تصعّد حكومة الاحتلال الإسرائيلي المتطرفة ممارستها العنصرية تجاه الأسرى الفلسطينيين في سجونها عبر ارتكاب أبشع الجرائم بحقهم، مُستغلة حالة الصمت العربي والدولي والإقليمي الذي يُشكل ضوءاً أخضر لها يشجعها على ارتكاب المزيد، وهو ما دفعها لتمديد إعلان حالة الطوارئ في السجون.
وصدّقت لجنة الأمن في الكنيست الإسرائيلي أمس، على طلب حكومة نتنياهو تمديد إعلان حالة الطوارئ في السجون الإسرائيلية، حتى منتصف شهر مارس/ آذار القادم.
ووفق ما نشر موقع "الكنيست" الإسرائيلي، تُتيح حالة الطوارئ في السجون التعامل مع الأسرى بشكل يتجاوز تعليمات قانون مساحة المعيشة، وإبقاءهم دون أَسرّة، وذلك بهدف التمكين من استمرار استيعاب الأسرى في السجون وتلبية احتياجات الأمن، على حد زعمها.
ويعيش الأسرى الفلسطينيون – خصوصاً أسرى قطاع غزة- مرحلة غير مسبوقة من التصعيد والانتهاكات منذ السابع من أكتوبر 2023، حيث يواجهون بيئة احتجاز تُصنف حقوقياً بأنها الأخطر في تاريخ الصراع، حيث تحولت السجون إلى ما يُشبه المقابر تُمارس فيها سياسة الانتقام الجماعي بعيداً عن أي رقابة أو التزام بالقوانين الدولية التي تنص على حماية الأسرى أثناء النزاعات المسلحة.
استمرار الإبادة
يقول رئيس نادي الأسير الفلسطيني عبد الله الزغاري، إنّ قرار الاحتلال تجديد حالة الطوارئ في السجون يشكّل غطاءً رسميًا لاستمرار جريمة الإبادة الممنهجة بحقّ الأسرى الفلسطينيين، من خلال ترسيخ منظومة من السياسات والممارسات التي تهدف إلى القتل البطيء والمتعمّد للأسرى، وإبقاء السجون ميدان مفتوح للتعذيب والتجويع، والجرائم الطبية، وممارسات السلب والحرمان، والانتهاك الجسيم والمنهجي للكرامة الإنسانية.
وأضاف الزغاري لـ "فلسطين أون لاين"، أنّ هذا القرار يعني التوسّع في قتل الأسرى داخل السجون، في ظلّ عجز بنيوي وممنهج للمنظومة الدولية لحقوق الإنسان عن الوفاء بالتزاماتها القانونية، وفشلها في اتخاذ تدابير رادعة تُلزم دولة الاحتلال بوقف سياسات التوحّش والعقاب الجماعي، بما في ذلك الجرائم الخطيرة المرتكبة بحقّ الأسرى الفلسطينيين.
وأشار الزغاري إلى أنّ الفترة التي تلت الإعلان عن "وقف إطلاق النار"، وبحسب عشرات الزيارات الميدانية التي نفّذتها الطواقم القانونية، وشهادات موثّقة لأسرى محرّرين، شهدت تصعيدًا غير مسبوق في عمليات القمع، واستخدام أسلحة محظورة في تعذيب الأسرى، من بينها أسلحة الصعق الكهربائي.
كما أنّ استمرار سياسات السلب والحرمان، إلى جانب الاكتظاظ الحاد داخل الزنازين، والذي بلغ 91% وفق اعتراف سلطات الاحتلال نفسها، أدّى إلى تفشّي واسع لمرض الجرب (السكابيوس)، ما أسفر عن إصابة آلاف الأسرى، وتسبّب باستشهاد عدد منهم.
وأكد الزغاري أنّ أكثر من مئة أسير ومعتقل فلسطيني استشهدوا داخل منظومة السجون منذ بدء جريمة الإبادة الجماعية، وتمكّنت المؤسسات الحقوقية من توثيق (87) حالة والإعلان عن هوياتهم، في حين لا يزال العشرات من شهداء معتقلي غزة محتجزين ضمن جريمة الإخفاء القسري، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.
وطالب المجتمع الدولي بـاتخاذ إجراءات فورية وملموسة، وفي مقدّمتها إلزام سلطات الاحتلال بالسماح للجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارة الأسرى دون قيود، وتمكين عائلاتهم من الزيارة، إضافة إلى تفعيل آليات المساءلة الدولية كافة، بما فيها التحقيق والمحاسبة، من أجل وقف جريمة الإبادة المستمرة داخل السجون الإسرائيلية.
بدوره، يرى الباحث في شؤون الأسرى منقذ أبو عطوان، أن تمديد حالة الطوارئ يعني أن حكومة الاحتلال لديها برنامج يتمحور حول التخلص من الأسرى، من خلال تصعيد الإجراءات القمعية بحقهم، سواء في الاستمرار بإقرار قانون إعدام الأسرى أو من خلال جعل السجون مقصلة على رقاب الأسرى بحيث تكون بمثابة مكاناً للموت.
وأوضح أبو عطوان لـ "فلسطين أون لاين"، أن الأسرى يعيشون أوضاعاً صعبة في السجون نتيجة تفشي الأمراض بينهم وحرمانهم من بيئة ملائمة وملابس تقيهم البرد الشديد، إضافة إلى الاستمرار في عمليات الاعتداء الوحشي بحقهم.
وأكد أن "استمرار الطوارئ يعني استمرار كافة الممارسات الوحشية واللااخلاقية ضد الأسرى، مما يجعلهم يتمنون الموت على البقاء على قيد الحياة".
وأشار إلى أن الأسرى يعيشون حالة الوحدانية في مواجهة ممارسة الاحتلال في ظل الإجراءات الإسرائيلية الرامية لقطعهم عن الإعلام والعالم الخارجي، مشدداً على أن الاحتلال يريد القضاء على الحالة النفسية للأسرى عبر تلك الإجراءات العنصرية.
وطالب أبو عطوان بضرورة أن يكون حراكاً جماهيرياً أوسع في العالم العربي والنظر إلى أوضاع الأسرى الفلسطينيين، بدلاً من سياسة الصمت الممنهج بحقهم، "آن الأوان للمؤسسات الحقوقية أن تخرج عن صمتها وتتخذ إجراءات عملية للحد من سياسة القتل والاعدام بدم بارد بحق الأسرى".