قائمة الموقع

الخروقات الإسرائيلية لا تهدأ.. انتهاكات تكشف مساعي نتنياهو لإفشال خطة ترامب

2026-01-22T16:22:00+02:00
صورة من الأرشيف
فلسطين أون لاين

لا يكاد يمرّ يوم واحد منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول 2025، إلا ويشهد قطاع غزة خرقًا إسرائيليًا جديدًا للاتفاق المبرم بوساطة مصر وتركيا وقطر، وبرعاية إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ومع إعلان مبعوث البيت الأبيض، ستيف ويتكوف، بدء المرحلة الثانية من الاتفاق، في 14 يناير/ كانون الثاني 2026، تصاعدت وتيرة انتهاكات جيش الاحتلال، إذ شنّ سلسلة غارات في اليوم التالي للإعلان الأمريكي، أسفرت عن استشهاد 12 مواطنًا، بينهم نساء وأطفال.

وأعلنت وزارة الصحة، أمس، استشهاد 11 مواطنًا بنيران جيش الاحتلال، من بينهم ثلاثة صحفيين ارتقوا جراء استهداف مباشر لجيبٍ يتبع اللجنة المصرية أثناء أدائه مهامه وسط قطاع غزة.

ويرى مراقبون أن هذه الانتهاكات المتواصلة منذ سريان وقف إطلاق النار، تندرج في إطار مساعي رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، لإفشال خطة ترامب الهادفة إلى إنهاء حرب الإبادة على غزة.

خروقات وأهداف

يصف أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، الدكتور حسين الديك، الخروقات الإسرائيلية، بما تشمل من اغتيالات وعمليات توغل وتدمير، بأنها «انتهاكات جسيمة للاتفاق ولخطة ترامب المكوّنة من 20 بندًا، والتي اعتُبرت مدخلًا لوقف الحرب، ووافقت عليها الفصائل والوسطاء، ولاقت ترحيبًا دوليًا».


 

ويقول الديك، لصحيفة فلسطين، إن استمرار هذه الانتهاكات يكشف النوايا الإسرائيلية الرامية إلى التنصّل من الاتفاق وعدم الرغبة في استكماله، عبر افتعال مبررات وذرائع تُستغل لتنفيذ سياسات تهدف إلى مواصلة مخطط التدمير والتهجير.

وأشار إلى أن الاحتلال يسعى إلى استكمال تحقيق أهداف الحرب، وتوفير ما يسميه «الأمن القومي» للإسرائيليين، من خلال منع وجود أي فصائل مسلحة في غزة، والدفع باتجاه نزع سلاحها.

ونبّه الديك إلى أن هذه الخروقات تعكس العقلية الإسرائيلية التي «لا تحترم أي اتفاقيات أو التزامات تطرحها الدول الوسيطة، وهي سمة تاريخية ليست جديدة»، مشيرًا إلى أنه «منذ نكبة عام 1948، لم تلتزم (إسرائيل) بأي اتفاق، واستمرت في خرقها لتحقيق أهداف سياسية وانتخابية وحزبية».

ولفت إلى أن عام 2026 يُعد عامًا انتخابيًا في (إسرائيل)، ما يدفع حكومة نتنياهو وأقطابها إلى استثمار عملياتها العسكرية في غزة لخدمة مصالح انتخابية، وكسب الرأي العام الإسرائيلي، في ظل تراجع شعبية الائتلاف الحاكم لصالح المعارضة.

وشملت خروقات وقف إطلاق النار، إزاحة مكعبات «الخط الأصفر» غربًا، ما وسّع المساحة التي يسيطر عليها جيش الاحتلال بقوة النيران إلى نحو 54% من إجمالي مساحة قطاع غزة الساحلية، البالغة 365 كيلومترًا مربعًا. ورافق ذلك استهداف مباشر لأي مواطن يحاول الاقتراب من هذه المكعبات، إلى جانب إطلاق نار كثيف تجاه الخيام ومراكز الإيواء القريبة منها.

ووفق معطيات رسمية، ارتكب جيش الاحتلال نحو 1300 خرق للاتفاق، أسفرت عن ارتقاء أكثر من 480 شهيدًا، وإصابة 1287 آخرين.

تداعيات خطيرة

ويرى المحلل السياسي المختص بالشؤون الإسرائيلية، إسماعيل مسلماني، أن خروقات الاحتلال تحمل تداعيات سياسية خطيرة، وتهدف إلى «إضعاف الثقة بالمسار التفاوضي، وتحويله إلى مسار هش قابل للانفجار في أي لحظة».


 

وأوضح مسلماني، في تصريح لـ"فلسطين"، أن نتنياهو يسعى من خلال هذه الانتهاكات إلى توسيع هامش المناورة داخليًا مع شركائه المتطرفين، لا سيما وزير «الأمن القومي» إيتمار بن غفير، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، عبر سياسة «إظهار القوة».

أما على الصعيد الأمني، فأكد مسلماني أن هذه الخروقات، وما يرافقها من جرائم إبادة وعمليات اغتيال، ترفع من احتمالات الانزلاق نحو ردود موضعية قد تتدحرج إلى مواجهة أوسع.

وأضاف أن حكومة نتنياهو تسعى إلى «تكريس نمط الهدوء المشروط بالقوة، وهو نمط أثبت تاريخيًا عدم استقراره».

وبحسب مسلماني، فإن خرق اتفاق وقف إطلاق النار، واستمرار عمليات القتل خلال مرحلة يُفترض أن تكون انتقالًا سياسيًا، «يفرغ المرحلة الثانية من مضمونها الإنساني، ويعزز القناعة لدى الفلسطينيين بأن أي تهدئة لا تحمي الدم».

وختم بالقول: «نحن أمام مرحلة ثانية بالاسم فقط، بينما تُدار المعركة ميدانيًا بأسلوب خفض الوتيرة لا إنهائها. وإذا استمرت الخروقات الإسرائيلية بهذا الشكل، فلن تكون هذه المرحلة جسرًا نحو وقف دائم لإطلاق النار، بل فترة فاصلة لإعادة التموضع تمهيدًا لجولة قادمة، سياسيًا أو عسكريًا».

 

اخبار ذات صلة