قائمة الموقع

عابد لـ"فلسطين": التأهيل المجتمعي ضرورة ملحّة لحماية ذوي الإعاقة في غزة

2026-01-30T16:32:00+02:00
صورة من الأرشيف
فلسطين أون لاين

أكد الخبير في مجال ذوي الاعاقة مصطفى عابد أن حرب الإبادة التي شنّها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة خلّفت واقعًا إنسانيًا بالغ القسوة، كان الأشخاص ذوو الإعاقة من أكثر الفئات تضررًا منه، سواء من خلال الإصابات المباشرة التي أفضت إلى إعاقات دائمة، أو بسبب انهيار شبه كامل في منظومة التأهيل والرعاية الصحية.

وقال في حديث لصحيفة "فلسطين: "إن هذه الحرب لم تُدمّر البيوت والبنية التحتية فحسب، بل دمّرت أيضًا فرص آلاف المصابين في الحصول على الحد الأدنى من خدمات التأهيل التي تحفظ كرامتهم وتمنع تدهور إعاقتهم".

وأشار عابد إلى أن تدمير أكثر من 80% من المراكز الصحية والتأهيلية، وتعطّل الخدمات المتخصصة، جعل عشرات الآلاف من الأشخاص ذوي الإعاقة دون أي مظلة حماية حقيقية، في وقت هم بأمسّ الحاجة إلى تدخلات تأهيلية طويلة الأمد.


 

وأضاف:" إن غياب العلاج الطبيعي والوظيفي والدعم النفسي في المراحل الأولى بعد الإصابة أدى إلى مضاعفات جسدية خطيرة، وإعاقات أكثر تعقيدًا، إضافة إلى آثار نفسية عميقة ناتجة عن الصدمة والنزوح والفقد".

وبحسب تقديرات الخبراء، يزيد عدد الأشخاص ذوي الإعاقة في قطاع غزة اليوم عن 170 ألف شخص، فيما تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى وجود نحو 43 ألف شخص يعانون من إصابات غيّرت حياتهم خلال الحرب، من بين ما يقارب 167 ألف جريح، تشمل آلاف حالات البتر، وإصابات الحبل الشوكي والدماغ، والحروق الكبيرة، إضافة إلى ما لا يقل عن 21 ألف طفل يعانون إعاقات ناتجة عن إصابات الحرب.

 وشدد عابد على أن هذه الأرقام تضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية لا تحتمل التأجيل.

التأهيل المجتمعي

وأوضح عابد أن برنامج التأهيل المبني على المجتمع المحلي يُعد اليوم النموذج الأكثر واقعية وفاعلية في قطاع غزة، في ظل غياب البنية التحتية الصحية والتأهيلية التي دمّرتها الحرب.

ونبه إلى أن هذا البرنامج قادر على الوصول إلى الأشخاص ذوي الإعاقة داخل منازلهم وخيام النزوح، بالاعتماد على الأسرة والمجتمع المحلي، بدل الاقتصار على مراكز متخصصة باتت شبه معدومة.

ولفت إلى أن التأهيل المجتمعي لا يعمل ضمن إطار زمني ضيق، بل يقوم على منهجية طويلة الأمد تراعي الاحتياجات الصحية والنفسية والاجتماعية والتعليمية والاقتصادية للأشخاص ذوي الإعاقة، ما يجعله أداة إعادة بناء للإنسان بعد الحرب، لا مجرد تدخل إسعافي مؤقت.

ثلاثة عقود من الخبرة

وأشار عابد إلى أن التأهيل المجتمعي في غزة ليس تجربة طارئة، بل يمتد تاريخه إلى عام 1990، حين تأسس استجابةً لواقع الاحتلال وارتفاع أعداد الإصابات وضعف الوصول إلى الخدمات الطبية المتخصصة.

وقال:" إن أكثر من 36 عامًا من العمل أثبتت أن هذا النموذج هو الأكثر قدرة على الصمود والاستمرار، خاصة في أوقات الحروب والطوارئ".

وأكد أن البرنامج يقدّم خدمات شمولية تشمل العلاج الطبيعي والوظيفي، وتوفير الأجهزة المساعدة قدر الإمكان، والدعم النفسي والاجتماعي، ودعم التعليم الدامج للأطفال ذوي الإعاقة، إضافة إلى التمكين الاقتصادي البسيط ودعم سبل العيش للأسر المتضررة.

حماية للكرامة

وشدد عابد على أن الإعاقة في سياق ما بعد الحرب تصبح عاملًا مضاعفًا للهشاشة، في ظل الفقر وفقدان مصادر الدخل وارتفاع الاحتياجات الطبية.

وبين أن التأهيل المجتمعي يسعى، رغم محدودية الإمكانيات، إلى إعادة الشعور بالقدرة والإنتاج للشخص ذي الإعاقة، بدل تركه فريسة للعجز والعزلة.

كما يلعب البرنامج دورًا مهمًا في دعم الأسر التي تحوّلت فجأة إلى مقدّم رعاية دون استعداد، من خلال الإرشاد والتدريب والمتابعة، ما يخفف الضغوط النفسية ويمنع الإهمال غير المقصود.

وختم عابد بالتأكيد على أن إدماج برنامج التأهيل المجتمعي ضمن الاستجابة الإنسانية وخطط التعافي وإعادة الإعمار في غزة لم يعد خيارًا، بل ضرورة أخلاقية وحقوقية.

وأضاف:" إن الأشخاص ذوي الإعاقة لا يحتاجون إلى تعاطف مؤقت، بل إلى برامج تحمي حقهم في الحياة والكرامة والمشاركة المجتمعية، بعد حرب إبادة تركت آثارها العميقة على الإنسان والمكان".

//

اخبار ذات صلة