فلسطين أون لاين

تقرير أهالي قرية عصيرة القبلية يربكون المستوطنين ويؤسسون لمعادلة الصمود

...
صورة من الأرشيف
غزة/ محمد أبو شحمة:

في قرية عصيرة القبلية جنوب نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة، اتخذ الأهالي هناك قرارًا بمواجهة المستوطنين وإفشال محاولاتهم المستمرة العربدة وإحراق منازلهم ومزارعهم، فبدؤوا بتشكيل لجان محلية من الشباب تعمل على السهر وقف أي تهديد للمستوطنين.

نجحت هذه اللجان الشعبية البسيطة في أول مهمة لها، وهي إفشال محاولة لعدد من المستوطنين من إحراق منزل ومخزن لأحد الأهالي في قرية عصيرة القبلية فجر السبت، من خلال ملاحقتهم وطردهم من القرية.

وتمكن أهالي قرية عصيرة القبلية من مطاردة المستوطنين وإفشال محاولة إحراق أحد المنازل، من خلال التحرك السريع للجان المحلية للحماية والحراسة، في مشهد يعكس تنامي الدور الشعبي في مواجهة اعتداءات المستوطنين المتكررة.

 وأدى مجرد سماع أصوات المواطنين واللجان وصراخهم وتجمعهم الفوري إلى فرار المستوطنين، ما يؤكد فاعلية هذا الشكل من الحماية المجتمعية رغم محدودية الإمكانيات.

بدوره، أكد محمد الجيوسي وهو أحد سكان القرية أن الاعتداءات التي ينفذها المستوطنين ضد القرى في الضفة الغربية المحتلة، تتصاعد وتشمل إحراق المنازل، وتخريب الممتلكات، والاعتداء على الأراضي الزراعية.

وقال الجيوسي لصحيفة "فلسطين": "غالبية هذه الاعتداءات من المستوطنين تحصل تحت حماية أو غض طرف من قوات الاحتلال، بل ويشكلون لهم حماية ويقدمون لهم الدعم من السلاح والوقود حتى لمركباتهم في حال نفذ معهم".

وأضاف: "مع زيادة هذه الاعتداءات وعدم وجود أي جهة أو سلطة لحمايتنا من بطش المستوطنين، قررنا أن نتحرك ونشكل لجان شعبية تكون مهمتها المواجهة من هؤلاء وطردهم مجرد دخولهم لقرية عصيرة القبلية والوصول لحد حتى استخدام العصا والحجارة لإبعادهم".

وبين أن أول مهمة ناجحة لهذه اللجان كانت مطارد مستوطنين حاولوا إحراق ممتلكان للمواطنين فجر الأحد، ولكن فشلوا بسبب يقظة الشباب الذين رصدوا هؤلاء عبر كاميرات المراقبة، وتم فقط الصراخ عليهم ولم يبقى منهم أحد.

كما أكد علي عصايرة من بلدة القبلية أن هجمات المستوطنين لا تتوقف على القرية بشكل شبه يومي وخلال النهار دون أي رادع من أحد ما جعلهم يتغولون على أهالي القرية، وتخريب وتدمير ممتلكاتهم خاصة الزراعية.

وقال عصايرة لـ"فلسطين": "وجدنا أنفسنا الآن أمام مسؤولية مباشرة للدفاع عن وجودنا وحماية عائلاتنا، ما دفعنا إلى تشكيل لجان محلية قائمة على التطوع والتنظيم الذاتي للحماية من بطش المستوطنين".

وأضاف: "هذه اللجان البسيطة تشكلت من شبان وأهالي القرى، وتعمل وفق آليات بسيطة لكنها مدروسة، مثل تنظيم نوبات حراسة ليلية، مراقبة مداخل القرى، وإطلاق إنذارات شعبية عند رصد أي تحركات مشبوهة للمستوطنين".

وأوضح أن عمل اللجان يعتمد على سرعة الاستجابة والتجمع الشعبي، حيث يشكل الحضور الجماعي عنصر ردع فعال، يربك المستوطنين ويفشل مخططاتهم قبل تنفيذها، كما حصل فجر الأحد في القرية.

وأشار إلى أن اللجان تعمل أيضا على تعزيز التماسك الاجتماعي بين أبناء القرية، وإحياء روح المسؤولية الجماعية. فمشاركة المواطنين من مختلف الأعمار في الحراسة أو الدعم اللوجستي تعزز الشعور بالانتماء، وتحوّل الدفاع عن القرية إلى قضية مشتركة، لا تقع على عاتق فئة محددة.

بدوره، أكد ابن قريبة القبلية، أحمد ناصر، أن اللجان الشعبية أثبت خلال الفترات الماضية نجاحتها في تقليل هجمات المستوطنين وجعلهم يتراجعون، خاصة أنهم يخافون المواجهة.

وقال ناصر لـ"فلسطين": "توثيق اعتداءات المستوطنين بالتصوير ونشر الاعتداءات عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي أصبح أداة إضافية تفضح ممارساتهم، وتوفر نوعًا من الحماية المعنوية للمواطنين".

وأوضح أن اللجان الشعبية تواجه تحديات كبيرة، أبرزها نقص المعدات ووسائل الاتصال، والإرهاق الناتج عن السهر والحراسة المستمرة، إضافة إلى المخاطر التي قد يتعرض لها المتطوعون في حال تصاعد المواجهات.

ولفت إلى أن اللجان تشكل نموذج مهم لإفشال اعتداءات المستوطنين وإرسال رسالة واضحة مفادها أن الوجود الشعبي المنظم قادر على كبح جماح المستوطنين، والحفاظ على الأرض والكرامة، في ظل غياب أي حماية حقيقية من الاحتلال.

 

المصدر / فلسطين أون لاين