هدّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون بفرض رسوم جمركية بنسبة 200% على النبيذ والشمبانيا الفرنسيين إن رفض الانضمام إلى "مجلس السلام" في غزة.
وكانت وكالة "رويترز" قد أفادت نقلا عن مصدر مقرب من ماكرون أن فرنسا تعتزم رفض دعوة ترامب للانضمام إلى المجلس.
ونقلت الوكالة عن ترامب قوله: "سأفرض رسوما جمركية بنسبة 200% على النبيذ والشمبانيا الفرنسيين، وعندها سينضم ماكرون إلى مجلس السلام".
ويُتوقّع أن يطرح ترمب المبادرة خلال اجتماع لـ"مجلس السلام" الخميس في دافوس، كإطار دولي جديد لإدارة النزاعات، يبدأ بملف غزة ويمتد لاحقاً إلى أزمات عالمية، ما أثار تساؤلات حول تفويض المجلس ودوره مقابل الأمم المتحدة.
وتكشف وثيقة الميثاق عن توسيع نطاق المهمة خارج غزة، مع رئاسة دائمة لترمب وعضوية مشروطة بمساهمات مالية تصل إلى مليار دولار مقابل "كرسي العضوية"، وسط مخاوف أوروبية من تحجيم دور الأمم المتحدة.
وتباينت المواقف الدولية بين تحفّظات إسرائيلية وأوروبية، وانفتاح مشروط من دول ككندا وبريطانيا، وتأييد من دول أخرى بينها الأرجنتين والمغرب، فيما أبدت موسكو وبكين حذراً تجاه الدعوة.
أبدت عدة دول مخاوفها وتحفظها حيال دعوة ترامب للمشاركة في "مجلس سلام" يعتزم إنشاءه لمتابعة تنفيذ خطته في قطاع غزة.
وفي هذا الإطار، قال رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، خلال كلمة أمام الكنيست، إنه "لن يكون هناك جنود أتراك أو قطريون في القطاع"، مشيرًا إلى وجود خلاف مع الولايات المتحدة بشأن تركيبة مجلس المستشارين.
وأفادت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية بأن تصريحاته جاءت ردًا على انتقادات داخلية لإصرار ترامب على إشراك قطر وتركيا في "مجلس السلام" الخاص بغزة.
ونقلت القناة 12 العبرية عن مصادر أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أبلغ نتنياهو بأن إشراك قطر وتركيا في مجلس المستشارين أمر محسوم ولا تراجع عنه.
وفي القدس المحتلة، قال مصدران مطلعان لوكالة "رويترز" إن "إسرائيل" تلقت دعوة رسمية من الولايات المتحدة للانضمام إلى مبادرة "مجلس السلام" برئاسة ترامب، والتي تهدف، وفق التصور الأميركي، إلى التعامل مع نزاعات عالمية وليس غزة فقط.
وأظهرت الدعوات التي وُجّهت الأسبوع الماضي إلى قادة دوليين، واطلعت عليها رويترز، أن المجلس المقترح لغزة يحمل صلاحيات أوسع لمعالجة نزاعات على مستوى عالمي.
وقال فرحان حق، نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، تعليقًا إن "مجلس الأمن خوّل مجلس السلام حصريًا بالقيام بعمله في غزة".
وفي باريس، أفادت أوساط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لوكالة فرانس برس بأن فرنسا "لا تعتزم في هذه المرحلة" الاستجابة لدعوة الانضمام إلى "مجلس السلام"، فيما اعتبر وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن المجلس المقترح "بعيد جدًا عن ميثاق الأمم المتحدة".
وفي كندا، قال مصدر حكومي لوكالة فرانس برس إن أوتاوا لن تسهم ماليًا مقابل الانضمام إلى "مجلس السلام". أما بريطانيا، فأعرب رئيس وزرائها كير ستارمر عن استعداد لندن للمشاركة في المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في غزة، من دون إعلان موقف واضح بشأن الانضمام إلى المجلس.
وتوقّع دبلوماسيون أن ترفض دول الاتحاد الأوروبي الانضمام إلى المجلس الذي اقترحه ترامب، على خلفية تهديداته بضم جزيرة غرينلاند بالقوة، وفق ما أوردته صحيفة هآرتس.
ومساء الجمعة الماضية، أعلن البيت الأبيض تشكيل أعضاء المجلس برئاسة ترامب، إلى جانب اعتماد تشكيل "اللجنة الوطنية لإدارة غزة" ضمن أربعة أطر لإدارة المرحلة الانتقالية، هي: مجلس السلام، ومجلس غزة التنفيذي، واللجنة الوطنية لإدارة غزة، وقوة الاستقرار الدولية.
وبموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 الصادر في 17 نوفمبر/تشرين الثاني، يُعد مجلس السلام "هيئة إدارية انتقالية ذات شخصية قانونية دولية"، تتولى وضع إطار العمل وتنسيق التمويل لإعادة إعمار غزة بما يتماشى مع خطة السلام ومبادئ القانون الدولي.
كما ينص القرار على استمرار عمل المجلس إلى حين إتمام السلطة الفلسطينية برنامجها الإصلاحي وقدرتها على إدارة غزة بصورة آمنة وفعالة.
وفي السياق، كشفت وكالة بلومبيرغ الأميركية نقلا عن مسودة أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تطالب الدول بدفع مساهمة لا تقل عن مليار دولار للبقاء في مجلس السلام الجديد الذي يرأسه بشأن قطاع غزة.
وبحسب مسودة الميثاق الخاص بالمجموعة المقترحة، التي اطلعت عليها وكالة بلومبيرغ، سيتولى الرئيس ترامب أول رئاسة لهذا المجلس، كما سيكون له القرار فيمن تتم دعوتهم للانضمام إلى المجلس الذي تتخذ -وفق المسودة- قراراته بالأغلبية، بحيث يكون لكل دولة عضوة صوت واحد، إلا أن جميع القرارات تبقى خاضعة لموافقة الرئيس.
وأفاد تقرير بلومبيرغ بأن مدة عضوية كل دولة لا تتجاوز 3 سنوات من تاريخ دخول هذا الميثاق حيز التنفيذ وستكون قابلة للتجديد بقرار من الرئيس ترامب.
ووفق المسودة، لا تسري مدة العضوية وهي 3 سنوات على الدول الأعضاء التي تساهم بأكثر من مليار دولار أميركي نقدا في مجلس السلام خلال السنة الأولى.
ويخشى منتقدون من أن ترامب يسعى إلى إنشاء بديل أو منافس لمنظمة الأمم المتحدة، التي كثيرا ما وجّه لها الانتقادات.
وتصف مسودة الميثاق المجلس بأنه "منظمة دولية تسعى إلى تعزيز الاستقرار، واستعادة الحكم الرشيد والقانوني، وضمان تحقيق سلام دائم في المناطق المتأثرة أو المهددة بالنزاع"، ويصبح المجلس رسميا بمجرد موافقة 3 دول أعضاء على الميثاق.

