قائمة الموقع

اتهامات أممية وأوروبية وقطرية لـ "إسرائيل" بتفاقم الكارثة الإنسانية في غزة

2026-01-22T15:08:00+02:00
صورة من الأرشيف
فلسطين أون لاين

دفعت الكارثة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة، من جرّاء الإبادة الجماعية والتنصّل الإسرائيلي من التزامات اتفاق وقف إطلاق النار الموقّع في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، منظماتٍ أممية ودولًا أوروبية إضافة إلى الوسطاء، إلى توجيه اتهامات علنية ومتكررة لـ«إسرائيل» بتفاقم التداعيات الإنسانية والصحية والغذائية والبيئية داخل القطاع.

وجاءت هذه التصريحات بالتزامن مع مرور مائة يوم على اتفاق وقف إطلاق النار، الذي وُقّع في مدينة شرم الشيخ المصرية برعاية (مصر وقطر وتركيا) وبإشراف الإدارة الأمريكية، في ظل تنصّل إسرائيلي واضح من بنوده الهادفة إلى تقديم إغاثة عاجلة لأكثر من 2.4 مليون إنسان يعيشون واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العصر الحديث.

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، أن الكارثة الإنسانية في غزة «من صنع الاحتلال الإسرائيلي»، مشيرًا إلى أن منع دخول المساعدات إلى القطاع «زاد الطين بلة».

ووصف الأنصاري، خلال إحاطة إعلامية أسبوعية في العاصمة الدوحة، الأوضاع الإنسانية في غزة بأنها كارثة مستمرة من صنع البشر، موضحًا أن إعاقة دخول المساعدات الإنسانية ومواد البناء تسهم في سقوط مزيد من الضحايا وتعميق المأساة اليومية للسكان المدنيين.

وشدّد على أن هذه الأزمة لا يمكن التعامل معها ككارثة طبيعية، لارتباطها المباشر بقرارات سياسية وإجراءات ميدانية، مؤكدًا ضرورة إدخال المساعدات دون عوائق، وألّا تتحول إلى أداة ضغط أو تفاوض.

وأشار إلى أن هذا المسار ينسجم مع رؤية تعتبر تلبية الاحتياجات الإنسانية أساسًا لأي تقدم سياسي أو أمني، مؤكدًا أن التعقيدات الحالية لا تبرّر تأخير الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق.

ورغم إعلان الإدارة الأمريكية بدء المرحلة الثانية من اتفاق غزة، أوضح الأنصاري أن «إسرائيل» لم تتخذ حتى الآن قرارًا فعليًا بالانتقال إليها.

وكان المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف قد أعلن، الأسبوع الماضي، إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترامب، والتي تنص على الانتقال من وقف إطلاق النار إلى تشكيل إدارة تكنوقراطية، وإعادة الإعمار، وتدفق واسع للمساعدات.

قيود إسرائيلية

غير أن المعطيات الميدانية في غزة تثبت عكس ذلك، إذ تدرس عدة دول أوروبية وقف إرسال أفراد إلى مركز تنسيق تقوده القوات العسكرية الأمريكية بشأن غزة.

وأكد دبلوماسيون أوروبيون أن «مركز التنسيق» لم يسهم في زيادة تدفق المساعدات إلى القطاع الذي دمّرته الحرب الإسرائيلية، ولم يحقق أي تغيير سياسي ملموس.

وأُنشئ مركز «التنسيق المدني–العسكري» في مدينة كريات غات جنوبي «إسرائيل» في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بموجب خطة ترامب لإنهاء الحرب على غزة، وتتمثل مهمته في مراقبة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وتسهيل دخول المساعدات، ووضع سياسات ما بعد الحرب للقطاع.

وأرسلت دول، من بينها ألمانيا وفرنسا وبريطانيا ومصر والإمارات، بعثات إلى المركز ضمّت مخططين عسكريين وكوادر استخباراتية، في إطار مساعيها للتأثير في المناقشات المتعلقة بمستقبل غزة.

غير أن ثمانية دبلوماسيين أجانب قالوا لوكالة «رويترز» إن مسؤولين من بعض الدول الأوروبية لم يعودوا إلى المركز منذ عطلة عيد الميلاد ورأس السنة، معبّرين عن شكوكهم في جدوى المركز، ووصفه أحد الدبلوماسيين الغربيين بأنه «بلا اتجاه».

وأضاف الدبلوماسيون أن بعض الحكومات الأوروبية تدرس تقليص وجودها في المركز، أو حتى التوقف عن إرسال أفرادها بالكامل، احتجاجًا على عدم حدوث أي زيادة ملحوظة في المساعدات الإنسانية التي تدخل غزة منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار.

وأكدوا أن الواقع الإنساني في القطاع يتناقض مع تقارير البيت الأبيض، في ظل تفشّي الجوع والتشرّد على نطاق واسع.

