قائمة الموقع

شظية أغلقت باب الطفولة… يوسف ينتظر الحياة من سرير العجز

2026-02-01T09:55:00+02:00
يوصف أصيب بشظية في الرأس في مكان بالغ الحساسية مما أفقده القدرة على الحركة
فلسطين أون لاين

لم يعد يوسف سليمان أبو عمرة (14 عامًا) يعدّ خطواته خارج الخيمة، ولا يراقب الطريق المؤدي إلى مصدر المياه كما اعتاد. منذ لحظة واحدة، حسمها انفجار مفاجئ، انتقل الطفل من تفاصيل الحياة القاسية إلى معركة أشد قسوة، يخوضها اليوم بصمت على سرير مستشفى شهداء الأقصى، فقد توقفت طفولته عند شظية استقرت في رأسه، وفتحت فصلاً طويلًا من الألم.

قبل إصابته، لم تكن حياة يوسف سهلة، لكنها كانت ممكنة. فبعد تدمير منزل العائلة بالكامل، نزحت الأسرة إلى خيمة متواضعة قرب شارع صلاح الدين شرق مدينة دير البلح، تفتقر لأدنى مقومات الحياة. داخل تلك الخيمة، كبر يوسف سريعًا، وتعلّم أن يكون سندًا لوالدته، يخرج يوميًا رغم الخطر ليجلب مياه الشرب، قاطعًا مسافات طويلة، في مهمة تحولت إلى واجب يومي لا يقبل التأجيل.

تقول والدته، وهي تجلس إلى جواره في المستشفى وتحاول تزويده بالمكملات الغذائية عبر أنبوب أنفي: “يوسف كان وحيدي… أعتمد عليه ويعتمد عليّ. كنت أخاف عليه كلما خرج، لكن ذلك اليوم لم يكن عاديًا، كل شيء تغيّر”.

في ظهيرة الثاني من ديسمبر/كانون الأول الماضي، خرج يوسف كعادته، دون أن يدرك أن المنطقة القريبة من المخيم ستتعرض لقصف عنيف من طائرات إف-16. دقائق قليلة فصلت بين خروجه وعودة الخبر، حيث دوّى الانفجار، وسقط شهداء وجرحى، وارتجف قلب الأم قبل أن تعرف المصير.

“تركت الدقيق الذي كنت أعدّه للخبز، وركضت نحو مكان القصف”، تقول بصوت متهدج لصحيفة "فلسطين": “كنت أناديه… أخشى أن أراه، وأخشى أكثر ألا أراه”.

بين الغبار والركام والدماء، وجدت يوسف مضرجًا بدمه، بالكاد يتحرك. حملته دون صراخ، كأنها تحاول إعادته إلى الحياة بيديها، قبل أن يُنقل على وجه السرعة إلى مستشفى شهداء الأقصى.

الفحوصات الطبية كشفت عن إصابته بشظية في الرأس، استقرت في مكان بالغ الحساسية. ويوضح ذوو الطفل أن الأطباء أكدوا استحالة إجراء عملية جراحية لاستخراج الشظية داخل قطاع غزة، بسبب نقص الإمكانيات الطبية، ما جعل التدخل العلاجي محدودًا، وحالته الصحية شديدة الخطورة.

منذ ذلك اليوم، دخل يوسف مرحلة قاسية من المعاناة؛ أصيب بشلل رباعي، وفقدان جزئي للبصر، ولم يعد قادرًا على الحركة أو الكلام كما في السابق. يعتمد اليوم كليًا على التغذية عبر أنبوب أنفي، بعد أن فقد القدرة على تناول الطعام، ما تسبب بسوء تغذية حاد وتصلبات عضلية زادت من آلامه اليومية.

تؤكد والدته أن “الأمل الوحيد المتبقي هو خروجه للعلاج خارج قطاع غزة”، محذرة من أن أي تأخير سيؤدي إلى تدهور حالته أكثر، وقد يهدد حياته بشكل مباشر.

على سرير المستشفى، يحاول يوسف تحريك رأسه بصعوبة، فيما لا تفارقه والدته، تمسح على جبينه وتهمس باسمه، غير متيقنة إن كان يسمعها أم يشعر بها فقط. تقول: “لا أريد معجزة… أريده أن يعود طفلًا، يتعب ويبتسم، يحمل جالون الماء ثم يعود”.

وتختم حديثها بمرارة: “يوسف لا يطلب لعبة ولا حلمًا كبيرًا، فقط فرصة واحدة للحياة… فرصة للعلاج، ليعود لي كما كان”.

اخبار ذات صلة