قائمة الموقع

عملية الخليل تفرض الممر الاستيطاني بين "كريات أربع" والحرم الإبراهيمي

2026-01-20T19:45:00+02:00
صورة من الأرشيف
فلسطين أون لاين
  • الحاج: تهدف لردع الفلسطينيين وتأمين الوجود الاستيطاني
  • شديد: تسعى لربط كريات أربع بالحرم الإبراهيمي وتفكيك المدينة

بخلاف الرواية الإسرائيلية الرسمية التي زعمت أن العملية العسكرية التي أطلقها جيش الاحتلال فجر الاثنين في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية تهدف إلى "مصادرة السلاح وإنهاء حالة الفلتان الأمني"، يؤكد مختصون في الشأن الإسرائيلي أن العملية ذات أبعاد سياسية واستيطانية بحتة، وتهدف إلى فرض وقائع ميدانية جديدة لتأمين الوجود الاستيطاني، وربط مستوطنة كريات أربع بالبلدة القديمة والحرم الإبراهيمي عبر السيطرة الكاملة على المنطقة المستهدفة.

ويعزز المختصون هذا التقدير بعدم واقعية الذريعة الأمنية التي يسوقها الاحتلال، إذ لم تُسجل في المنطقة أي عمليات إطلاق نار تجاه المستوطنين أو الجيش، فضلًا عن أن المنطقة تخضع أصلًا للسيطرة الأمنية الإسرائيلية الكاملة.

ودون سابق إنذار، دفع جيش الاحتلال تعزيزات عسكرية كبيرة إلى مدينة الخليل، شملت دبابات وآليات ثقيلة، إلى جانب نصب حواجز وبوابات إسمنتية وحديدية. وأعلن الجيش في بيان مشترك مع جهاز "الشاباك" إطلاق عملية عسكرية واسعة، شملت فرض منع التجول وإغلاق الطرق، وتنفيذ حملة دهم واعتقالات واسعة.

وأوضح البيان أن قوات الاحتلال اقتحمت حي جبل جوهر بزعم استهداف "بنى تحتية ومصادرة أسلحة"، مشيرًا إلى أن العملية ستتواصل خلال الأيام المقبلة، مع تحركات مكثفة للآليات العسكرية داخل المدينة.

وتبلغ مساحة المنطقة المستهدفة نحو أربعة كيلومترات مربعة، وتشمل أحياء: خلة والقبة، مفرق طارق، جبل جوهر، خلة الشرباتي، السهلة، وبيرين. ويقطن هذه المنطقة نحو 3,750 عائلة يزيد عدد أفرادها على 18,750 نسمة، وتضم 12 مدرسة تعطلت عن العمل بفعل الاقتحام، ما أدى إلى شلل شبه كامل في مناحي الحياة.

ويرى مراقبون أن تضييق الخناق على السكان وربط مستوطنة كريات أربع شرق الخليل بالحرم الإبراهيمي سيؤدي إلى تفريغ المساحة الفاصلة من الفلسطينيين، وتحويلها إلى ممر استيطاني خاضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.

هدف سياسي لا أمني

المختص في الشأن الإسرائيلي عادل شديد استبعد وجود أي هدف أمني حقيقي للعملية، مؤكدًا أن المنطقة تخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة وتقع بمحاذاة مستوطنة كريات أربع، ما يكشف أن الهدف يتمثل في ربط المستوطنة بالحرم الإبراهيمي عبر تركيب بوابات جديدة وتشديد الحصار على الفلسطينيين.

وقال شديد لصحيفة "فلسطين": "الحديث عن مصادرة السلاح غير منطقي، إذ لم يُستخدم هذا السلاح ضد المستوطنين أو الجيش، ما يؤكد أن العملية سياسية وتمثل مرحلة جديدة من تهويد الخليل وضمها فعليًا إلى مستوطنة كريات أربع، تمهيدًا لضمها إلى إسرائيل".

وأشار إلى أن الخليل تحظى بمكانة عقائدية مركزية لدى المستوطنين وصناع القرار في دولة الاحتلال، تفوق في أهميتها مدنًا مثل تل أبيب وحيفا وبئر السبع. كما أن المنطقة المستهدفة تُعد الأوسع في المدينة، وتمثل حلقة وصل جغرافية تمتد شرقًا نحو البحر الميت وجنوبًا باتجاه بئر السبع، ما يجعل السيطرة عليها أداة لتطويق التجمعات الفلسطينية وعزلها.

وبموجب اتفاق الخليل الموقع عام 1997، قُسمت المدينة إلى منطقتين: (H1) الخاضعة للسلطة الفلسطينية وتشكل نحو 80% من المساحة، و(H2) الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، وتشمل البلدة القديمة والمسجد الإبراهيمي وعددًا من الأحياء الجنوبية.

وحذّر شديد من أن سيطرة الاحتلال على المنطقة المغلقة حاليًا ستؤدي إلى ربط كريات أربع بالحرم الإبراهيمي، بما يعني عمليًا تفكيك مدينة الخليل، وعزل جنوبها عن شمالها وغربها عبر بوابات إلكترونية جديدة تهدف إلى التضييق، ثم التفريغ، وصولًا إلى الضم.

تأمين المستوطنات

من جهته، اتفق المختص في الشأن الإسرائيلي أمين الحاج مع هذا التقدير، معتبرًا أن العملية، رغم تقديمها إعلاميًا كحملة لمصادرة السلاح، تهدف فعليًا إلى فرض سيطرة أمنية شاملة على جنوب الضفة الغربية، في سياق ردع المجتمع الفلسطيني وتأمين الوجود الاستيطاني المتغلغل في قلب الخليل.

وقال الحاج لـ"فلسطين": "نمط الهجوم القائم على الانتشار الواسع والتفتيش الجماعي يشير إلى محاولة ضبط شامل للمدينة، وليس تنفيذ مهمة أمنية محدودة".

وأشار إلى أن العملية عطلت الحياة الاقتصادية والتعليمية، ورفعت منسوب الضغط النفسي عبر الاقتحامات والاعتقالات، ما يكرس واقع الإدارة العسكرية المباشرة ويضعف أي دور للإدارة المحلية.

كما اعتبر أن غياب موقف فاعل من السلطة الفلسطينية وصمتها إزاء ما يجري يعمق شعور الفلسطينيين بأنهم متروكون لحكم عسكري مباشر، ويعكس تآكل دور السلطة وتحولها إلى كيان إداري محدود الصلاحيات، بلا قدرة على الحماية أو التمثيل.

وفي السياق الأوسع، يرى الحاج أن هذا التصعيد يندرج ضمن مسار يكرس السيطرة العسكرية الدائمة على الضفة الغربية دون إعلان رسمي للضم، عبر فرض وقائع ميدانية وتوسيع الاستيطان والهيمنة الأمنية.

ويُذكر أن مستوطنة كريات أربع أُقيمت بالقوة على تلة جبلية شرقي الخليل، على مساحة تقدّر بنحو 4,940 دونمًا، وتُعد من أبرز معاقل التطرف الاستيطاني، إذ استُجلب إليها غلاة المستوطنين للإقامة فيها.

اخبار ذات صلة