شارك آلاف الموظفين واللاجئين، أمس، في مسيرة جماهيرية حاشدة وسط قطاع غزة، رفضًا لقرارات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» التي وُصفت بالتعسفية بحق اللاجئين والموظفين على حدّ سواء.
وجاءت الفعالية النقابية، التي نُظّمت في مخيم النصيرات وسط القطاع، بدعوة من اتحاد الموظفين العرب في وكالة «أونروا» – إقليم غزة، وشملت تعليق العمل لمدة ساعتين في المراكز التعليمية والصحية والخدماتية التابعة للوكالة، وذلك ضمن سلسلة فعاليات نقابية متواصلة احتجاجًا على قرارات إدارة الوكالة.
ورفع المشاركون في المسيرة، التي انطلقت من أمام تجمع مدارس «أونروا» وصولًا إلى مركز التموين في المخيم ذاته، لافتات كُتب عليها: «سنوات الخدمة ليست أرقامًا»، «لا للفصل التعسفي… لا لتقليص الخدمات»، و«موظف أونروا بعد الإبادة الإسرائيلية يُكافأ بخصم الرواتب والفصل».
ويواصل المؤتمر العام لاتحادات العاملين في أقاليم عمل «أونروا» (الضفة الغربية، غزة، لبنان، سوريا، والأردن) فعالياته النقابية المستمرة، رفضًا لقرارات المفوض العام للوكالة فيليب لازاريني، والتي تقضي بتقليص ساعات العمل في مؤسسات الوكالة، وخصم 20% من رواتب الموظفين، إضافة إلى فصل 600 موظف من النازحين من قطاع غزة إلى جمهورية مصر جراء الإبادة الإسرائيلية.
وجدّد رئيس اتحاد الموظفين في وكالة «أونروا» – غزة، د. مصطفى الغول، رفض المؤتمر العام لاتحادات العاملين كافة القرارات التعسفية التي تستهدف اللاجئين والموظفين معًا.
وأشاد الغول بتضحيات موظفي الوكالة الذين واصلوا العمل وصمدوا في مواقعهم خلال الإبادة الجماعية، سواء في المراكز التعليمية أو مراكز الإيواء أو القطاع الصحي وغيرها، مشيرًا إلى ارتقاء العشرات منهم، واعتقال آخرين على يد الاحتلال الإسرائيلي أثناء تأدية واجبهم.
كما ثمّن حالة التلاحم الفلسطيني، من نقابات وأطر واتحادات وهيئات ولجان وعشائر، في مواجهة قرارات «أونروا»، باعتبارها الشاهد الوحيد على نكبة الشعب الفلسطيني.
واستهجن الغول قرارات الإدارة العليا للوكالة بفصل 20 موظفًا في قطاع غزة بتهم وصفها بالباطلة، إضافة إلى فصل 600 موظف آخرين نزحوا من القطاع إلى مصر هربًا من الموت، إلى جانب تقليص ساعات العمل في مراكز الوكالة، الأمر الذي سينعكس سلبًا على جودة الخدمات المقدمة للاجئين.
ولوّح الغول، في كلمته خلال ختام المسيرة، بالاتجاه نحو إضراب مفتوح في مؤسسات ومراكز «أونروا» بتاريخ 8 فبراير الجاري، التزامًا بتعليمات المؤتمر العام لاتحادات العاملين في جميع أقاليم عمل الوكالة.
وفي الوقت ذاته، أعلن استعداد المؤتمر العام للجلوس مع المفوض العام للتوصل إلى «حلول وسط» دون المساس بحقوق الموظفين أو الإضرار بجودة الخدمات المقدّمة للاجئين.
وأكد الغول: «لا للاعتداء على الشاهد الوحيد على النكبة (أونروا)، لا للفصل التعسفي، لا لتقليص الرواتب، ولا لتقليص الخدمات الإغاثية والصحية والتعليمية».
وتعهد بمواصلة الفعاليات النقابية لضمان الأمن الوظيفي للموظفين دون تمييز، والحفاظ على جودة الخدمات التعليمية والصحية والإغاثية المقدّمة لكافة فئات اللاجئين وفي مختلف الأعمار.
شبح الانهيار
وفي السياق ذاته، جدّد المؤتمر العام لاتحادات العاملين تحذيره مما وصفه بـ«الانهيار الحتمي والشامل» لخدمات الوكالة الأممية، في حال استمرار القرارات الأخيرة.
وأوضح المؤتمر، في بيان صدر أمس، أنه لم يجرِ حتى الآن أي تواصل مباشر بين الاتحادات وإدارة الوكالة، واقتصر التواصل على وسطاء من حكومات الدول المضيفة، مثل دائرة الشؤون الفلسطينية في عمّان ودائرة شؤون اللاجئين في رام الله، في محاولة لتطويق الأزمة وتقريب وجهات النظر.
وأشار البيان إلى أن هذا النوع من التواصل يُعدّ غير مشروع ومخالفًا لتعليمات وقوانين الوكالة، ويقع تحت طائلة المساءلة.
وحذّر المؤتمر من النهج الذي تتبعه إدارة «أونروا»، والقائم على الضغط على الموظفين وفرض إجراءات أحادية الجانب وإغلاق باب الحوار، معتبرًا أن هذا النهج يتجسّد في حزمة من التدابير الخطيرة، أبرزها فصل موظفين في إقليمي غزة والقدس، وتقليص خدمات اللاجئين، وحرمان الأسر الفقيرة من المساعدات الدورية، بما يمس جوهر الولاية الإنسانية للوكالة وأهداف تأسيسها.
وأضاف أن الإجراءات شملت أيضًا تجميد التوظيف، وتقليص مدة العقود من ثلاث سنوات إلى سنة واحدة، وخصخصة خدمات الحراسة في عمّان، فضلًا عن تقليص الرواتب بنسبة 20% وتقليص ساعات العمل، الأمر الذي ينعكس مباشرة على دخل الموظفين وجودة الخدمات المقدّمة للاجئين.
وأكد المؤتمر العام أن هذه الإجراءات تنطوي على مخاطر جسيمة، من بينها احتمال امتداد الخصومات لتشمل تعويضات نهاية الخدمة، باعتبارها حقًا مكتسبًا للموظفين، إضافة إلى تقويض الخدمات المقدّمة للاجئين تمهيدًا لإلغائها، والإضرار الخطير بالعملية التعليمية ودفع الطلبة قسرًا نحو المدارس الحكومية والخاصة.
وشدّد على أن إدارة «أونروا» مطالبة بإدراك خطورة الأوضاع التي قد تؤول إليها أوضاع الموظفين، وما يترتب عليها من آثار سلبية عميقة على علاج المرضى وتعليم الطلبة من أبناء اللاجئين، نتيجة تقليص ساعات العمل والخدمات، داعيًا إلى فتح حوار جاد ومسؤول مع الاتحادات للخروج من الأزمة وإنقاذ «أونروا» من شبح الانهيار.