهية لمواصلة الإبادة

وتطرق حبيب أيضًا إلى عرقلة الاحتلال عمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية لإدارة القطاع، التي شُكّلت بموجب خطة ترامب، ومنع دخولها حتى الآن من القاهرة إلى غزة.

وفي أعقاب تصعيد إسرائيلي دموي شهده القطاع هذا الأسبوع، وأسفر عن استشهاد 37 مواطنًا جراء قصف مراكز إيواء وخيام نازحين ومركز شرطة وشقق سكنية، وصف رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة، علي شعث، ما جرى خلال الأيام الماضية بأنه "مفجع"، داعيًا إلى الالتزام بوقف إطلاق النار.

وطالب شعث بمنع تكرار هذه المآسي، وحماية المدنيين، والمساهمة في استعادة الأمن والاستقرار داخل القطاع، بالتزامن مع "استعدادات اللجنة لبدء عملها على أرض الواقع".

وتُعد "اللجنة الوطنية لإدارة غزة" واحدة من أربعة هياكل خُصصت لإدارة المرحلة الانتقالية في القطاع، إلى جانب "مجلس السلام"، و"مجلس غزة التنفيذي"، وقوة الاستقرار الدولية، وفق خطة الرئيس الأمريكي.

أهداف إسرائيلية

في المقابل، ربط أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت، د. صالح عبد الجواد، الانتهاكات الإسرائيلية في غزة بمثيلاتها في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، معتبرًا ذلك جزءًا من أجندة ومشاريع إسرائيلية ممتدة منذ عقود.

وأوضح عبد الجواد، لـ"فلسطين أون لاين"، أن "إسرائيل" لم تتخلَّ يومًا عن فكرة تهجير الشعب الفلسطيني أو قتله، مشيرًا إلى أن البيئة الدولية الحالية تشجع هذا الكيان على تنفيذ مخططاته العنصرية والاستيطانية.


أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت، د. صالح عبد الجواد

وأضاف أن التبريرات والذرائع الإسرائيلية تخفي وراءها أهدافًا وسيناريوهات كبرى، مستشهدًا بخطة تهجير سكان غزة، التي إن لم تنجح عبر الوسائل المتعددة، ستلجأ "إسرائيل" إلى ذرائع أخرى، أبرزها نزع سلاح المقاومة.

وضرب مثالًا بالضفة الغربية، حيث ترتبط السلطة الفلسطينية باتفاقية "أوسلو" مع "إسرائيل"، ورغم ذلك لا تحترم الأخيرة سيادتها أو التزاماتها تجاهها.

وأشار إلى أن نتنياهو يواصل اشتراط نزع سلاح المقاومة واستكمال أهداف الحرب للشروع في إعادة إعمار القطاع، إلى جانب إصراره على عدم مشاركة السلطة الفلسطينية في حكم غزة.

وختم عبد الجواد بالتأكيد على أن "إسرائيل" وقّعت، عبر تاريخها، العديد من الاتفاقيات، لكنها لم تلتزم ببنودها، سواء مع الفلسطينيين أو مع سورية ولبنان، داعيًا إلى ممارسة ضغط حقيقي على الاحتلال، عبر الوسطاء أو الأدوات المختلفة، لإلزامه باحترام الاتفاقيات وتنفيذها.

اخبار ذات صلة