قائمة الموقع

"خلة السدرة".. يد الاستيطان تخنق التجمعات البدوية بالضفة

2026-01-21T16:54:00+02:00
مستوطنون أحرقوا ثمانية مساكن ومركبتين في خلة السدرة شمال شرق القدس
فلسطين أون لاين

تفاجأ المواطن يوسف زواهرة منتصف ليلة الأحد الماضي، وبينما كان هو وأسرته نائمين، بقطعان من المستوطنين وهم يقتحمون منزله ويعبثون فيه، وعندما حاول التصدي لهم، اعتدوا عليه وعلى زوجته بالضرب المبرح.

هذا الفصل من الإرهاب الإسرائيلي اليومي أصبح مألوفًا لسكان تجمع "خلة السدرة" البدوية شمال شرق القدس المحتلة.

ولم يكن اعتداء المستوطنين على زواهرة وزوجته حادثًا معزولًا، بل جزءًا من سلسلة اعتداءات ممنهجة تهدف إلى تهجير غالبية سكان التجمع، وترك بيوتهم تحت رحمة الاستيطان.

التجمع، وفق ما يوضّح الناشط ضد الاستيطان عايد غفري لصحيفة "فلسطين"، يقع بالقرب من بلدة مخماس شمال شرق القدس، ويُتعرض منذ أكثر من عامين لاعتداءات متكررة من المستوطنين، الذين أقاموا بؤرًا رعوية تحاصره من الجهات الأربع.

ويقول غفري: "كان في التجمع نحو أربعين عائلة بدوية، حاصرتها البؤر الرعوية التي تشهد توسعًا يوميًا من خلال بناء المزيد من الكرفانات، ويقوم المستوطنون بالاعتداء على المواطنين".

ويضيف: "قام المستوطنون بشق طرق تربط تلك البؤر الاستيطانية بشارع 60، وأصبحوا يدخلون ويخرجون من التجمع، ويشنون اعتداءات يومية تشمل حرق المنازل وسرقة الأغنام".

وأمام هذه الاعتداءات المتكررة، اضطر الأهالي لإخراج نسائهم وأطفالهم من التجمع، ولم يبق فيه سوى عائلتين، بينما بقيت بقية الرجال لحماية الأراضي من الاستيطان، مشيرًا إلى أن السيطرة على أراضي "خلة السدرة" تمتد إلى نحو ستة آلاف دونم مرتبطة بشارع 60 الاستيطاني.

وتشهد البؤر الاستيطانية نشاطًا يوميًا من تعبيد الطرق وبناء الكرفانات، في ظل غياب أي دعم من مؤسسات رسمية أو دولية للأهالي، الذين باتوا فريسة سهلة للاستيطان.

ويضيف غفري: "يعتدي المستوطنون على الأهالي يوميًا، يحرقون المنازل، ويقطعون عنهم الماء والكهرباء، يعيشون جحيمًا مستمرًا، ويضطرون للسهر خوفًا من هجمات المستوطنين".

كما تم الاعتداء على متضامنين أجانب دخلوا التجمع، حيث تعرضوا للضرب المبرح، ونُقل أحدهم إلى المستشفى مصابًا بكسر في قدمه.

ويعتبر غفري أن ما يحدث في "خلة السدرة" جزء من سياسة ممنهجة ضد التجمعات البدوية في الضفة، حيث انتهت الحياة البدوية في مناطق كثيرة، مثل "شلال العوجا" في يطا الغربية، وتهجير أهالي تجمع فصايل الوسطى، وتجمع عناتا، وعشرات التجمعات الأخرى، ليصبح المستوطنون مسيطرين على معظم مناطق (ج) تقريبًا.

ويضيف: "انتقل المستوطنون باعتداءاتهم إلى مناطق (أ) و(ب) حيث يمارسون إرهاب دولة منظم، ضمن استراتيجية تهدف إلى طرد الفلسطينيين من أراضيهم".

ويشير غفري إلى أن ما سيطر عليه المستوطنون من الأراضي خلال العامين الماضيين يفوق ثلاثة أضعاف ما سيطر عليه الاحتلال عبر الاستيطان الرسمي خلال 72 عامًا، موضحًا أن "فتية التلال" هم امتداد لعصابات "الهاغاناه"، وهم مسلحون على هيئة رعاة.

ويؤكد غفري أن المواطن الفلسطيني في الضفة الغربية لم يعد آمنًا حتى داخل منزله، خاصة في مناطق (ج)، حيث يمارس الاحتلال ومستوطنوه التنكيل والإجرام يوميًا، في محاولة لتهجير نحو 300 ألف فلسطيني بشكل نهائي.

 

اخبار ذات صلة