سجّل قطاع غزة وفيات جديدة، معظمها بين الأطفال، من جراء موجات البرد القارس التي تضرب مخيمات النزوح، مع غياب وسائل التدفئة والمأوى الآمن داخل الخيام والملاجئ المؤقتة، ما فاقم من حدة الأزمة الإنسانية التي تعيشها آلاف العائلات.
وحذّر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة من أن عدد الوفيات الناجمة عن البرد الشديد بلغ نحو 21 حالة حتى الأسبوع الثاني من يناير 2026، غالبيتهم من الأطفال، مؤكدًا أن الخيام غير المجهزة لمواجهة الظروف الجوية القاسية باتت تشكل خطرًا مباشرًا على حياة النازحين.
ويعيش عشرات الآلاف من المواطنين داخل خيام تفتقر لأدنى مقومات الحماية من الصقيع، في ظل انعدام مصادر التدفئة الآمنة ونقص الأغطية والملابس الشتوية، الأمر الذي أدى إلى تزايد حالات انخفاض حرارة الجسم، خاصة بين الرضع وصغار السن.
في هذا السياق، قدّم الاستشاري في طب الأسرة، الدكتور بسام أبو ناصر، جملة من الإرشادات الطبية للأهالي للتعامل مع موجات البرد، محذرًا من أن الأطفال يفقدون حرارة أجسامهم بسرعة أكبر من البالغين، ما يجعلهم أكثر عرضة للمضاعفات الصحية الخطيرة، التي قد تصل إلى الوفاة في بعض الحالات.
وأكد أبو ناصر لصحيفة "فلسطين" أن العائلات النازحة تواجه تحديات مزدوجة، تتمثل في تدهور الظروف المعيشية الناتج عن الحرب، ونقص المواد الأساسية اللازمة لمواجهة فصل الشتاء، ما ينعكس بارتفاع معدلات الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي الحادة ونزلات البرد، خصوصًا بين الأطفال.
وشدد على ضرورة استخدام وسائل تدفئة آمنة داخل الخيام، مع توفير فتحات تهوية بسيطة لتفادي مخاطر الاختناق أو الحرائق، محذرًا من إشعال الفحم أو الحطب داخل الخيام المغلقة دون تهوية كافية، وداعيًا إلى استخدام البطانيات والأغطية العازلة كحل مؤقت عند غياب التدفئة.
وأوضح الطبيب أن الملابس تشكل خط الدفاع الأول ضد البرد، لا سيما للأطفال، داعيًا إلى ارتداء طبقات متعددة من الملابس، مع التركيز على تدفئة الأطراف مثل الرأس واليدين والقدمين، لكونها تفقد الحرارة بسرعة في الأجواء الباردة.
وأشار أبو ناصر إلى ضرورة حماية الرضع من التعرض المباشر للهواء البارد، ولفّهم جيدًا أثناء النوم، إلى جانب المراقبة المستمرة لاكتشاف علامات انخفاض حرارة الجسم، مثل الارتجاف الشديد، الخمول غير الطبيعي، صعوبة التنفس، أو تغير لون البشرة، مؤكدًا أن هذه الأعراض تستدعي تدخلًا طبيًا فوريًا.
وفيما يتعلق بالتغذية، شدد على أهمية تناول وجبات ساخنة قدر الإمكان، والإكثار من شرب السوائل الدافئة، وعدم إهمال شرب الماء حتى في الطقس البارد، لتفادي الجفاف الذي يزيد من تأثير البرد على الجسم.
ومن بين النصائح الإضافية، أوصى أبو ناصر بمحاولة عزل الأغطية والفرش عن الأرض الباردة باستخدام مواد متاحة، مثل الكرتون أو الأقمشة السميكة، وجمع أفراد الأسرة معًا أثناء النوم للمساعدة في الحفاظ على حرارة الجسم، مع توفير تهوية مناسبة.
كما دعا إلى الاهتمام بنظافة اليدين، وعزل الأطفال المصابين لتقليل انتقال العدوى، ومراجعة المراكز الصحية فور ظهور أي أعراض غير طبيعية.
وفي ختام تصريحاته، أكد أبو ناصر أن الإجراءات الوقائية، رغم أهميتها، لا تكفي وحدها في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها قطاع غزة، داعيًا المجتمع الدولي والمؤسسات الإنسانية إلى تكثيف تدخلاتها العاجلة لتوفير مستلزمات الشتاء، من بطانيات وملابس دافئة ووسائل تدفئة آمنة، إضافة إلى دعم الخدمات الصحية الطارئة، للحد من تفاقم الكارثة الإنسانية خلال فصل الشتاء الحالي