قائمة الموقع

غزة.. ساحة مجمع الشفاء تتحول إلى ساحة وداع مفتوحة بعد يوم دامٍ

2026-02-01T19:22:00+02:00
غزة.. ساحة مجمع الشفاء تتحول إلى ساحة وداع مفتوحة بعد يوم دامٍ
فلسطين أون لاين

تحولت ساحة مجمع الشفاء الطبي غربي مدينة غزة، أمس، إلى مشهد صادم بعد تكدّس عشرات الجثامين التي ارتقى أصحابها من جراء تصعيد إسرائيلي عنيف، أسفر عن استشهاد 29 مواطنًا على الأقل وإصابة العشرات، في خرق جديد لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر الماضي.

وبحسب مصادر طبية، فإن الجثامين نُقلت تباعًا إلى مجمع الشفاء في ظل عجز المستشفى عن استيعاب الأعداد المتزايدة من الشهداء، ما اضطر الطواقم إلى تمديدها في الساحة الخارجية، في مشهد يعكس حجم الكارثة الإنسانية وضغط الاستهداف المتواصل.

وشهدت مناطق شرقي قطاع غزة، منذ فجر أمس، قصفًا مدفعيًا مكثفًا وإطلاق نار من الطيران المروحي والآليات العسكرية الإسرائيلية، استهدف أحياء سكنية ومناطق مأهولة، في استمرار واضح لخروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار.

طالع أيضًا: مجزرة في قلب الشيخ رضوان… قصف مركز شرطة يعيد غزة إلى مشاهد الإبادة

ومع ساعات الصباح الأولى، بدأت العائلات بالتوافد إلى مجمع الشفاء، بعضها وصل على عجل بملابس النوم، وآخرون حفاة، يقودهم القلق ذاته ومحاولة معرفة مصير أبنائهم. كثيرون جاؤوا على أمل أن يكون الغائب مصابًا أو نجا، غير أن الساحة لم تترك مجالًا طويلًا للأمل.


الجثامين كانت ممددة على الأرض الإسفلتية، بعضها ملفوف بأقمشة بيضاء خفيفة، وأخرى مكشوفة تحمل آثار القصف بوضوح، فيما تسربت الدماء تحتها، مكوّنة بقعًا داكنة وخطوطًا امتدت في أرجاء الساحة التي كانت يومًا ممرًا لسيارات الإسعاف والمرضى.

ومع نقص الأَسِرّة والأكفان وضيق الوقت، خيّم الصمت على المكان، لا يقطعه سوى بكاء مكتوم أو نداء باسم لا يأتيه الرد. هنا لم تُعلن الأخبار، بل واجه الأهالي الحقيقة مباشرة، دون مقدمات.

عدد من الجثامين كانت مشوهة إلى حد يصعب التعرف عليها، ما دفع الأهالي للجوء إلى تفاصيل صغيرة لمحاولة التعرف على ذويهم، كندبة قديمة، قطعة ملابس، حذاء، ساعة يد، أو صورة محفوظة على الهاتف المحمول.


 

ورُصد شبان وأقارب يحملون هواتفهم، يعرضون صور المفقودين على من حولهم، يسألون بصوت مبحوح إن كان الجثمان يشبه صاحب الصورة، في انتظار إجابة قد تكون قاسية، لكنها أهون من ترقّب بلا نهاية.

وفي أحد أركان الساحة، جلس شاب يحتضن جسد شقيقه، يقبّل جبينه الممزق، ويهمس باسمه كأنه ينتظر نبضة متأخرة، فيما تجثو أمهات على الأرض فور التعرف على قطعة قماش أو خاتم كان يومًا في يد أحد أبنائهن.

العائلات التي وصلت متأخرة كانت صدمتها أشد؛ بعضهم لم ير الجثمان، بل سمع الاسم فقط، اسم نُطق سريعًا أو كُتب على ورقة، فسقطت معه كل محاولات التماسك.


 

في تلك اللحظات، لم يعد مجمع الشفاء مستشفى، بل ساحة وداع مفتوحة بلا طقوس، وبلا وقت كافٍ للحزن.

فهنا، لم يكن الموت رقمًا في بيان، بل وجوهًا وحكايات وبيوتًا ستبقى ناقصة، في مشهد يتكرر في غزة، تتبدل فيه الأسماء، ويبقى الألم حاضرًا بثقله ذاته، دون إجابات.

اخبار ذات صلة