وصف المستشار الإعلامي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، عدنان أبو حسنة، هدم الاحتلال الإسرائيلي مقر الوكالة في حي الشيخ جراح في القدس المحتلة، بأنه "تصعيد خطير وغير مسبوق" في العلاقة بين دولة عضو في الأمم المتحدة ومنظومة الأمم المتحدة نفسها، محذرًا من أن ما جرى يهدد منظومة القانون الدولي ويفتح الباب أمام استهداف أوسع لمؤسسات أممية ودبلوماسية حول العالم.
وأوضح أبو حسنة لـ "فلسطين أون لاين"، أن هذا التطور لم يحدث منذ تأسيس الأمم المتحدة، مشيرًا إلى أن مقر الأونروا في الشيخ جراح يُعد من أقدم مقرات الأمم المتحدة في الشرق الأوسط، إذ أُنشئ بعد خمس سنوات فقط من تأسيس المنظمة الدولية، ويتمتع بحصانة أممية تعادل حصانة مقر الأمم المتحدة في نيويورك أو جنيف.
وكانت قوات الاحتلال اقتحمت صباح أول من أمس، مقر وكالة الأونروا في حي الشيخ جراح، ونفذت أعمال هدم والاستيلاء على ممتلكات الوكالة، إلى جانب رفع علم الاحتلال فوق مقرها.

المستشار الإعلامي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، عدنان أبو حسنة
وشدد أبو حسنة على أن ما جرى يمثل ارتفاعًا غير مسبوق في مستوى العنف ضد منظمات الأمم المتحدة، ويشكل سابقة خطيرة قد تشجع دولًا أو حتى تنظيمات عنيفة على تنفيذ اعتداءات مماثلة ضد مؤسسات أممية أخرى، مثل اليونيسيف، ومنظمة الصحة العالمية، وبرنامج الغذاء العالمي، بل وقد يمتد الأمر لاحقًا إلى استهداف سفارات وقنصليات.
ولفت إلى أن أي دولة تُقبل عضوًا في الأمم المتحدة تكون ملزمة بالتوقيع على مواثيق وعهود دولية تنص على احترام منظمات الأمم المتحدة وضمان حرية عملها، وتمتع موظفيها ومنشآتها بالحصانة، مذكّرًا بأن الأونروا وقعت اتفاقية رسمية مع "إسرائيل" بتاريخ 14 يونيو/حزيران 1967، بعد احتلال غزة والضفة الغربية والقدس، تنص صراحة على السماح للوكالة بالعمل بحرية في تلك المناطق.
وأشار إلى أن ما يحدث يُعد خرقًا مباشرًا لتلك الالتزامات، لافتًا إلى أن وزيرًا إسرائيليًا تقدم جرافات وبلدوزرات قامت بهدم مقر الوكالة، رغم أن المقر كان قد أُخلي قسرًا في وقت سابق، كما جرى قطع الكهرباء والمياه عن منشآت الأونروا في شرقي القدس، وإغلاق ست مدارس وعدد من العيادات.
وأضاف أن التهديدات الإسرائيلية لم تتوقف عند هذا الحد، إذ يجري الحديث عن إقامة مستوطنة على أنقاض مقر الأونروا في الشيخ جراح، وكذلك في موقع معهد التدريب المهني المعروف باسم معهد قلنديا، الواقع على أطراف القدس ويتبع إداريًا لشرقي القدس.
وحذر أبو حسنة من خطورة التصريحات التحريضية الصادرة عن مسؤولين إسرائيليين، إذ أن نائب رئيس بلدية القدس، الذي شارك وزير الأمن الداخلي المتطرف إيتمار بن غفير، نشر مقطع فيديو دعا صراحة إلى "قتل جميع موظفي الأونروا"، معتبرًا أن هذا التحريض العلني من شخصية سياسية رسمية على قتل موظفي الأمم المتحدة "لم يحدث مطلقًا في تاريخ العلاقة بين المنظمة الدولية وأي دولة عضو".
وفي ما يتعلق بالموقف الدولي، أرجع أبو حسنة الصمت المتواصل إلى "غياب خطوات جدية وحقيقية لردع "إسرائيل"، ما أدى – بحسب تعبيره – إلى حالة من "التوحش" في التعامل مع منظمات الأمم المتحدة، وصلت إلى هذا المستوى الخطير، مشيرًا إلى أن استمرار الإفلات من المحاسبة قد يفتح المجال أمام أي دولة أو تنظيم لتكرار ما فعلته "إسرائيل" ضد الأمم المتحدة.
ودعا إلى استخدام كل الأدوات القانونية والسياسية المتاحة، بما في ذلك تفعيل الاتفاقيات الدولية والعلاقات الثنائية التي تربط "إسرائيل" بدول العالم، من أجل وقف ما وصفه بـ"الانهيار الكبير" في منظومة العلاقات الدولية، وحماية الأمم المتحدة ومؤسساتها من الاستهداف.

