قائمة الموقع

أدوات القتل في غزة.. خوارزميات تُصدر الأحكام وصورة تُقاوم المحو

2026-01-27T11:03:00+02:00
المنتدى السنوي لفلسطين (وكالات)
وكالات

في عالم تُدار فيه الحروب عن بُعد، لم تعد المسافة مجرد فارق جغرافي، بل تحوّل جذري في معنى القتل نفسه. فمنذ أن بدأ الإنسان يضغط زرًا لقتل آخر على شاشة بعيدة، تغيّرت الحروب وتغيّرت معها العلاقة مع الضحية؛ اختفى الجسد من المشهد، وغابت الرؤية، وبات القاتل يتعامل مع بيانات لا مع بشر.

هذا التحوّل كان محور جلسة "أدوات حرب الإبادة الجماعية على غزة: الذكاء الاصطناعي والمحو الرقمي" ضمن منتدى فلسطين السنوي في الدوحة، حيث ناقش باحثون وأكاديميون الطريقة التي تتحول فيها غزة إلى ساحة تُنفّذ فيها الإبادة بالسلاح كما تُصمّم على الخوارزميات.

ساحة حرب رقمية: من يُرى ومن يُمحى؟

قدّمت الباحثة الهندية عادلة عبد الحميد قراءة مؤلمة لكيفية إدارة الحرب في الفضاء الرقمي. فبينما تخرج من غزة آلاف الشهادات المصوّرة، تعمل خوارزميات الحذف والتقييد على دفن روايات الفلسطينيين، ليصبح “المحو الرقمي” جزءًا من سلاح الحرب نفسه.

وفي المقابل، تظهر مقاطع الحياة اليومية من غزة –الطبخ، الحركة، الكلام أمام الكاميرا– كأفعال مقاومة تُصر على البقاء رغم محاولات الإخفاء.

ذكاء اصطناعي يصنع قوائم القتل

أستاذ الفلسفة كريم بركات عرض منظومة من الأدوات الإسرائيلية التي تعتمد عليها الحرب:

"غوسبل" و"لافندر" وWhere’s Daddy و"الذئب الأحمر"، وهي أنظمة تلتهم البيانات حول الحركة والاتصال والوجوه، وتحوّل الاحتمالات إلى أهداف “جاهزة للتصفية” بضغطة زر، بينما يتراجع الدور البشري إلى مجرّد توقيع.

وبرأي بركات، تتحول غزة إلى مختبر مفتوح لتجريب الأسلحة الذكية، في ظل غياب المساءلة، واتساع تعريف “الخطأ” ليصبح جزءًا من تكلفة الحرب.


المنتدى السنوي لفلسطين (وكالات)

خوارزميات تحرّف التاريخ وتعيد صياغة الذاكرة

الباحثة تغريد السميري كشفت في ورقتها نمطًا واسعًا من التلاعب بالمصطلحات والوقائع في منصات الذكاء الاصطناعي، عبر إعادة صياغة تخفّف الوصف، أو تشكك في الحدث، أو تُخرج الجرائم من سياقها. الأخطر، كما تقول، هو ظهور “قائمة ممنوعات” خاصة بالمفردات الفلسطينية.

انقطاع الإنترنت: قصف من نوع آخر

كما تناولت الباحثة غدير عوّاد وفريقها “الإبادة الرقمية” الناتجة عن التحكم الإسرائيلي الكامل بالطيف الترددي وشبكات الاتصال في غزة. فالقطع المتكرر للإنترنت لا يمنع التواصل فقط، بل يقطع الشهادة ويعطّل التوثيق ويترك الضحايا في عزلة قاتلة.

يروي أحد الناجين لفريق البحث:

“استُشهد وهو يبحث عن إشارة واي فاي تحت الدرج… كان يريد فقط أن يعرف ما يحدث ويساعد من يستطيع على النجاة.”

شهادة لا تُهزم

ما جمع كل المداخلات هو الإدراك بأن الحرب على غزة تُدار بالصواريخ والخوارزميات في آن واحد، وبالتحكم في الصورة كما بالتحكم في السماء. ومع ذلك، تبقى الشهادة الفلسطينية –بكاميرا هاتف ونصّ مكتوب– فعل مقاومة يومي، يواجه منظومة مصممة لإسكاته.

اخبار ذات صلة