قائمة الموقع

خبير تغذية: إعلان تراجع المجاعة لا يعني انتهاء الجوع في غزة

2026-01-21T07:37:00+02:00
الجوع وسوء التغذية ما زالا ينهكان الأطفال في ظل هشاشة الوضع الإنساني بغزة (أرشيفية)
فلسطين أون لاين

قال خبير التغذية والتثقيف الصحي هشام حسونة إن إعلان تراجع المجاعة في قطاع غزة «لا يعني أن السكان بلغوا مرحلة الشبع أو التعافي الغذائي»، مؤكدًا أن الجوع وسوء التغذية ما زالا ينهكان الأطفال والنساء الحوامل، ويهددان حياتهم يوميًا في ظل هشاشة الوضع الإنساني واستمرار القيود على إدخال المساعدات.

وأوضح حسونة لـ "فلسطين أون لاين" أمس، أن ما جرى الإعلان عنه يقتصر على تراجع أسوأ مراحل الجوع الجماعي المرتبطة بارتفاع معدلات الوفيات، نتيجة دخول مساعدات محدودة خلال فترة زمنية قصيرة، دون أي تحسّن حقيقي أو مستدام في الواقع المعيشي أو الغذائي للسكان.

وأضاف أن استمرار سوء التغذية في غزة يعود إلى عدم كفاية كميات الغذاء وعدم انتظام دخولها، فضلًا عن ضعف نوعية المواد الغذائية المتوفرة، التي لا تلبي الاحتياجات الأساسية لنمو الأطفال بشكل صحي، مشيرًا إلى أن تلوّث المياه، وانتشار الأمراض، وتراجع الخدمات الصحية، واستمرار النزوح والازدحام، كلها عوامل تُبقي الأطفال في حالة ضعف دائم حتى في الفترات التي يتوفر فيها بعض الطعام.

ورغم إعلان الأمم المتحدة تراجع حالة المجاعة في قطاع غزة وفق التصنيفات الدولية، تؤكد الوقائع الميدانية وتصريحات خبراء وجهات أممية أن الجوع وسوء التغذية لا يزالان واقعًا يوميًا يهدد حياة السكان، ولا سيما الأطفال والنساء الحوامل، في ظل هشاشة الوضع الإنساني، واستمرار القيود المفروضة على إدخال المساعدات، وتدهور الخدمات الأساسية.

وفي 19 كانون الأول/ديسمبر الماضي، أصدرت منظمة الصحة العالمية، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، وبرنامج الأغذية العالمي، ومنظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، بيانًا مشتركًا من روما وجنيف ونيويورك، أكدت فيه أن "التحسّن المسجّل في تراجع المجاعة هشّ للغاية، وقد ينقلب بسرعة إذا لم تتوسّع المساعدات الإنسانية وتستمر بشكل كبير ومستدام".

وآنذاك، حذّر البيان الأممي من أن أكثر من 1.6 مليون شخص في قطاع غزة، من بينهم آلاف الأطفال والنساء الحوامل، لا يزالون يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية الحاد، مشددًا على أن أي انقطاع أو تراجع في تدفّق المساعدات قد يؤدي إلى تدهور سريع وخطير في الوضع الإنساني.

وفي هذا السياق، أوضح حسونة أن الرقم المتداول في التقارير الرسمية، والبالغ نحو 95 ألف حالة سوء تغذية، لا يمثل سوى الحالات التي جرى اكتشافها داخل المراكز الصحية العاملة، في حين أن عددًا كبيرًا من الأطفال لم يخضعوا للفحص أصلًا، إما بسبب إغلاق المرافق الصحية، أو صعوبة الوصول إليها، أو النزوح المستمر، ما يعني أن الحجم الحقيقي للأزمة قد يكون أكبر بكثير مما تعكسه الأرقام المعلنة.

وفي تقرير رسمي صدر في 20 كانون الأول/ديسمبر الماضي، عن التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، أكدت الجهات المشاركة أنه لم يتم تصنيف أي منطقة في قطاع غزة كمجاعة حاليًا بعد وقف إطلاق النار، إلا أن التقرير شدد في الوقت ذاته على أن "الوضع لا يزال حرجًا للغاية، وأن السكان ما زالوا يكافحون من أجل الحصول على الغذاء الكافي، وأن خطر العودة إلى المجاعة قائم في حال توقفت المساعدات أو ضعفت".

وبيّن التقرير أن غياب المجاعة من الناحية التصنيفية لا يعني انتهاء الجوع، بل يشير فقط إلى منع وقوع وفيات جماعية واسعة، في حين يستمر سوء التغذية المزمن في إنهاك أجساد الأطفال، والتأثير بشكل مباشر على نموهم الجسدي والعقلي، وقدرتهم على مقاومة الأمراض.

وأشار حسونة إلى أن نقص المياه النظيفة وانقطاع الكهرباء يلعبان دورًا بالغ الخطورة في تفاقم الأزمة، إذ تؤدي المياه الملوثة إلى انتشار الإسهال، ما يحول دون استفادة الجسم من الغذاء المتوفر، بينما يؤدي انقطاع الكهرباء إلى تعطّل عمل المستشفيات، ومنع تبريد الغذاء والأدوية، وتوقف محطات تحلية وضخ المياه، الأمر الذي يضاعف المخاطر الصحية.

كما لفت إلى أن النزوح المستمر والازدحام في مراكز الإيواء والخيام يحولان دون قدرة الأسر على الطهي المنتظم أو توفير تغذية مناسبة للأطفال، إضافة إلى صعوبة إرضاع الرضع بانتظام، وانتشار العدوى بسرعة في ظل غياب المتابعة الصحية الدورية، ما يجعل سوء التغذية حالة مستمرة حتى في حال توفر الغذاء.

وحذّر حسونة من أن خطر عودة المجاعة سيكون حقيقيًا ومباشرًا إذا توقفت المساعدات أو تأخر دخولها أو تجدد التصعيد، داعيًا إلى تحرك عاجل يركز على علاج الأطفال شديدي الضعف، وتوفير غذاء مناسب للأطفال والنساء الحوامل، وتأمين مياه نظيفة، وإعادة تشغيل المراكز الصحية، ودعم الأسر ماديًا لتمكينها من شراء الغذاء.

وأكد في ختام حديثه أن الأرقام الرسمية، رغم أهميتها، لا تعكس كامل الواقع الإنساني في غزة في ظل غياب الفحص الشامل وصعوبة الوصول، مشددًا على أن الأزمة الغذائية في القطاع لم تنتهِ، بل دخلت مرحلة شديدة الهشاشة قابلة للانفجار في أي لحظة.

اخبار ذات صلة