كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية، عن توجهات داخل دوائر صنع القرار في الاحتلال لتحويل ملف إعادة إعمار قطاع غزة إلى أداة لتعزيز الهيمنة الاقتصادية والسيطرة على مقدرات القطاع، عبر ربط تمويل مشاريع الإعمار بمخططات بنية تحتية تخدم المصالح الإسرائيلية.
ووفق ما أورده التقرير، ناقش مسؤولون كبار في وزارة المالية لدى الاحتلال خلال الأيام الماضية مقترحاً يقضي بأن تتولى الدول المشاركة في إعادة إعمار غزة تمويل توسيع محطة توليد الكهرباء في مدينة عسقلان، مقابل استمرار تحكم الاحتلال بمصدر تزويد القطاع بالكهرباء.
طالع أيضًا: دول أوروبية تعيد النظر في مشاركتها في مركز "كريات غات"
وأشار التقرير إلى أن هذه الطروحات تأتي بالتوازي مع التقدم في النقاشات المتعلقة بترتيبات إعادة إعمار غزة وإدارتها المدنية.
وبيّنت الصحيفة أن اجتماعات متخصصة عُقدت في مركز التنسيق بمدينة "كريات غات"، تطرقت إلى مشاريع بنية تحتية تخدم أهداف الاحتلال، من بينها إعادة تأهيل شارع رقم 232 المحاذي لغلاف غزة،(شارع طوليّ يربط بين عدة مناطق في النقب الغربي ويعتبر من أطول الشوارع في الداخل المحتل) لاستخدامه مستقبلاً في تنظيم حركة تنقل الفلسطينيين أو العمال، ضمن ترتيبات أمنية مشددة يفرضها الاحتلال.
وفي السياق ذاته، أوضح التقرير أن بعض الدول المشاركة في جهود إعادة الإعمار تبحث إمكانية إنشاء محطة كهرباء داخل قطاع غزة أو في الأراضي المصرية، في حين ينظر الاحتلال إلى خيار إنشاء محطة داخل القطاع باعتباره قد يمنح الجهات الفلسطينية التي ستدير غزة هامشاً أكبر من الاستقلالية، وهو ما تسعى "إسرائيل" إلى الحد منه عبر إبقاء السيطرة على مصادر الطاقة.
وأضافت الصحيفة أن مركز التنسيق في "كريات غات" يضم ممثلين عن 28 دولة موزعين على ستة مسارات رئيسية تشمل ملفات الاستقرار والأمن والاستخبارات والعمل الإنساني والإدارة المدنية والهندسة، مع وجود تمثيل إسرائيلي داخل كل مسار لضمان الإشراف والتحكم بمسارات العمل المختلفة.
كما أشار التقرير إلى أن الاحتلال يفرض قيوداً على مشاركة بعض الدول، وعلى رأسها تركيا وقطر، رغم إدراكه لحجم تأثيرهما في جهود إعادة إعمار غزة، في محاولة لإعادة تشكيل خريطة الشراكات الدولية بما يتوافق مع مصالحه السياسية والأمنية.
وفي جانب آخر، لفت التقرير إلى أن حكومة الاحتلال صادقت مؤخراً على مشروع لإقامة تجمع سكني شمال شرق مدينة رفح بتمويل إماراتي، يستهدف استيعاب نحو 25 ألف فلسطيني، على أن يتم تنظيم الدخول إليه عبر تصاريح أمنية يصدرها جهاز الشاباك، بما يعكس استمرار فرض القيود الأمنية على حركة السكان.
ومن المتوقع، وفق التقرير، أن تقتصر المرحلة الحالية على إزالة الأنقاض ومخلفات العدوان، مع تأجيل تنفيذ مشاريع البناء الدائمة، مقابل إقامة وحدات سكنية مؤقتة خلال الأشهر المقبلة، في ظل استمرار تداعيات الدمار الواسع الذي خلّفه العدوان على القطاع.