أثارت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن تراجع سعر صرف الدولار موجة واسعة من الجدل في الأسواق العالمية، بعدما قال خلال زيارة لولاية آيوا إنه "غير قلق إطلاقًا" من انخفاض العملة الأميركية، بل اعتبر الأمر "رائعًا" ويرى أن الدولار "في وضع ممتاز".
التصريحات التي جاءت في لحظة تشهد فيها الأسواق حساسية شديدة تجاه أي توجيه سياسي، دفعت عملات الملاذ الآمن إلى الصعود، وعلى رأسها الذهب الذي تجاوز 5200 دولار للأوقية، بينما واصل الدولار هبوطه إلى أدنى مستوى له في 4 سنوات.
حاتم غندير (الجزيرة نت)
لماذا يتراجع الدولار؟
بحسب حاتم غندير، رئيس قسم الاقتصاد بقناة الجزيرة، فإن العملة الأميركية تتعرض لضغوط متراكمة منذ أكثر من عام، أبرزها: توترات جيوسياسية وتجارية تُضعف الثقة في الاقتصاد الأميركي، وعجز قياسي في الموازنة وديون عامة ضخمة، واحتمال إغلاق حكومي جديد يعكس عمق الخلافات بين الجمهوريين والديمقراطيين، سياسات الاحتياطي الفدرالي واتجاهه لتثبيت الفائدة بعد ثلاثة تخفيضات، مما يقلل جاذبية الدولار مقارنة بالذهب، ويشير غندير إلى أن العلاقة بين الذهب والدولار غالبًا عكسية: كلما ارتفع الذهب، تراجع الدولار.
لماذا يرحّب ترمب بدولار ضعيف؟
يرى مصطفى فهمي، الرئيس التنفيذي للاستراتيجيات في شركة "فورتريس"، أن تصريحات ترمب ليست عشوائية: يحاول الرئيس الأميركي الضغط على الاحتياطي الفدرالي لخفض الفائدة، رغم إدراكه أن الفدرالي لا يعتزم فعل ذلك، ويسعى لإظهار نفسه بأنه المتحكم في المشهد الاقتصادي، وأن تراجع الدولار قرار لا يُقلقه، ويستبق –على حد وصفه– أزمات قادمة ستضرب الدولار خلال 2026، محاولاً تحويلها إلى مكسب سياسي، ويحذّر فهمي من أن الأسواق قد تقرأ هذه التصريحات باعتبارها إشارة سلبية على مستقبل الاقتصاد الأميركي، وسببًا قد يدفع المستثمرين إلى بيع السندات الأميركية.
ميزة تصديرية.. ومخاطرة اقتصادية
يرى محللون تحدثوا لوكالة بلومبيرغ أن ترمب وإدارته ينظرون للدولار الضعيف بوصفه وسيلة لتعزيز الصادرات الأميركية عبر تخفيض أسعارها عالميًا، مما يزيد تنافسيتها، غير أن هذا النهج ليس بلا ثمن، فوفق روبرت كابلان، نائب رئيس "غولدمان ساكس": الولايات المتحدة تمتلك ديونًا تتجاوز 39 تريليون دولار، واستقرار العملة يصبح أكثر أهمية من رفع صادرات مؤقتة، ضعف الدولار قد يهدد قدرة واشنطن على بيع سنداتها والحفاظ على ثقة المستثمرين.
إلى أين يتجه الدولار؟
بين رغبة الإدارة الأميركية في دعم الصادرات، وضغوط الديون، وتقلّبات الأسواق، يبدو أن الدولار مقبل على مرحلة حساسة قد تحدد مسار الاقتصاد الأميركي خلال الفترة المقبلة.
وفي وقت يدافع فيه ترمب عن تراجع الدولار بوصفه "أمرًا رائعًا"، يبقى السؤال مفتوحًا: هل هو تراجع محسوب يخدم الاقتصاد؟ أم بداية أزمة أعمق تحاول الإدارة التخفيف من وقعها؟