قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن هدم السلطات التابعة لـ"إسرائيل" منشآت لوكالة أونروا في شرقي القدس المحتلة يشكّل انتهاكًا جسيمًا لالتزامات "إسرائيل" كسلطة احتلال، ويعكس سياسة منهجية لتقويض عمل الأمم المتحدة وتقليص حضورها ودورها في المدينة، بما يخدم فرض وقائع ميدانية جديدة تُضيّق على الفلسطينيين وحقوقهم.
واقتحمت قوة تابعة لـ"إسرائيل" ترافقها جرافات صباح الثلاثاء مقر أونروا في حي الشيخ جراح بمدينة القدس، وشرعت بهدم منشآت داخله، بحضور وإشراف وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير.
ووصف بن غفير ما جرى بأنه "يوم تاريخي" و"يوم عيد"، معتبرًا أن وجود أونروا يمثل دعمًا للإرهاب، ومؤكدًا أن طردها يأتي ضمن ما فرض حكم "إسرائيل" على القدس.
وقال المرصد، في بيان صحافي، يوم الثلاثاء، إن الهدم والتصريحات المرافقة لهما يهدفان لإعادة تعريف أونروا من وكالة أممية محمية إلى "خصم" منزوع الشرعية، بما يفتح الباب لتطبيع استهدافها واستهداف أي حضور دولي مستقل، ويشكّل اختبارًا لحدود الردع الدولي وكسرًا لمبدأ الحصانة الأممية.
وأوضح أن الخطوة في شرقي القدس تحمل دلالة سيادية تهدف إلى تثبيت الضمّ الفعلي وتقليص أي حضور أممي يذكّر بوضع المدينة كأرض محتلة وملف اللاجئين وحقوقهم، إلى جانب توجيه رسائل ردع للمنظمات الدولية والحقوقية.
وأكد المرصد أن هدم المقر يخدم مشروعًا استيطانيًا واسعًا، في إطار سياسة ممنهجة لتفريغ شرقي القدس من حضورها الفلسطيني، مشيرًا إلى مخططات لبناء 1440 وحدة استيطانية على موقع المقر قرب مستوطنة جفعات هتحموشت.
وحذّر من أن وصف موظفي الأونروا ومنشآتها بالإرهاب يشكّل خطاب كراهية رسمي يهدف إلى نزع الشرعية عن العمل الإنساني وتهيئة الرأي العام لتبرير مزيد من الانتهاكات بحق المنظمات الدولية.
وأشار إلى أن الهدم يأتي ضمن تصعيد متدرّج ضد مرافق أونروا في شرقي القدس، شمل مداهمة مركز صحي تابع لها وإغلاقه، في نهج مقصود لتضييق عمل الوكالة وإلغاء حضورها الميداني.
وأوضح أن هذا التصعيد يشمل أيضًا قوانين أقرها الكنيست في أكتوبر 2024 تحظر عمل الأونروا، وقرارات حكومية في ديسمبر 2025 بقطع المياه والكهرباء عن مقراتها واعتبار أنشطتها غير قانونية.
وبيّن أن هذه الإجراءات أعاقت قدرة الأونروا على أداء ولايتها في الأرض الفلسطينية المحتلة، وحرمت ملايين اللاجئين من خدمات أساسية، خاصة في قطاع غزة حيث يواجه السكان خطرًا وشيكًا على حياتهم بفعل التجويع ومنع الرعاية الطبية.
واعتبر المرصد أن إصرار "إسرائيل" على شرعنة استهداف الأونروا يشكّل إعلان حرب على مجتمع اللاجئين، في ظل استمرار منعهم من العودة إلى ديارهم وتدهور أوضاعهم المعيشية بفعل الإبادة الجماعية والحصار.
وأشار إلى استشهاد العشرات من موظفي الأونروا وتدمير مئات مقراتها ومدارسها في غزة، في مشهد وصفه بـ "صفحة سوداء في تاريخ النظام الدولي"، وعجز الأمم المتحدة عن حماية وكالاتها.
وأكد أن هذه السياسات تهدف إلى شلّ عمل الأونروا ودفعها للانسحاب قسرًا من الضفة الغربية، بما فيها شرقي القدس، تمهيدًا لإعادة هندسة الواقع الديمغرافي والمؤسسي في المدينة.
وشدد على أن هدم مقر أونروا في شرقي القدس يشكّل انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وأن تطبيق القوانين الإسرائيلية عليها غير مشروع، كما أكدت محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري الأخير.
وأكد أن الهدم والإغلاق يتعارضان مع رأي محكمة العدل الدولية الصادر في 22 أكتوبر الماضي، الذي ألزم "إسرائيل" بالتعاون مع الأمم المتحدة وضمان احترام حصاناتها وممتلكاتها وتيسير عمل وكالاتها، بما فيها أونروا.
ونبّه إلى أن الإجراءات تنتهك اتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة التي تحظر التفتيش أو المصادرة أو أي إجراء قسري بحق مبانيها وممتلكاتها.
وذكّر بما أعلنه المفوض العام للأونروا عن تعرض الوكالة لمضايقات منظمة، شملت تحريضًا وتشريعات معادية واقتحام المقر وإنزال علم الأمم المتحدة ورفع العلم الإسرائيلي.
ودعا المرصد المجتمع الدولي إلى اتخاذ تدابير فورية لحماية مقارّ الأمم المتحدة وموظفيها، وتفعيل آليات المساءلة الدولية، وعدم الاكتفاء بالإدانات اللفظية.
وطالب بإلزام "إسرائيل" بتنفيذ رأي محكمة العدل الدولية كاملًا، بما يشمل إعادة فتح المقرات، وإعادة المياه والكهرباء، وضمان استمرار عمل الأونروا دون عوائق.
كما طالب بإدراج استهداف منشآت الأمم المتحدة وموظفيها ضمن تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية، وملاحقة المسؤولين، وإلزام "إسرائيل" بتقديم تعويضات كاملة وإصلاح الضرر.