منذ ولادته، يعيش الطفل إبراهيم الشاعر (11 عامًا) معاناة صحية لا تنتهي، إذ قضى معظم أيام طفولته في أروقة المستشفيات داخل الأراضي المحتلة. وجاءت حرب الإبادة الإسرائيلية لتفاقم وضعه الصحي بشكل متسارع، في ظل انعدام فرص العلاج بالخارج، حتى بات يعاني صعوبة بالغة في المشي.
وُلد إبراهيم مصابًا برتقٍ في الظهر، ما تسبب له بمشكلات صحية معقدة في الأعصاب والمسالك البولية. يقول والده سامي الشاعر لـ "فلسطين أون لاين":
“يعاني ابني من ضعف شديد في المثانة العصبية، يمنعه من التبول أو التبرز دون تدخل طبي، ولا يستطيع إخراج الفضلات إلا عبر قسطرة جراحية مثبتة في بطنه، إضافة إلى اعتماده الكامل على حقن طبية خاصة تُعطى له كل عشرة أيام لتسهيل عملية الإخراج”.
ويتابع: “لا يشعر ابني نهائيًا بعمليتي الإخراج، ومنذ ولادته كنت أذهب به كل أربعة أشهر تقريبًا إلى الداخل المحتل لإجراء عمليات جراحية في المسالك البولية والأعصاب، أبرزها عمليات تحرير الحبل الشوكي، لمنع حدوث مضاعفات خطيرة”.
ويضيف: “كما خضع لعملية تركيب قسطرة خارجية من أسفل السرة، حيث يعتمد بشكل دائم على القسطرة في عمليتي الإخراج، ويتم تجديدها كل عدة أشهر”.
وبفعل الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، توقّف الطفل الشاعر عن السفر لإجراء عملياته الدورية، ما أدى إلى تدهور حالته الصحية وحدوث مضاعفات خطيرة، من بينها إصابته بضمور في رجله اليمنى، لتصبح أقصر وأضعف من اليسرى، الأمر الذي جعله يمشي بصعوبة شديدة.
يوضح والده قائلًا: “خلال الحرب، لم يقدم الأطباء سوى المسكنات، ولم يتمكنوا من إجراء العمليات الجراحية اللازمة له، كما أن ظروف النزوح المتكرر ضاعفت معاناته الصحية، إذ يعيش في خيمة لا تقي حر الصيف ولا برد الشتاء، ولا تصلح للأصحاء، فما بالك بطفل مريض؟!”.
ويقضي إبراهيم معظم وقته في المستشفيات، وسط تدهور مستمر في وضعه الصحي، ومخاوف طبية من إصابته بالفشل الكلوي نتيجة الالتهابات المتكررة التي تسببها القسطرة الدائمة، في وقت يعجز فيه الأطباء عن تقديم العلاج اللازم بسبب نقص الإمكانيات الطبية.
وبسبب هذا العجز، أقرّ الأطباء للطفل تحويلتين طبيتين للعلاج بالخارج، إحداهما لعلاج الأعصاب والأخرى للمسالك البولية، نظرًا لتوفر فرص تحسن أفضل خارج قطاع غزة.
ولا تقتصر معاناة الطفل الشاعر على الجانب الجسدي فحسب، بل تمتد إلى الجانب النفسي أيضًا، إذ حُرم من حقه في التعليم. يقول والده: “قمت بتسجيله في المدرسة، لكنني اضطررت إلى منعه من الذهاب بسبب تنمر زملائه عليه لارتدائه الحفاضات، فبلغ ابني الحادية عشرة من عمره دون أن يحصل على فرصته في التعليم”.
ويعاني إبراهيم عزلة اجتماعية قاسية، نتيجة عدم تفهم أقرانه لحالته الصحية، ما يجعله حبيس خيمته، محرومًا من اللعب والحياة الطبيعية. وأمام تفاقم معاناة نجله، يناشد والده المنظمات الصحية الدولية والمؤسسات الإنسانية التدخل العاجل لتسريع إجلائه للعلاج بالخارج، قبل أن تتدهور حالته الصحية بشكل لا يمكن تداركه.