فلسطين أون لاين

(إسرائيل) أكبر تبرع بالكُلى عالميًا… والصحة بغزة تسأل: من أين جاءت الأعضاء؟

...
د. منير البرش
متابعة/ فلسطين أون لاين

قال الدكتور منير البرش، المدير العام لوزارة الصحة في غزة، إن احتفاء الاحتلال بتسجيل رقم قياسي جديد في Guinness World Records في مجال "التبرع بالكُلى"، يفتح بابًا خطيرًا من الأسئلة الأخلاقية والإنسانية التي لا تجيب عنها الأرقام ولا تُسكتها الاحتفالات.

وجاء تعليق د. البرش في أعقاب تصريحات أدلى بها وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي جدعون ساعر بتصريحات حول التبرع الجماعي بالكلى الذي جرى في البلاد وانعكاساته على الساحة الدولية.

وأكد ساعر على روح التضامن التي أظهرها المتبرعون قائلاً: "إن 2000 متبرع بالكلى من إسرائيل يحققون أكبر تبرع بالكلى في التاريخ بعمل إنساني قائم على التضحية والتكافل".

وتطرق ساعر إلى موقف موسوعة غينيس للأرقام القياسية السابق قائلاً: "يسعدني أن أرى موسوعة غينيس للأرقام القياسية، التي رفضت سابقاً منح متبرعي الكلى الإسرائيليين التقدير الذي يستحقونه، تحتفل أخيراً بهذا الحدث بالشكل الذي يستحقه".

وأوضح البرش، عبر صفحته على فيسبوك، أن الاحتلال يقدّم نفسه اليوم للعالم كنموذج إنساني متقدّم في التبرع بالأعضاء، بينما يتجاهل السؤال الجوهري: من أين جاء هذا العدد الهائل من الكُلى؟ مضيفًا أن الجهة ذاتها التي تحتجز جثامين الشهداء الفلسطينيين لسنوات، هي التي تُفاخر اليوم بأرقام "تبرع" غير مسبوقة.

وتساءل البرش: "هل تحوّل الاحتلال، بين ليلة وضحاها، إلى أكثر شعوب العالم سخاءً؟ أم أن هناك أجسادًا صامتة لم تُذكر على منصات الاحتفال؟"، مؤكدًا أن ما يُطرح ليس رواية عاطفية، بل يستند إلى شهادات طبية موثقة، وجثامين شهداء أُعيدت إلى عائلاتها ناقصة الأعضاء، دون أي تقارير تشريح، أو تفسير طبي أو قانوني أو أخلاقي.

وأشار إلى أن وزارة الصحة وثّقت حالات لجثامين احتُجزت لفترات طويلة، ثم سُلّمت لعائلاتها بلا كُلى، وبلا أي حق في السؤال أو المساءلة، معتبرًا أن ذلك يرقى إلى جريمة تمس كرامة الإنسان وحرمة الجسد بعد الموت.

bP9bF.png
 

وأكد البرش أن الفلسطينيين "لسنا ضد الطب، ولا ضد التبرع بالأعضاء، ولا ضد إنقاذ أي حياة"، لكنهم يرفضون تحويل القيم الإنسانية إلى واجهة دعائية، أو استغلال الجسد الفلسطيني، حيًا كان أو شهيدًا، لصناعة "إنجاز" يُصفّق له عالميًا بينما تُدفن الحقيقة.

وقال مدير عام وزارة الصحة، "حين تُغلق أبواب الشفافية، وتُمنع الرقابة الدولية، ويُحتفل بالأرقام بدل كشف المصادر، يصبح الشكّ حقًا مشروعًا، وتغدو المساءلة واجبًا أخلاقيًا وقانونيًا".

وأكد البرش، على أن المطلوب ليس رقمًا قياسيًا جديدًا، بل تحقيق دولي مستقل يجيب بوضوح عن الأسئلة الأساسية: من أين جاءت هذه الأعضاء؟ من سمح بذلك؟ من صمت؟ ولماذا يُكافأ الصمت بالأرقام والاحتفالات؟.