شهدت مدينة القامشلي شمال شرقي سوريا حالة من الشلل التام، بعد أن فرضت القوات الكردية حظرًا شاملاً للتجوال، تمهيدًا لدخول وحدات الأمن الحكومية وفق اتفاق لإنهاء التصعيد في المنطقة.
وجاءت هذه الخطوة بعد بدء انتشار وحدات حكومية في مدينة الحسكة وريف كوباني، بموجب الاتفاق الذي ينص على عملية دمج تدريجي للقوات العسكرية والإدارية بين الطرفين في محافظة الحسكة، والتي تضم غالبية كردية وعربية.
وأكد قادة الأمن في الحسكة أن المرحلة الأولى ستشمل دخول عدد محدود من القوات والآليات الحكومية، يليها دمج تدريجي للقوات الكردية ضمن صفوف وزارة الداخلية، مع تراجع جميع القوات عن خطوط الاشتباك لضمان الاستقرار.
وأعلنت قوات الأمن الكردية الإثنين عن فرض حظر تجوال كامل اعتبارًا من الساعة السادسة صباحًا وحتى السادسة من صباح الأربعاء، داعية المواطنين إلى الالتزام بالقرار تحت طائلة اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.
ومن المتوقع دخول الرتل الحكومي ظهر الثلاثاء، ويضم وفق ما أعلن قائد الأمن الداخلي في محافظة الحسكة، مروان العلي، عددًا محدودًا من القوات والآليات، في إطار بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه الشهر الماضي بين السلطات السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).
وأوضح قائد قسد، مظلوم عبدي، أن التطبيق الميداني للاتفاق يشمل تراجع القوات عن خطوط الاشتباك في شمال شرق البلاد وكوباني، مع دخول "قوة أمنية محدودة" إلى مدينتي الحسكة والقامشلي، كما يشمل الاتفاق دخول القوات الحكومية إلى كوباني، المدينة الرمزية لمقاومة تنظيم داعش منذ طرده منها عام 2015.
وينص الاتفاق على الدمج التدريجي للقوى العسكرية والمؤسسات الإدارية الكردية ضمن هيكل الدولة السورية، وتشكيل فرقة عسكرية تضم ثلاثة ألوية من قوات سوريا الديمقراطية ضمن الجيش السوري، إضافة إلى لواء آخر مخصص لقوات كوباني.
ويعد الاتفاق بمثابة تراجع كبير للأكراد، الذين كانوا يسعون للحفاظ على مكتسبات الإدارة الذاتية التي بنوها خلال سنوات النزاع، والتي شملت مؤسسات مدنية وعسكرية منظمة وأجهزة أمنية وإدارية في شمال وشرق سوريا.