قائمة الموقع

في سجون الاحتلال يفتح ملف ابتزاز العائلات الفلسطينية

2026-01-24T19:25:00+02:00
الطبيب مروان الهمص اعتُقل بتاريخ 21 تموز/يوليو 2025 أثناء عمله الطبي
فلسطين أون لاين

تُجسّد قضية اعتقال الطبيب الفلسطيني مروان الهمص وابنته تسنيم، واحدة من أبرز صور الانتهاكات الإسرائيلية بحق العائلات الفلسطينية، إذ استخدم الاحتلال الاعتقال أداة ضغط وابتزاز نفسي، في سياق سياسة ممنهجة تستهدف الكوادر الطبية وأفراد أسرهم خلال حرب الإبادة على قطاع غزة.

وبحسب عائلة الهمص، فإن الطبيب مروان الهمص اعتُقل بتاريخ 21 تموز/يوليو 2025 أثناء عمله الطبي، ولا يزال محتجزًا في سجن «عسقلان»، دون توجيه تهم واضحة أو تمكينه من حقوقه القانونية، وسط معلومات تفيد بتدهور حالته الصحية نتيجة الإهمال الطبي وسوء ظروف الاحتجاز.

وتشير العائلة إلى أن الاحتلال لم يكتفِ باعتقال الطبيب، بل دمّر منزل الأسرة في رفح، ما اضطرها للنزوح إلى مواصي خان يونس، حيث تعيش مكونة من تسعة أفراد في ظروف إنسانية قاسية، بانتظار أي خبر عن مصير والدهم.

ويقول محمد الهمص، نجل الطبيب، لصحيفة "فلسطين" إن والده درس الطب العام في روسيا، ثم تخصص في التخدير والإنعاش، وشغل منصب مدير عام المستشفيات الميدانية في غزة، مؤكداً أنه لم يحمل يومًا سوى حقيبة إسعاف، قبل أن يتحول إلى أسير بلا ذنب.

من النقطة الطبية إلى الزنزانة

في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، اعتُقلت تسنيم الهمص، ابنة الطبيب، أثناء توجهها إلى عملها في إحدى النقاط الطبية بخان يونس، بعد أن أوقفتها قوة خاصة متعاونة مع الاحتلال، قبل أن تُنقل شرق المدينة وتُسلَّم لجيش الاحتلال الذي اعتقلها فورًا.

ووفق شهادة تسنيم، لم تُبلَّغ بتهمة واضحة، سوى أنها «ابنة طبيب فلسطيني معتقل»، قبل أن تُنقل إلى سجن «عسقلان»، حيث وُضعت عمدًا في المكان ذاته الذي يُحتجز فيه والدها، في خطوة وصفتها العائلة بأنها محاولة ابتزاز نفسي مباشر.

أمضت تسنيم 27 يومًا في سجن «عسقلان»، خضعت خلالها لتحقيقات قاسية، شملت الجلوس لساعات طويلة مكبلة اليدين ومعصوبة العينين، وإخضاعها لجهاز كشف الكذب أكثر من مرة، في محاولة لانتزاع معلومات تتعلق بأسرى إسرائيليين في غزة.

وتقول تسنيم لـ"فلسطين" إن أقسى لحظات الاعتقال كانت عندما أُدخلت إلى غرفة التحقيق لتجد والدها أمامها مكبلًا ومنهكًا، في مشهد هدفه كسرهما نفسيًا ودفعهما للاعتراف بما لا يعلمان عنه شيئًا.

وبعد فشل محاولات الضغط، نُقلت تسنيم إلى سجن «الدامون» في حيفا، حيث بدأت مرحلة جديدة من التنكيل، شملت الحرمان من أبسط الحقوق، والتعرض للضرب والإهانات، وغياب الرعاية الصحية، ومنع لقاء المحامين.

شهادة من داخل الزنزانة

تروي تسنيم مشاهد قاسية عاشتها داخل «الدامون»، من رش الغاز على الأسيرات، والتفتيش العنيف، ونزع الحجاب، والضرب المتكرر، إضافة إلى ما يُعرف بـ«المعبار»، وهو مكان نقل الأسرى بين السجون، حيث يُمارس التعذيب بعيدًا عن أي رقابة.

وتؤكد أنها لم تُعرض على محكمة، ولم تُبلَّغ بتهمة واضحة طوال فترة اعتقالها، وكانت تردد تحت التعذيب: «فدا أبوي»، معتبرة أن حبها لوالدها تحوّل إلى تهمة إضافية.

أُفرج عن تسنيم الهمص بعد 58 يومًا من الاعتقال، في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، ونُقلت عبر الصليب الأحمر إلى مستشفى شهداء الأقصى، حيث خرجت حرة الجسد، لكنها تحمل في ذاكرتها تجربة اعتقال قاسية لا تُمحى.

وتختتم تسنيم شهادتها بالتحذير من الأوضاع الكارثية للأسيرات الفلسطينيات، مطالبة بالإفراج العاجل عنهن، وتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة الإنسانية داخل السجون.

أما والدها الطبيب مروان الهمص، فما يزال قيد الاعتقال، بينما يواصل نجله محمد التحديق في صورته داخل خيمة النزوح، منتظرًا اليوم الذي تتحول فيه الصورة إلى لقاء، والانتظار إلى حرية

اخبار ذات صلة