ليست الثلوج ولا العواصف ما يخيف في موجة البرد التي تجتاح الولايات المتحدة، بل ذلك العدو الصامت الذي يتسلل إلى الجلد المكشوف ويبدأ بقضم الجسد ببطء… قضمة الصقيع. إصابة لا تصرخ عند بدايتها، لكنها قد تترك أصحابها دون إحساس، ودون أطراف.
وسط درجات حرارة متجمدة ورياح عاتية، أطلقت السلطات الصحية وخدمات الطوارئ الأميركية تحذيرات عاجلة من ارتفاع خطير في إصابات قضمة الصقيع وانخفاض حرارة الجسم، مع وصول الإحساس بالبرد إلى ما بين 5 درجات فهرنهايت و5 درجات تحت الصفر.
الرياح… حين يصبح الهواء سلاحًا
تؤكد هيئة الأرصاد الجوية الوطنية أن الرياح تحوّل الهواء البارد إلى أداة قتل بطيئة، تسحب حرارة الجسم بسرعة من الجلد المكشوف.
المناطق المظللة باللونين الأحمر والبرتقالي لديها احتمالية أكبر لتساقط أكثر من ست بوصات من الثلج
فعند حرارة صفر فهرنهايت، ومع رياح بسرعة 15 ميلًا في الساعة، يهبط الإحساس بالبرد إلى -19 فهرنهايت، وهي درجة كافية لتجميد البشرة خلال نحو نصف ساعة فقط.
كيف تبدأ الكارثة؟
بحسب الصليب الأحمر الأميركي، تستهدف قضمة الصقيع أولًا الأطراف البعيدة عن القلب: الأصابع، أصابع القدم، الأذنين وطرف الأنف.
وتبدأ القصة بخدر خادع أو وخز بسيط، قبل أن:
يفقد الجلد الإحساس كليًا
يتحول إلى لون أبيض أو رمادي شاحب
يصبح قاسيًا، شمعيًا… وميت الإحساس
في هذه المرحلة، قد يكون الضرر قد وقع بالفعل.
ثلاث مراحل… والخط الأخير بتر
المرحلة المبكرة: تحذير صامت، وخز وخدر مؤقتان
السطحية: تجمد جزئي، بثور لاحقة، وألم شديد عند إعادة التدفئة
العميقة: تجمد كامل للأنسجة، تغيّر لون الجلد إلى الأبيض أو الأزرق الرمادي، وقد لا يكون البتر سوى الخيار الأخير لإنقاذ الحياة
الخطر الذي لا يحتاج صقيعًا
ولا يتوقف التهديد هنا، إذ تحذر السلطات من أن انخفاض حرارة الجسم قد يحدث حتى عند درجات حرارة “غير متجمدة”، تتراوح بين 60 و65 فهرنهايت، خصوصًا لدى كبار السن والرضع.
الثلوج تغطي الشوارع جراء العاصفة التي تضرب أمريكا
الأعراض لدى البالغين تشمل ارتعاشًا لا يُسيطر عليه، ارتباكًا ذهنيًا، نعاسًا خطيرًا وفقدان الذاكرة، فيما يظهر على الرضع فقدان الطاقة وبرودة شديدة في الجلد.
مستشفيات على خط النار
تقارير طبية تشير إلى ضغط متزايد على المستشفيات الأميركية، مع استقبال حالات متقدمة من قضمة الصقيع تتطلب أحيانًا العلاج في وحدات الحروق، أو اتخاذ قرارات قاسية ببتر الأذنين، أطراف الأصابع، أو القدمين.
مواطن أمريكي يحاول ازاحة الثلوج من الطريق
تحذير أخير
ومع استمرار موجة البرد القارس وتفاقم تأثير الرياح، تشدد السلطات على أن التعرض للهواء الطلق دون حماية لم يعد مخاطرة عادية، بل مقامرة بالأطراف والحياة، خصوصًا بين المشردين، الأطفال، كبار السن، والزوار غير المعتادين على هذا النوع من الشتاء.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل عاصفة شتوية واسعة النطاق تضرب العديد من الولايات الأميركية منذ نهاية الأسبوع الماضي، مصحوبة بثلوج كثيفة وأمطار متجمدة ورياح قوية. وأسفرت العاصفة عن انقطاع التيار الكهربائي عن مئات آلاف المنازل في ولايات عدة، إلى جانب إلغاء آلاف الرحلات الجوية وتعطّل حركة النقل.