كشفت مصادر مطلعة أن الولايات المتحدة طلبت من إيطاليا الانضمام إلى ما يُعرف بـ"قوة الاستقرار الدولية في غزة" كعضو مؤسس، في إطار مساعٍ تقودها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتعزيز مصداقية المبادرة الدولية المرتبطة بمرحلة ما بعد وقف إطلاق النار في القطاع.
ونقلت شبكة "بلومبيرغ" عن المصادر أن دبلوماسيين أميركيين طرحوا العرض خلال مباحثات خاصة أُجريت أخيرًا مع مكتب رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني ووزارة الخارجية في روما، مشيرة إلى أن القرار النهائي بشأن الانضمام بات الآن بيد ميلوني، التي لم تحسم موقفها بعد.
وبحسب المقترح الأميركي، لن يُطلب من إيطاليا إرسال قوات عسكرية إلى غزة ضمن قوة الاستقرار، على أن يقتصر إسهامها على دور سياسي ودبلوماسي، مستندًا إلى تعهد سابق بتدريب قوة الشرطة المستقبلية في القطاع، إضافة إلى توظيف نفوذها السياسي في التواصل مع الأطراف العربية وإسرائيل والفلسطينيين.
ورفض مكتب رئيسة الوزراء الإيطالية التعليق على المعلومات المتداولة، فيما لم ترد وزارة الخارجية الإيطالية على طلبات للتعليق. كما امتنعت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، عن تأكيد ما إذا كانت واشنطن قد وجهت دعوة رسمية إلى روما، مكتفية بالقول إن "الإعلانات المتعلقة بقوة الاستقرار الدولية ستصدر قريبًا".
وفي السياق ذاته، قال مسؤول أميركي إن عددًا من الدول أبدى اهتمامًا بالمشاركة في جهود السلام التي تقودها إدارة ترامب في غزة، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع شركاء دوليين بشأن ترتيبات المرحلة المقبلة.
وتنص المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة على انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي من عدة مناطق في القطاع، ونشر قوة دولية للاستقرار، إلى جانب تشكيل هيئة حكم جديدة.
ووفق الاتفاق، ستتولى هيئة تُعرف باسم "مجلس السلام"، ويرأسها الرئيس الأميركي، الإشراف على إعادة إعمار غزة بتفويض من الأمم المتحدة لمدة عامين قابلة للتجديد.
غير أن تقرير "بلومبيرغ" أشار إلى أن واشنطن تواجه صعوبات في استقطاب دول راغبة في إرسال وحدات للمشاركة في قوة الاستقرار، لافتًا إلى أن دولًا حليفة للولايات المتحدة، من بينها إيطاليا، امتنعت يوم الخميس عن التوقيع على ميثاق الانضمام إلى مجلس السلام برئاسة ترامب.
ونقل التقرير عن مصادر قولها إن لدى الجانب الإيطالي تحفظات تتعلق بطبيعة الانضمام إلى قوة الاستقرار وآليات عملها، رغم وجود "رغبة سياسية" لدى روما في المشاركة في جهود السلام الشاملة في غزة.
وأكدت ميلوني، في تصريحات إذاعية، أن بلادها تحتاج إلى مزيد من الوقت قبل اتخاذ قرار نهائي، مشيرة إلى أن بعض بنود النظام الأساسي للمبادرة قد لا تتوافق مع الدستور الإيطالي.
وقالت ميلوني: "هذا لا يسمح لنا بالتوقيع فورًا، لكننا بحاجة إلى وقت إضافي. لا يزال هناك عمل يجب القيام به، ومع ذلك فإن موقفي لا يزال منفتحًا".
من جانبه، قال المستشار الألماني فريدريش ميرز، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع ميلوني في روما، إن الصيغة الحالية لمجلس السلام "لا يمكن لألمانيا قبولها لأسباب دستورية تتعلق بهياكل الحوكمة"، معتبرًا أن المقترح المطروح لا يعالج بشكل واضح مستقبل غزة ولا مستقبل الضفة الغربية.
وبحسب تقارير إعلامية سابقة، فإن "قوة الاستقرار الدولية" المقترحة لن تكون قوة حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة، بل قوة تنفيذ مؤقتة. وخلال المرحلة الانتقالية، من المفترض أن يُنهي جيش الاحتلال الإسرائيلي عملياته العسكرية في غزة بشكل تدريجي، وأن ينسحب من مناطق إضافية في القطاع، بالتوازي مع إصلاحات داخل السلطة الفلسطينية تهدف إلى تمكينها من إدارة القطاع في المرحلة اللاحقة.