وأشاروا إلى أن عددًا من الشاحنات التي دخلت غزة كان يحمل بضائع تجارية، فيما لا تزال «إسرائيل» تتحكم فعليًا بسياسة المساعدات، رغم تكليف مركز التنسيق، بقيادة الولايات المتحدة، بتعزيز إمدادات الإغاثة إلى القطاع.

وتقول منظمات تابعة للأمم المتحدة إن القيود الإسرائيلية على معابر غزة لا تسمح بدخول أكثر من 140 شاحنة يوميًا ضمن قوافل الأمم المتحدة، مقارنة بالعدد المتفق عليه والبالغ 600 شاحنة يوميًا، وفق البروتوكول الإنساني لاتفاق وقف إطلاق النار.

«بالغ الهشاشة»

ونظرًا لهشاشة الوضع الغذائي في غزة، جدّد برنامج الأغذية العالمي تحذيراته من احتمال تدهوره سريعًا.

وأكد البرنامج أن وصول بعض المساعدات الغذائية قلّص خطر المجاعة، لكنه لا يعني انتهاء الأزمة، مشددًا على أن استمرار فتح المعابر، وضمان تدفق المساعدات والسلع التجارية، إلى جانب تثبيت وقف إطلاق النار، تمثل عوامل حاسمة لمنع انزلاق القطاع مجددًا نحو الجوع الكارثي.

وأشار إلى أن الأوضاع المعيشية لم تشهد تحسنًا ملموسًا رغم سريان وقف إطلاق النار، في ظل التنصّل الإسرائيلي من التزاماته، ولا سيما إدخال الكميات المتفق عليها من الغذاء والمساعدات الطبية ومواد الإيواء، وفتح المعابر.

وفي السياق ذاته، أكد مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، أمجد الشوا، أن الأوضاع الإنسانية والحياتية في غزة «بالغة الصعوبة والتعقيد»، بسبب تنصّل الاحتلال من بنود الاتفاق.

وقال الشوا، في حديثه لصحيفة «فلسطين»، إن الخروقات الإسرائيلية اليومية للاتفاق، وعمليات إطلاق النار والاغتيالات، وتوسعة «الخط الأصفر» داخل القطاع، إلى جانب تقييد دخول المساعدات الإنسانية، تفاقم المعاناة اليومية للسكان المدنيين.

وأضاف أن ما يدخل غزة لا يتجاوز 40% من الكميات المتفق عليها، مشددًا على الحاجة الملحّة لإدخال مستلزمات الإيواء والبيوت المتنقلة، لإنقاذ نحو 1.7 مليون إنسان يعيشون نزوحًا قسريًا في مراكز إيواء وخيام غير صالحة للاستخدام ولا توفر الحماية من الأمطار أو الرياح الشديدة.

وأعرب الشوا عن أمله في دور فاعل للوسطاء خلال الأيام المقبلة، لا سيما عقب تشكيل لجنة تكنوقراطية لإدارة غزة، والضغط على «إسرائيل» للالتزام الكامل بجميع بنود الاتفاق.

في المقابل، جدّدت حركة المقاومة الإسلامية «حماس»، بمناسبة مرور 100 يوم على بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار، التزامها «الكامل والدقيق» ببنود الاتفاق، في ظل مئات الخروقات الإسرائيلية اليومية.

ورصدت الحركة، في مذكرة بعثتها إلى الوسطاء، سلسلة خروقات إسرائيلية تنتهك بنود الاتفاق الرامي إلى تنفيذ خطة عاجلة واستجابة طارئة لإنقاذ القطاع، داعية الوسطاء والمنظمات الدولية والجهات الضامنة والدول الصديقة إلى التحرك الفوري.

وحددت الحركة جملة مطالب، أبرزها: تحرّك دولي عاجل وفاعل يُلزم الاحتلال بالوقف الفوري والكامل لجميع الخروقات، واستكمال متطلبات المرحلة الأولى، والدخول الفوري في المرحلة الثانية، بما يشمل الانسحاب الكامل من القطاع، والالتزام بخط الانسحاب المتفق عليه، والتراجع عن فرض السيطرة النارية على مساحة 34 كيلومترًا.

كما طالبت بتشكيل آلية رقابة دولية ميدانية محايدة لتنفيذ الاتفاق وضمان دخول المساعدات، وإدخال 600 شاحنة مساعدات يوميًا، بما فيها 50 شاحنة وقود، بإشراف دولي مباشر، وتمكين الأمم المتحدة ووكالاتها من العمل دون قيود.

ودعت كذلك إلى الضغط على الاحتلال لفتح معبر رفح فورًا في الاتجاهين، وإدخال الوقود والمستلزمات الطبية والأجهزة الحيوية، والكرفانات والخيام، ومواد البناء لإعادة تأهيل البنية التحتية، فضلًا عن الكشف عن مصير المعتقلين والمفقودين، والإفراج عن النساء والأطفال، وتسليم الجثامين المحتجزة.

اخبار ذات صلة