قال الحاج حسني المغني، رئيس هيئة شؤون العشائر في قطاع غزة، إن المليشيات المسلحة المدعومة من الاحتلال الإسرائيلي تمثل ظاهرة خطيرة وغريبة عن المجتمع الفلسطيني "ولكنها طارئة ومصيرها الزوال".
وأكد المغني لصحيفة "فلسطين" أن هذه المليشيات هي امتداد مباشر لمخططات الاحتلال الهادفة إلى تفكيك النسيج الاجتماعي، وبث الفوضى، وضرب منظومة القيم الوطنية والعشائرية التي شكلت عبر التاريخ خط الدفاع الأول عن المجتمع الفلسطيني.
وشدد أن هذه المليشيات "ليست سوى أدوات رخيصة بيد الاحتلال"، وأن مصيرها الزوال الحتمي، كما زالت قبلها كل التجارب المشابهة التي حاول الاحتلال فرضها بالقوة، مستشهدا بتجربة "جيش لحد" في جنوب لبنان، الذي انتهى إلى انهيار مدو وهروب قادته وعناصره، وبقي وصمة عار في تاريخ كل من انخرط فيه.
طالع أيضًا: مصدر أمني لـ"فلسطين أون لاين": مشروع المليشيات العميلة فشل سياسيًا ومجتمعيًا وأخلاقيًا
وأضاف المغني: "الاحتلال يكرر اليوم أساليبه القديمة نفسها، فيستنسخ نماذج فاشلة ثبت تاريخيا أنها لا تعيش إلا في ظل الدبابة، ولا تصمد أمام إرادة الشعوب. هذه المليشيات لا تملك أي شرعية وطنية أو اجتماعية أو أخلاقية، وهي معزولة بالكامل عن شعبها، ولن تجد لها موطئ قدم مهما طال الزمن".
وأكد أن المقاومة الفلسطينية ماضية بثبات في ملاحقة العصابات العميلة، ولن تسمح بمرور جرائمها دون حساب، مشددا على أن كل من تورط في الاعتداء على المواطنين أو العمل كذراع ميدانية للاحتلال "سيواجه العدالة في الوقت والمكان المناسبين".
وبيّن أن دولة الاحتلال تستهدف بشكل مباشر العناصر والوحدات الأمنية الفلسطينية في قطاع غزة، في محاولة مكشوفة لإضعاف الجبهة الداخلية، وتهيئة بيئة آمنة لحماية هذه المليشيات العميلة، وتمكينها من تنفيذ أدوار إجرامية، تشمل الاعتداء على المواطنين، والسطو على المساعدات، ونشر الفوضى، والعمل كأذرع أمنية ميدانية للاحتلال.
وأوضح المغني أن هذه المحاولات باءت بالفشل، "رغم الاستهداف المتواصل، فإن الأجهزة الأمنية في غزة تضيق الخناق شيئا فشيئا على هذه المليشيات، وتلاحق عناصرها، وتفكك بنيتها، وتمنع تمددها، وقد تورطت هذه العصابات في أعمال إجرامية واضحة لا تخدم إلا الاحتلال، الأمر الذي أسقط عنها أي غطاء ممكن، وأكد حقيقتها أمام الناس".
وأكد رئيس هيئة شؤون العشائر أن العشائر الفلسطينية كافة، دون استثناء، تبرأت علنا وبشكل قاطع من هذه المليشيات، ومن كل من انخرط فيها أو وفر لها أي غطاء "نحن كعشائر وعائلات فلسطينية نعلن بوضوح أن هذه المليشيات منحلّة ومنسلخة عن مجتمعنا، ولا تمثل إلا نفسها، ولا تمت بصلة لقيم العشيرة ولا لأعرافها ولا لتاريخها النضالي. العشيرة الفلسطينية لا تحمي خائنا، ولا تغطي مجرما، ولا تقف مع من يطعن شعبه في الظهر".
وتابع: "لقد وقفت العشائر عبر كل المراحل إلى جانب شعبها ومقاومته، وقدمت الشهداء، ورفضت كل محاولات الاحتلال لتفكيكها أو توظيفها، واليوم نؤكد مجددا أن كل من يراهن على هذه المليشيات واهم، لأن المجتمع الفلسطيني لفظها، والتاريخ لن يرحمها".
وختم المغني تصريحه بالقول: "هذه مرحلة عابرة، وستنتهي كما انتهت غيرها، وستبقى غزة عصية على مشاريع العمالة والفوضى. مصير هذه المليشيات معروف، ومكانها الطبيعي مزابل التاريخ، أما شعبنا فسيبقى موحدا، متماسكا، محصنا بقيمه، وقادرا على إفشال كل مخططات الاحتلال مهما تنوعت أدواته".