تسببت الحفريات الإسرائيلية أسفل مدينة القدس المحتلة بإخلاء ثلاث عائلات مقدسية منازلها في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك، بعد انهيار أجزاء منها.
وسرّعت مياه الأمطار التي تساقطت الأيام الماضية من الانهيارات الأرضية في تلك المنازل المتهالكة التي ترفض بلدية الاحتلال دوما طلبات أصحابها بترميمها أو إصلاحها أبو بناء جدار استنادي لأجزائها.
وتعود المنازل لعائلة أبو صبيح المقدسية وتقع فوق سفح جبلي مُطل على وادي قدرون شرق المسجد الأقصى، علما أن حالات مشابهة لانهيارات منزلية تكررت خلال الأيام الماضية.
وتقدمت العائلات المذكورة بعدة بلاغات رسمية لبلدية الاحتلال حول تشققات خطيرة في جدران المنزل ناجمة عن حفريات الاحتلال أسفل المنازل وفي محيطها، ورغم خطورة الوضع، لم تُقدم البلدية على أي تدخل. بحسب صاحب أحد المنازل فواز أبو صبيح.
وأفاد أبو صبيح لصحيفة "فلسطين" بحدوث تصدعات جلية في المنزل قبل أيام، ثم انهيارات أوسع وصولا لانهيار أحد المنازل بأكمله، مشيرا إلى أنه أبلغ بلدية الاحتلال بجميع التفاصيل لكنها قابلت ذلك بالتجاهل والرد بأنها "عاجزة عن المساعدة".
وأكد وجود حفريات إسرائيلية أسفل منازل عائلته القريبة من المسجد الأقصى، متهما إحدى الجمعيات الاستيطانية بالتسبب بانهيار المنازل بعدما رفض عروض وإغراءات مالية إسرائيلية ببيع تلك المنازل للمستوطنين اليهود.
وذكر أن المنازل الثلاثة تأوي ست عائلات وأضحت حاليا مشردة في العراء والبرد القارس.
وشدد على أن منازل عائلته المقدسية قديمة منذ قبل وجود الاحتلال، وهو أمر اعتبره دليلا على وجود حفريات إسرائيلية كبيرة في محيط الأقصى وحائط البراق.
وتوجه أبو صبيح بالنداء العاجل لجميع الهيئات المقدسية والمراكز القانونية لمساعدته والحفاظ على منازل عائلته الأثرية؛ خشية مصادرتها لصالح المشاريع الاستيطانية في القدس.
وبحسب محافظة القدس فإن الانهيارات في سلوان تأتي في سياق سياسات تهجير قسري ممنهجة تقوم على الحفريات الاستعمارية الخطِرة والإهمال المتعمد لتداعياتها على منازل المقدسيين، مقابل منع العائلات المقدسية من ترميم منازلها أو تعزيز سلامتها.
الهدف هو الأقصى
وذكر الباحث في شؤون القدس فخري أبو دياب أسباب الانهيارات الأرضية بين الحين والآخر في المنازل والأحياء المقدسية؛ نتيجة الحفريات الإسرائيلية الدائمة من قبل الجمعيات الاستيطانية التي تسببت بحدوث تشققات وتصدعات في المنازل والمعالم الأثرية والمقدسية.
وأوضح أبو دياب أن هذه الحفريات تقوم على سحب الأتربة والصخور من أسفل هذه المنازل التي أضحت معلقة في الهواء، دون اعتماد أساساتها على البنية التحتية، عادا ذلك هدفا إسرائيليا مقصودا لتدمير الإرث التاريخي والحضاري في القدس.
وأشار لـ"فلسطين" إلى أن هذه الحفريات تنطبق أيضا على المسجد الأقصى المبارك ومبانيه الدينية وأساساته الهندسية، محذرا من خطورة مياه الأمطار التي تكشف بين الحين والآخر عمق تلك الحفريات وتغلغلها أسفل القدس وبلداتها وأحياءها.
ونوه إلى أن الكثير من المنازل التي تشققت وتصدعت منعت بلدية الاحتلال أصحابها من القيام بأعمال الترميم والإصلاحات، وبدلا من ذلك أخطرت السكان بالإخلاء من أجل الاستيلاء على أراضيهم ومنازلهم وممتلكاتهم المقدسية.
ولم يخف تخوفه من حدوث كارثة إنسانية نتيجة انهيارات منزلية مفاجئة في عشرات المنازل المقدسية وصولا لانهيارات مفاجئة أيضا للمسجد الأقصى أو أجزاء منه.
وفي هذا السياق، أحصى تصدع وتشقق أزيد عن 27 منزلا في محيط الأقصى بينهما مدرسة مقدسية أغلق الاحتلال أبوابها، مشددا على أن الحفريات الإسرائيلية سياسية – أيدلوجية هدفها هدم المسجد وتهجير المقدسيين لصالح اليهود والأطماع الاستيطانية.
ولا يقتصر الخطر على تلك المنازل المتصدعة بل هناك منازل معرضة للانهيارات أيضا؛ نتيجة منع بلدية الاحتلال أصحابها من القيام بأعمال الترميم والصيانة ومعاقبتهم بالضرائب المالية. بحسب الباحث المقدسي.
وعبر العقود الماضية تسببت الحفريات الإسرائيلية في القدس، بانهيارات وتصدعات خطيرة في أحياء مقدسية: بلدة سلوان، حي البستان، باب السلسلة وغيرهما ما اضطر بعض سكانها للنزوح قسرا تحت تهديد الهدم، الأمر الذي استغلته الجمعيات الاستيطانية في الاستيلاء على تلك المنازل الأثرية.
وفي مقابل ذلك، لا تتوقف آلة الهدم الإسرائيلي في المدينة المقدسة، إذ تشير معطيات مقدسية إلى هدم سلطات الاحتلال 317 منشأة سكنية وزراعية وحيوانية وتجارية وبدوية خلال 2025 بينها 214 منشأة هدمتها آليات الاحتلال، و103 منشأة هدمها أصحابها بأيديهم قسرا لتجنب الغرامات الإسرائيلية الباهظة.