قائمة الموقع

كيف يصنع الاحتباس الحراري شتاءً أكثر قسوة؟

2026-02-03T09:58:00+02:00
شتاء قاسٍ بفعل الاحتباس الحراري
وكالات

أعادت العواصف الثلجية القاسية التي اجتاحت مدنًا عدة حول العالم سؤالًا ملحًا: كيف يمكن أن يحدث برد غير مسبوق في وقت يعيش فيه الكوكب أعلى معدلات الاحتباس الحراري في تاريخه؟

احتباس حراري.. وطقس أكثر فوضوية

يؤكد خبراء المناخ أن الاحترار العالمي لا يعني ارتفاعًا مستمرًا في درجات الحرارة فقط، بل يؤدي أيضًا إلى اضطراب كبير في الأنماط المناخية، ينتج عنه تطرف مناخي يظهر في شكل موجات حر شديدة أو عواصف ثلجية استثنائية.

ففي الأسابيع الأخيرة، شهدت مناطق مثل نيويورك الأميركية وكامتشاتكا الروسية عواصف ثلجية هائلة أغرقت الشوارع وعرّضت البنية التحتية لضغط غير مسبوق، في مشهد بدت معه بعض المدن قريبة من أجواء القارة القطبية الجنوبية.

ذاكرة الجليد.. سباق علمي لإنقاذ الماضي

وفي خضم هذه الفوضى المناخية، يتسابق العلماء في أقصى جنوب العالم لإنقاذ ما تبقى من ذاكرة الكوكب الجليدية. فقد دشّن باحثون حديثًا كهفًا جليديًا فريدًا في قلب أنتاركتيكا أطلقوا عليه "محمية ذاكرة الجليد"، وفق ما كشفته حلقة المرصد بتاريخ (2/2/2026).

يقع الكهف في محطة "كونكورديا" فوق هضبة القارة القطبية، ويضم عينات نادرة مستخرجة من أنهار جليدية مهددة بالذوبان حول العالم. ويصف العلماء هذه العينات بأنها "كبسولات زمنية" تحفظ سجلات للغلاف الجوي وتوثّق تاريخ التغيرات المناخية عبر آلاف السنين.

سباق مع الزمن

كارلو باربانتي، نائب رئيس مؤسسة "ذاكرة الجليد"، يحذر من أن العالم يقف على حافة فقدان هذه الذاكرة الطبيعية للأبد، وسط تسارع غير مسبوق في ذوبان الأنهار الجليدية. ويرجّح أن تختفي معظم أنهار الألب وهضبة التبت وأميركا الجنوبية خلال 30 إلى 50 عامًا فقط.

رحلة العينات تبدأ من قمم شاهقة مثل جبل "غراند كومبان" في الألب السويسرية، حيث يقيم الباحثون مخيماتهم في ظروف قاسية ليحفروا أعماق الجليد، قبل أن تُنقل العيّنات إلى مختبرات في البندقية الإيطالية لتحليلها، ثم تُرسل إلى مستودعات التخزين في أنتاركتيكا، حيث الحرارة الطبيعية -52 درجة مئوية تجعلها مثالية للحفظ دون أي طاقة إضافية.

نقطة اللاعودة

يرى العلماء أن الكوكب تجاوز بالفعل نقطة اللاعودة المناخية، مؤكّدين أن ذوبان الجليد لا يعني فقط فقدان موارد مائية ضخمة، بل فقدان أرشيف المناخ نفسه، في وقت تستمر فيه الدول الصناعية الكبرى في تجاهل التحذيرات رغم تزايد الكوارث المناخية.

اخبار ذات صلة