قدّمت حركة المقاومة الإسلامية حماس مذكرة سياسية رسمية إلى الوسطاء والجهات الضامنة، وإلى قادة الدول والحكومات والمنظمات الدولية المختصة، أعربت فيها عن تقديرها للجهود السياسية والإنسانية التي أفضت إلى التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار، والمساعي المبذولة للتخفيف من تداعيات الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي تعرّض لها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
وأكدت الحركة، في مذكرتها، انطلاقًا من مسؤولياتها الوطنية والإنسانية، التزامها الكامل والدقيق والشفاف بجميع بنود الاتفاق، وتعاملها معه باعتباره إطارًا ملزمًا لحماية المدنيين ووقف نزيف الدم، وليس غطاءً سياسيًا لمواصلة العدوان أو إعادة إنتاج سياسات الإبادة، وقد تجلّى هذا الالتزام على النحو الآتي:
أولًا: التزام الحركة الأمين بتنفيذ بنود الاتفاق
أوضحت حماس أنها التزمت بالجدول الزمني المتفق عليه، حيث سلّمت خلال الساعات الـ72 الأولى من سريان الاتفاق عشرين أسيرًا من جنود الاحتلال أحياء، وفقًا لنص الاتفاق.
كما واصلت، رغم الظروف الميدانية شديدة القسوة، البحث عن جثامين الأسرى في بيئة مدمّرة بالكامل، في ظل سيطرة الاحتلال النارية على أكثر من 63% من مساحة القطاع، وانتشار المتفجرات غير المنفجرة، وفقدان عدد من المكلّفين بحراسة الأسرى.
ورغم ذلك، تمكّنت الحركة من العثور على 27 جثمانًا من أصل 28، وتواصل البحث عن الجثمان الأخير بالتنسيق مع الوسطاء واللجنة الدولية للصليب الأحمر.
ثانيًا: القتل والاستهداف المباشر للمواطنين
ذكرت الحركة أن عدد الشهداء خلال فترة الاتفاق بلغ 483 شهيدًا، بينهم 169 طفلًا (35%)، و64 امرأة (13.3%)، و19 مسنًا (3.5%)، و191 رجلًا مدنيًا (39.8%)، و39 مقاومًا (8.1%).
فيما وبلغ عدد المصابين 1294 مصابًا، بمعدل 13 إصابة يوميًا، بينهم 428 طفلًا، و262 امرأة، و66 مسنًا، و528 رجلًا مدنيًا، و10 مقاومين، وجميعهم أُصيبوا داخل المناطق المشمولة بالاتفاق.
وأشارت المذكرة إلى أن 96.3% من الشهداء استُهدفوا داخل نطاق “الخط الأصفر”، أي في المناطق المشمولة بالحماية، ما يدل على سياسة ممنهجة لتعطيل الاتفاق وإفراغه من مضمونه الإنساني والقانوني.
وبينت، أن الاحتلال واصل خرق الاتفاق بصورة يومية بلغت 1298 خرقًا بمعدل 13 خرقًا ميدانيًا وناريًا ممنهجًا، حيث تم توثيق 428 حالة إطلاق نار مباشر، و66 حالة توغّل للآليات العسكرية داخل المناطق المشمولة بالاتفاق، إضافة إلى 604 حالات قصف واستهداف جوي ومدفعي استهدفت مناطق مدنية مأهولة.
كما نفّذ الاحتلال 200 عملية نسف وتفجير لمربعات سكنية ومنازل داخل نطاق "الخط الأصفر"، وفي المناطق التي لا يزال يفرض عليها سيطرته الميدانية، ما أدّى إلى تدمير واسع ومنهجي لمعظم هذه المناطق، في مسعى واضح لفرض وقائع جغرافية وسكانية جديدة.
وفي السياق ذاته، أقدم الاحتلال على اعتقال 50 مواطنًا من المدنيين والصيادين في عرض البحر، في انتهاك جسيم للاتفاق.
خامسًا: تجاوزات خطّ الانسحاب وفرض واقع ميداني جديد
وأوضحت الحركة، أن الاحتلال أخلّ بصورة واضحة وممنهجة بخرائط الانسحاب المتفق عليها، عبر تجاوز الخط الأصفر بمسافات تراوحت بين 200 و1300 متر كما فعل في عمق مخيم جباليا، وفرض نطاقات سيطرة نارية إضافية بعمق وصل في بعض المناطق، ولا سيما شمال قطاع غزة، إلى 1700 مترًا إضافية.
وذكرت أن مساحة السيطرة النارية الإضافية المفروضة بعد الخط الأصفر بلغت نحو 34 كم²، وهو ما يشكّل انتهاكًا صارخًا وجوهريًا للاتفاق، ونسفًا فعليًا لمبدأ إعادة الانتشار والانسحاب التدريجي المنصوص عليه.
وترافق هذا الخرق، بحسب الوثيقة التي نشرتها حركة حماس، مع تنفيذ عمليات تدمير هندسي يومية داخل المناطق المشمولة بوقف الأعمال العدائية، بما في ذلك تجريف الأراضي، ونسف المباني، وإزالة الأحياء السكنية، في مسعى واضح لفرض واقع جغرافي وأمني وسكاني جديد يتعارض جوهريًا مع نص الاتفاق وروحه، ويقوّض فرص الاستقرار وعودة السكان.
وشددت الحركة، أن الوقائع الموثّقة الواردة في هذه المذكرة تُظهر بوضوح أن الاحتلال انتهج سياسة ممنهجة ومتعمدة هدفت إلى تقويض الاتفاق وإفراغه من مضمونه، وإعادة إنتاج واقع إنساني كارثي بحق المواطنين في مقابل التزام الحركة التزامًا كاملًا بجميع بنود الاتفاق ومسؤولياته.
وعليه، تدعو الحركة الوسطاء، وأحرار العالم، والمنظمات الدولية، والجهات الضامنة، والدول الصديقة، إلى:
1- تحرّك دولي عاجل وفاعل يُلزم الاحتلال بالوقف الفوري الكامل لجميع الخروقات.
2- استكمال متطلبات المرحلة الأولى والدخول الفوري في المرحلة الثانية، بما يشمل الانسحاب الكامل من قطاع غزة.
3- إلزام الاحتلال بخطّ الانسحاب المتفق عليه، والتراجع عن فرض السيطرة النارية على مساحة 34 كم².
4- تشكيل آلية رقابة دولية ميدانية محايدة للاتفاق ودخول المساعدات.
5- ضمان إدخال 600 شاحنة مساعدات يوميًا، بما يشمل 50 شاحنة وقود، بإشراف دولي مباشر.
6- تمكين الأمم المتحدة ووكالاتها من العمل دون قيود.
7- الضغط على الاحتلال لفتح معبر رفح فورًا في الاتجاهين.
8- إدخال الوقود والمستلزمات الطبية والأجهزة الحيوية والكرفانات والخيام، ومواد البناء لإعادة تأهيل البنية التحية.
9- الضغط على الاحتلال للكشف عن مصير المعتقلين والمفقودين، والإفراج عن النساء والأطفال، وتسليم الجثامين المحتجزة.