أثار استشهاد ثلاثة مصورين صحفيين أثناء تأديتهم واجبهم المهني، يوم الأربعاء، في استهداف الاحتلال لمركبة تابعة للجنة المصرية وسط قطاع غزة، موجة إدانات واسعة، وسط تحذيرات من تصاعد الاستهداف الممنهج للإعلاميين.
وأعلن المكتب الإعلامي الحكومي ارتفاع عدد الشهداء من الصحفيين الفلسطينيين إلى 260 صحفياً منذ بداية حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، وذلك عقب الإعلان عن اغتيال الصحفيين عبد الرؤوف سمير شعت، ومحمد صلاح قشطة، وأنس عبد الله غنيم، الذين ارتقوا أثناء عملهم الصحفي مع عدة وسائل إعلام في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي.
وأدان المكتب الحكومي، بأشد العبارات الاستهداف المتواصل للصحفيين والإعلاميين الفلسطينيين، داعياً الاتحاد الدولي للصحفيين، واتحاد الصحفيين العرب، وكافة الأجسام الصحفية حول العالم إلى إدانة هذه الجرائم وتحمل مسؤولياتها الأخلاقية والمهنية. كما حمّل الاحتلال الإسرائيلي والدول الداعمة له المسؤولية الكاملة، مطالباً المجتمع الدولي والمؤسسات المعنية بالعمل الصحفي بالتحرك العاجل لوقف جريمة الإبادة الجماعية، وحماية الصحفيين، وملاحقة قادة الاحتلال أمام المحاكم الدولية.
من جانبها، أكدت نقابة الصحفيين الفلسطينيين أن القصف المباشر لمركبة الصحفيين يشكّل جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية وفق القانون الدولي الإنساني، وانتهاكاً لاتفاقيات جنيف وقرارات الأمم المتحدة التي تضمن حماية الصحفيين خلال النزاعات المسلحة. وأكدت النقابة أن سياسة الإفلات من العقاب شجّعت على تصاعد استهداف الصحفيين، في واحدة من أكثر الحروب دموية بحق الصحافة في التاريخ الحديث.
وفي السياق ذاته، نعى التجمع الصحفي الديمقراطي الصحفيين الثلاثة الذين استشهدوا أثناء عملهم مع اللجنة المصرية، مؤكداً أن استهدافهم يأتي في إطار حرب الإبادة المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني، ومحاولة لإسكات الصوت الحر ومنع نقل الوقائع الميدانية إلى العالم.
كما قالت لجنة الإغاثة والتنمية في رفح إن الصحفيين ارتقوا أثناء أداء مهمة إنسانية ومهنية في خدمة النازحين داخل مخيمات الإيواء، ووصفت استهدافهم بأنه جريمة مكتملة الأركان وانتهاك صارخ للمواثيق الدولية التي تحمي العاملين في المجالين الصحفي والإغاثي.
بدوره، أكد منتدى الإعلاميين الفلسطينيين أن استهداف مركبة صحفيي اللجنة المصرية قرب محور نتساريم يعكس تعمّد الاحتلال قتل الإعلاميين، مشيراً إلى أن حصيلة شهداء الصحافة الفلسطينية منذ بدء عدوان أكتوبر 2023 بلغت 260 صحفياً وصحفية، وهي الأكبر في تاريخ الصحافة العالمية خلال فترة زمنية قصيرة.
وطالب المنتدى بتحرك دولي عاجل لتوفير حماية فعلية للصحفيين في الميدان، مؤكداً أن دماء الشهداء ستزيد الإعلاميين إصراراً على مواصلة التغطية.
وعلى الصعيد السياسي، أكدت حركة المقاومة الإسلامية حماس، أن استهداف طائرات الاحتلال لسيارة تابعة للجنة المصرية للإغاثة وسط قطاع غزة مساء اليوم، واستشهاد ثلاثة مصورين صحفيين كانوا على متنها أثناء أدائهم واجبهم الإعلامي في مخيمات الإيواء وسط قطاع غزة؛ يمثّل جريمة حرب موصوفة.
وقالت الحركة، في بيان صحافي، يوم الأربعاء، إن استهداف الصحفيين الثلاثة يعد تصعيداً خطيراً للانتهاكات الصارخة لاتفاق وقف إطلاق النار، كما يُعَدّ امتداداً للاستهداف الممنهج للصحفيين ولعمليات الإغاثة الإنسانية في القطاع.
وأشار البيان إلى، أن الاحتلال يواصل ارتكاب جرائم حرب موصوفة من خلال استهدافه المتواصل للمدنيين الأبرياء، ما أسفر عن استشهاد المئات منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار، بينهم أحد عشر شهيداً خلال اليوم الأربعاء فقط.
وقالت حركة الجهاد الإسلامي إن استهداف طواقم "اللجنة المصرية" لم يكن خطأً ميدانياً، بل رسالة سياسية متعمدة تهدف إلى رفض الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
وأوضحت الحركة، في بيان، أن الجريمة تأتي في إطار محاولة فرض شروط الاحتلال بالقوة، عبر التصعيد العسكري وتفريغ التفاهمات السياسية من مضمونها، معتبرة أن الاعتداء يشكّل استهدافاً مباشراً لدور الوسطاء، وعلى رأسهم الدور المصري، إضافة إلى كونه محاولة لترهيب طواقم الإغاثة والإعمار.
وأضافت أن الصمت الدولي إزاء هذه الجرائم منح الاحتلال ضوءاً أخضر لمواصلة التصعيد، وصولاً إلى استهداف الطواقم الصحفية والبعثات المرتبطة بالوسطاء، محذّرة من أن سياسة فرض الوقائع بالقوة لن تنجح في كسر إرادة الشعب الفلسطيني، لكنها تنذر بتفجير الأوضاع وجرّ المنطقة إلى مزيد من التوتر.