دخلت الأزمة الدبلوماسية بين باريس وواشنطن فصلاً جديداً من التصعيد، حيث أعلنت الرئاسة الفرنسية، اليوم الأربعاء، عزمها التقدم بطلب رسمي لحلف شمال الأطلسي (الناتو) لتنفيذ مناورات عسكرية في جزيرة "غرينلاند". وتأتي هذه الخطوة الاستباقية لتعزيز الحضور الأمني في المنطقة، رداً على المحاولات الأمريكية المتكررة للاستحواذ على الجزيرة التابعة للسيادة الدنماركية.
تحرك فرنسي بوجه التهديدات الجمركية
ونقلت وكالة "بلومبيرغ" عن الإليزيه تأكيده الجاهزية للمشاركة الفعالة في هذه المناورات، في وقت يزداد فيه إصرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على ضم الجزيرة. ولا يخلو التحرك الفرنسي من المخاطرة، إذ يرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تثير حفيظة ترامب، الذي هدد مؤخراً بفرض رسوم جمركية عقابية بنسبة 10% على الدول الأوروبية المعارضة لخططه، بدءاً من فبراير المقبل.

الجزيرة هي الأكبر في العالم
"القبة الذهبية" والأمن القومي: مبررات واشنطن
من جانبه، يواصل الرئيس الأمريكي حشد المبررات لمشروعه، معتبراً أن السيطرة على غرينلاند تمثل ضرورة قصوى للأمن القومي الأمريكي، وعنصراً حيوياً لبناء ما أسماه بـ "القبة الذهبية". وفي تصريحات صحفية يوم الاثنين الماضي، قلل ترامب من شأن المعارضة الأوروبية، مؤكداً أن القادة هناك لن يمانعوا "بشكل حاسم" عملية الشراء، مختتماً حديثه بعبارة: "يجب أن نحصل عليها".
طموحات "تروث سوشيال" وخارطة 2026
وفي تدوينة مثيرة للجدل عبر منصته "تروث سوشيال"، أعلن ترامب عن موافقته على عقد اجتماع للأطراف المعنية في "دافس" بسويسرا، دون تحديد موعد دقيق، مشدداً على أن قضية غرينلاند أصبحت أمراً واقعاً ولا رجوع عنها. وذهب ترامب أبعد من التصريحات بنشر صورة تعبيرية تُظهر الجزيرة كـ "أرض أمريكية"، مذيلة بعبارة "تأسست عام 2026".
لماذا الصراع على غرينلاند؟
تعد غرينلاند، التي تتمتع بحكم ذاتي تحت التاج الدنماركي، أكبر جزيرة في العالم وموقعاً استراتيجياً فريداً في القطب الشمالي. وتعود أهميتها المتزايدة إلى:
الموقع الجيوسياسي: تتوسط القطب المتجمد الشمالي.
التغير المناخي: ذوبان الجليد يفتح آفاقاً لممرات تجارية عالمية جديدة.
الثروات الطبيعية: توفر إمكانيات هائلة للتنقيب بعد انحسار الغطاء الجليدي.

