قالت وزيرة العدل الأميركية بام بوندي إنّ "الأيام التي كان يُسمح فيها بالتنمر على الطلاب اليهود لأنهم يهود قد ولّت"، متوعدة بأن ذلك "لن يحدث في ظل قيادة الرئيس دونالد ترامب"، ومشددة على أن إدارتها "لن تسمح بعد اليوم بمرور معاداة السامية في أميركا من دون عقاب".
وجاءت تصريحات بوندي في خطاب ألقته خلال المؤتمر السنوي للمجلس الإسرائيلي الأميركي (IAC) في مدينة ميامي بولاية فلوريدا، حيث ربطت بين الاحتجاجات التي شهدتها الجامعات الأميركية خلال العامين الماضيين وبين ما وصفته بـ"تصاعد معاداة السامية"، على الرغم من أنّ تلك التظاهرات كانت ضد سياسات إسرائيل وحربها على غزة، وشارك فيها يهود أميركيون تحت شعار "ليس باسمنا".
واعتبرت بوندي أنّ الهجوم الذي وقع في المتحف اليهودي بالعاصمة الأميركية واشنطن، والذي أسفر عن مقتل اثنين من موظفي السفارة الإسرائيلية، يندرج في إطار "معاداة السامية"، قائلة، بحسب ما نقل موقع "واينت" العبري، يوم السبت، إنها توجهت شخصياً إلى مكان الحادث، وأكدت أن "هذا لن يُسمح بحدوثه في بلدنا بعد الآن. سنحاكم هذا الوحش وسنطالب بالحكم عليه بالإعدام".
وأضافت أن "الحقيقة المحزنة هي أنه سُمح لمعاداة السامية بالنمو من دون رقابة في هذا البلد"، معتبرة أنّ "عدداً كبيراً من المؤسسات فشل في تحمل مسؤوليته الأخلاقية، فيما التزم قادة كثر الصمت".
وتابعت: "للأفعال عواقب، وكذلك لعدم الفعل". وفي هذا السياق، كشفت بوندي أن وزارة العدل رفعت دعاوى قضائية ضد متظاهرين وصفتهم بـ"العنيفين" على خلفية "ترهيب يهود أميركيين كانوا يصلّون في الكنس"، مشيرة إلى أنّ هذه هي "المرة الأولى منذ إقرار القانون عام 1995 التي يُستخدم فيها لحماية دار عبادة".
وزعمت بوندي أنّ "عدداً كبيراً من الكنس اليهودية بات مضطراً لتأمين نفسه بحراسة مشددة"، متحدثة عن "حادثة إحراق مروعة لكنيس في ولاية ميسيسيبي"، ومؤكدة أن الوزارة تعمل على توجيه لائحة اتهام بحق المنفذ "بتهمة ارتكاب جريمة كراهية".
وأضافت: "عدد كبير جداً من اليهود الأميركيين يُجبرون على العيش في خوف، وفي ظل قيادة الرئيس ترامب، تلتزم هذه الوزارة بإنهاء هذا الاتجاه غير المقبول".
كما ادعت أنّ "طلاباً يهوداً تعرّضوا للمضايقة لمجرد ذهابهم إلى صفوفهم الدراسية"، وتحدثت عن "حملات مقاطعة ضد شركات إسرائيلية ويهودية"، مؤكدة أن إدارتها "لن تسمح بمرور أفعال معاداة السامية من دون عقاب". واتهمت عدداً من الجامعات الأميركية بالسماح لـ"معاداة السامية بالازدهار"، قائلة: "نطالب هذه المؤسسات الأكاديمية ببذل المزيد".
وأشارت بوندي إلى تسويات قانونية أُبرمت مع عدد من الجامعات، من بينها جامعة كولومبيا التي قالت إنها التزمت بدفع 200 مليون دولار "بسبب انتهاك حقوق طلاب وموظفين يهود"، إضافة إلى جامعة نورث وسترن التي ستدفع 75 مليون دولار، وجامعة كورنيل التي ستدفع 60 مليون دولار، فضلاً عن أوامر قضائية بوقف ما وصفته بـ"السلوك المعادي للسامية"، إلى جانب فتح تحقيق ضد جامعة كاليفورنيا "بسبب معاداة سامية ممنهجة"، على حد تعبيرها.
وشددت على أن هذه التسويات "ليست اتفاقيات شكلية"، مؤكدة أنها تتابعها "عن كثب وبمشاركة الرئيس ترامب"، بهدف "حماية الطلاب والأساتذة اليهود".
وبحسب بوندي، فإن انخراطها في دعم إسرائيل تجاوز الإطار القضائي، إذ قالت إنها منحت رؤساء جامعات رقم هاتفها الشخصي، وأنهم باتوا يتواصلون معها للإبلاغ عن حوادث "معاداة للسامية".
وذكرت أن أحد هذه البلاغات أدى إلى طرد طالبة من جامعة فلوريدا بعد "اعتدائها على طالب يهودي كان يرتدي قميصاً يحمل شعار الجيش الإسرائيلي". غير أنها تجاهلت، ضمنياً، حقيقة أنّ هذه الواقعة لا تتعلق بمعاداة السامية، إذ لم تكن موجهة ضد الطالب لكونه يهودياً، بل بسبب تعبيره العلني عن تأييده لجيش الاحتلال الإسرائيلي، المتهم بارتكاب إبادة جماعية وجرائم حرب في قطاع غزة.
واعتبرت بوندي أن طرد الطالبة "بعث برسالة قوية مفادها بأنه لم يعد ممكناً التصرف على هذا النحو في بلدنا"، مضيفة: "لن يكون بإمكان أحد ممارسة البلطجة ضد طلاب لمجرد أنهم يهود. هذا لن يحدث في ظل قيادة ترامب".
وتابعت بالقول: "بعد السابع من أكتوبر، أنتم جميعاً تعلمون أنّ ترامب ناضل بلا توقف من أجل إعادة جميع الرهائن إلى ديارهم. ما فعله الرئيس ترامب ومبعوثوه، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، كان استثنائياً"، متعهدة بـ"مواصلة القتال من أجل إسرائيل".