قائمة الموقع

جلدها يحترق مرتين… شهد الباز طفلة تصارع الحروق والمجاعة في خيمة نزوح

2026-02-01T18:54:00+02:00
جلدها يحترق مرتين… شهد الباز طفلة تصارع الحروق والمجاعة في خيمة نزوح
فلسطين أون لاين

في خيمةٍ ضيّقة داخل ساحة مدرسة تُؤوي نازحين بمخيم النصيرات، تعيش الطفلة شهد الباز معركتها اليومية مع الألم والخوف والعزلة. لم يعد جسدها الصغير يحتمل المزيد، فالحروق التي أصابتها بفعل صواريخ الاحتلال، والمجاعة التي أعقبتها، سرقت جلدها وطفولتها معًا.

شهد ليست ضحية قصفٍ واحد، بل ناجية من سلسلة فواجع بدأت مع الأيام الأولى لحرب الإبادة على قطاع غزة. يومها فقدت عائلتها 21 شهيدًا في مجزرة واحدة، كان من بينهم جدّاها وثلاثة من أعمامها مع أسرهم. بعد المجزرة، نزحت العائلة لتستقر في إحدى مدارس وكالة الغوث، بحثًا عن ملاذٍ آمن لم يجدوه.

يقول والدها إسماعيل الباز لصحيفة "فلسطين": "لم يتوقف النزيف عند تلك المجزرة، فقد استشهد شقيقٌ آخر لي مع زوجته وأطفاله، ثم شقيقتي وزوجها وعدد من أبنائها. فقدت معظم أفراد عائلتي".

في مارس/آذار من العام الماضي، تلقّت العائلة ضربة جديدة حين قصفت طائرات الاحتلال خيمة نازحين داخل ساحة المدرسة نفسها. أُصيبت شهد بشظايا الصواريخ، واشتعل جسدها الصغير بالحروق. يروي والدها: "ذاب جلدها، وأُصيبت بحروق من الدرجتين الثالثة والرابعة، ومكثت في المستشفى بين الحياة والموت لأشهر".

لكن خروج شهد من مرحلة الخطر لم يكن نهاية المعاناة. فمع تفاقم المجاعة في غزة، اضطرت المستشفيات إلى إخراجها لتوفير الأسرة لحالات سوء التغذية المتزايدة. لم يكن الأب قادرًا على توفير الغذاء الصحي اللازم لطفلته، في ظل الارتفاع الجنوني لأسعار الخضروات والفواكه، ما تسبب بتدهور حالتها الصحية.

ويتابع الباز: "ظهرت التهابات شديدة ودمامل في جسدها، ولم يكن هناك دواء. حتى علبة اليود ارتفع سعرها من ثلاثة شواكل إلى خمسة وأربعين. كل ذلك أدى لظهور طبقة جلدية سميكة فوق الجلد المحروق، تُعرف بالجلد المتوحش".

اليوم، تعاني شهد تضخما مستمرا في مناطق الحروق، ودمامل وتقيّحات تعاود الظهور بين الحين والآخر. ويؤكد الأطباء – بحسب والدها – عجزهم عن التعامل مع حالتها في ظل الانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية في قطاع غزة.

الحروق تنتشر في رقبتها وظهرها وكتفها ويدها اليمنى، وتحتاج إلى عمليتين جراحيتين عاجلتين خارج القطاع: الأولى لقشط الجلد المصاب، والثانية لزراعة الجلد وتصحيح شكله. إلا أن إغلاق المعابر يحول دون أي أمل قريب بالعلاج.

إلى جانب الألم الجسدي، تعيش شهد عزلةً نفسية قاسية. فقد أصبحت منطوية، لا تختلط بأقرانها، وتلازم خيمة النزوح خوفًا من التنمر بسبب شكل جلدها المشوه. ولا يتوفر لها من العلاج سوى مرهمٍ مرطب، لا يوقف الألم ولا يعالج الجرح.

يحمل إسماعيل الباز عبئًا أثقل من طاقته؛ فهو متعطل عن العمل منذ بدء الحرب، ويعيل إلى جانب شهد أربعة من أطفاله، وثلاثة أطفال آخرين هم ما تبقى من عائلات أشقائه الشهداء. يقول بحسرة: "الأمور المادية صعبة للغاية، أحاول قدر الإمكان توفير ما يلزم لها".

وفي ختام حديثه، يوجّه الأب نداءً عاجلًا إلى المؤسسات الصحية الدولية، مطالبًا بالتدخل السريع لإنقاذ حياة طفلته، وإجلائها للعلاج خارج غزة، "حتى تستعيد شهد طفولتها المفقودة، وتعود إلى حياةٍ تشبه الأطفال".

اخبار ذات صلة