قائمة الموقع

عائلة عابد تبحث عن مصير ابنها المعتقل منذ اقتحام الشِّفاء

2026-01-29T17:10:00+02:00
عائلة نافذ عابد تبحث عن مصير ابنها بعد اعتقاله من داخل مجمع الشفاء الطبي غرب مدينة غزة
فلسطين أون لاين

منذ أكثر من عشرة أشهر، تجهل عائلة نافذ عابد مصير ابنها، بعد اعتقاله من داخل مجمع الشفاء الطبي غرب مدينة غزة، خلال اقتحام نفذته قوات الاحتلال الإسرائيلي في 18 آذار/ مارس 2024، وسط واحدة من أعنف العمليات العسكرية التي شهدها القطاع خلال حرب الإبادة.

وبحسب العائلة، فإن نافذ، وهو أب لأربعة أطفال، اعتُقل من داخل مرفق طبي يفترض أن يكون محميًا بموجب القانون الدولي، ومنذ ذلك اليوم لم تتلقَّ العائلة أي معلومة رسمية عن مكان احتجازه أو وضعه الصحي، في ظل سياسة إخفاء قسري ينتهجها الاحتلال بحق معتقلي قطاع غزة.

وتقول شقيقته وردة عابد إن العائلة تواصلت مرارًا مع مؤسسات الأسرى المحلية والدولية، في محاولة للحصول على أي معلومة تطمئنهم، إلا أن الاحتلال يرفض تزويد أي جهة ببيانات المعتقلين من غزة منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

طالع أيضًا: الإخفاء القسري في غزة.. خالد صبح وآلاف المفقودين بلا أثر
 

وتوضح أن هذا الغياب القسري حوّل حياة العائلة إلى دائرة مفتوحة من القلق، دون معرفة ما إذا كان نافذ حيًا أم يواجه مصيرًا مجهولًا داخل السجون.

شهادات غير رسمية

ورغم التعتيم الإسرائيلي، تمكنت العائلة من التقاط خيط أمل، بعد لقاء عدد من الأسرى الفلسطينيين الذين أُفرج عنهم مؤخرًا، وأكدوا – وفق وردة – أنهم شاهدوا نافذ داخل أحد سجون الاحتلال.

وتشير إلى تطابق شهادات تفيد بأن شقيقها محتجز في سجن “ريمون”، غير أن هذه المعلومات تبقى غير مؤكدة رسميًا، في ظل منع الاحتلال للمحامين والمؤسسات الحقوقية من زيارة أسرى غزة، بذريعة وصفتها العائلة بـ“الواهية”.

وتضيف وردة، لصحيفة "فلسطين"، أن الاحتلال يتعامل مع ملفات معتقلي غزة بسرية مطلقة، خارج أي إطار قانوني أو إنساني، ما يزيد من مخاوف العائلة، خاصة مع تواتر التقارير حول الانتهاكات الجسيمة داخل السجون.

أطفال بلا إجابة

ولا تتوقف معاناة العائلة عند غياب نافذ، بل تمتد إلى أطفاله الأربعة، الذين يسألون عنه باستمرار. تقول شقيقته: “يسألوننا متى سيعود أبي؟ ولا نملك إجابة”.

وتوضح أن كل اقتحام يقوم به وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير للسجون، وما يترافق معه من اعتداءات موثقة بحق الأسرى، يعيد للعائلة مخاوف الإعدام والقتل الممنهج، لا سيما مع تسجيل وفيات متزايدة في صفوف الأسرى نتيجة التعذيب والإهمال الطبي.

وفي موازاة هذا الغياب، لم تسلم العائلة من ويلات الحرب، إذ دمر جيش الاحتلال منزلها في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، ما اضطرها للنزوح والإقامة في أحد مراكز الإيواء قرب الجامعة الإسلامية.

وبين فقدان البيت وغياب الابن، تعيش العائلة حالة مركبة من الفقد، حيث لا أمان ولا يقين، وفق تعبير شقيقته.

مناشدة مفتوحة

وتناشد عائلة عابد، إلى جانب آلاف العائلات الفلسطينية، المؤسسات الحقوقية والإنسانية المحلية والدولية، ورعاة اتفاق وقف إطلاق النار، بالضغط على الاحتلال للكشف عن مصير الأسرى الفلسطينيين، والإفراج عن جميع من اعتُقلوا خلال حرب الإبادة على غزة دون شروط.

كما تطالب بتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة للأسرى، من غذاء وملابس وأدوية، في ظل ظروف احتجاز قاسية وبرد شديد.

ووفق تقارير مؤسسات الأسرى الفلسطينية، تحتجز سلطات الاحتلال أكثر من 9350 أسيرًا ومعتقلًا فلسطينيًا حتى مطلع كانون الثاني/ يناير 2026، وسط تصاعد سياسات الاعتقال الإداري والاحتجاز دون تهم.

كما أفاد مكتب إعلام الأسرى بأن عدد شهداء الحركة الأسيرة منذ عام 1967 بلغ 323 شهيدًا، بينهم 86 أسيرًا استشهدوا منذ بدء حرب الإبادة على غزة، من ضمنهم 51 معتقلًا من القطاع، وهي أرقام تعكس حجم الخطر المحدق بحياة الأسرى، وتفسر مخاوف عائلة عابد، وغيرها من العائلات التي تنتظر خبرًا… قد يأتي، أو لا يأتي.

اخبار ذات صلة