قائمة الموقع

العراق وغزّة: جراح مشتركة وصمود لا ينكسر

2026-01-26T07:34:00+02:00
فلسطين أون لاين

العراق وغزّة حكايتان متوازيتان في كتاب الألم الإنساني، كتبهما الزمن بالحروب، ووقّعتهما المعاناة، لكن صفحاتهما لم تخلُ يومًا من الصبر والأمل. في العراق، حيث تعانق دجلة والفرات أرضًا عرفت الحضارة قبل أن يعرفها العالم، عاش الإنسان العراقي عقودًا طويلة بين القلق والخوف وعدم الاستقرار. توالت عليه الحروب والصراعات، فغابت الطمأنينة عن البيوت، وامتلأت الذاكرة الجماعية بمشاهد الفقد والحرمان. مدنٌ تغيّرت ملامحها، وأحلامٌ تأجلت، وأجيالٌ كبرت وهي تحمل ثقل الواقع على أكتافها. ومع ذلك، بقي العراقي متمسكًا بأرضه، محافظًا على هويته، مؤمنًا بأن هذا الوطن الذي أنجب أولى الحضارات لا يمكن أن ينكسر مهما اشتدت الأزمات.

أما غزّة، فهي قصة معاناة لا تقل قسوة، لكنها تُروى في مساحة صغيرة محاصَرة من كل الجهات. الناس تعيش تحت ضغط دائم، حيث يتحوّل القلق إلى رفيق يومي، ويصبح الخوف جزءًا من تفاصيل الحياة. الحصار الطويل والاعتداءات المتكررة جعلا من أبسط حقوق الإنسان حلمًا بعيد المنال. بيوت تُدمَّر، وأرواح تُزهق، وأطفال يكبرون قبل أوانهم. ومع ذلك، لم تفقد غزّة روحها، ولم يستسلم أهلها لليأس، بل جعلوا من الصمود عنوانًا لحياتهم، ومن الأمل سلاحًا في مواجهة القهر.

في العراق وغزّة، يقف الإنسان البسيط في قلب المعاناة، يحمل همّ لقمة العيش، وأمن أسرته، ومستقبل أبنائه. كلا الشعبين دفع ثمن صراعات سياسية وحسابات لا يد له فيها، لكنه ظلّ محافظًا على إنسانيته. في العراق، ينهض الناس كل يوم ليعيدوا بناء ما تهدّم، متمسكين بفكرة الوطن رغم الألم. وفي غزّة، يستمر التعليم تحت القصف، وتُزرع البسمة في وجوه الأطفال رغم الدمار، وكأن الحياة تصرّ على البقاء مهما حاول الموت أن يفرض حضوره.

ورغم اختلاف الجغرافيا والظروف، فإن الرابط الإنساني بين العراق وغزّة واضح وعميق. كلاهما عرف معنى الفقد، وطعم الحرمان، وثقل الانتظار. وكلاهما يعلّم العالم درسًا في الصبر والثبات، ويؤكد أن الشعوب قد تُرهق، لكنها لا تُهزم. فالإرادة الإنسانية أقوى من السلاح، والحق لا يموت مهما طال الزمن.

وفي النهاية، يبقى العراق وغزّة شاهدين على حقيقة واحدة، وهي أن الألم لا يلغي الأمل، وأن الشعوب التي تعاني اليوم قد تصنع غدًا أفضل. فوسط الركام، تولد الأحلام، ومن رحم المعاناة يخرج الإصرار على الحياة. وسيبقى الأمل حاضرًا في قلوب أبنائهما، ينتظر لحظة سلام تعيد للأرض كرامتها، وللإنسان حقه في العيش بكرامة وأمان.

اخبار ذات صلة