قائمة الموقع

السكافي: مشروع قانون محاكمة أسرى 7 أكتوبر تشريع انتقامي يتعارض مع القانون الدولي الإنساني

2026-01-15T08:53:00+02:00
الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال
فلسطين أون لاين

عد مدير مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان علاء السكافي مصادقة برلمان الاحتلال (الكنيست) بالقراءة الاولى على مشروع قانون ينظم محاكمة المشاركين في عملية السابع من أكتوبر تشريعا ذا طابع انتقامي، أكثر منه إجراء قضائيا، محذرا من خطورته البالغة على حقوق الأسرى الفلسطينيين، ومؤكدا أنه يشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني ومعايير المحاكمات العادلة.

وقال السكافي في حديث لـ "فلسطين أون لاين"، إن هذا المشروع يعكس توجها إسرائيليا واضحا نحو استخدام القضاء كأداة سياسية وأمنية، بدلا من كونه سلطة مستقلة، مشيرا إلى أن سن تشريعات استثنائية تستهدف فئة محددة من المعتقلين يقوض مبدأ سيادة القانون ويؤسس لنظام انتقائي وتمييزي.

وأوضح أن إنشاء محكمة خاصة خارج إطار الجهاز القضائي القائم، وتشكيلها برئاسة قاض متقاعد، يمنحها طابعا سياسيا وأمنيا، ويفقدها شروط الاستقلال والحياد، وهو ما يتناقض كليا مع المعايير الدولية الناظمة لحق التقاضي والمحاكمة العادلة.

صلاحيات استثنائية

وصدق (الكنيست) أول من أمس، بالقراءة الأولى ودون أي معارضة، على مشروع قانون ينظم محاكمة من تصفهم بالمشاركين في هجوم السابع من أكتوبر، بمن فيهم عناصر حركة حماس والمتعاونون معهم، وفق ما نشرته وسائل إعلام عبرية.

ووفق مشروع القانون، فإن المحكمة الخاصة ستمنح صلاحية النظر في ما تسميه دولة الاحتلال الإسرائيلي "جرائم خطيرة" تشمل الإبادة الجماعية، ومساعدة العدو في زمن الحرب، والجرائم الإرهابية، مع إتاحة فرض عقوبة الإعدام، ومنع الإفراج عن المعتقلين ضمن أي صفقات تبادل مستقبلية.

وأشار السكافي إلى أن خطورة المشروع لا تكمن فقط في العقوبات القاسية، بل في بنيته القانونية ذاتها، حيث يتم تجاوز القضاء الطبيعي، وإنشاء منظومة محاكمة استثنائية تفصل خصيصا لإدانة فئة بعينها، في مخالفة واضحة لمبدأ المساواة أمام القانون.

وأضاف أن القانون يحدد مسبقا طبيعة التهم المنسوبة للمعتقلين بشكل جماعي، الأمر الذي يعني وجود إدانة مسبقة، ونسف قرينة البراءة التي كفلها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

انتهاك ضمانات المحاكمة

وحذر السكافي من السماح بتجاوز قواعد الأدلة والإجراءات الجنائية، معتبرا ذلك من أخطر الانتهاكات بحق المعتقلين، لا سيما في ظل ما وثقته مؤسسات حقوق الإنسان من تعذيب ومعاملة قاسية ومهينة تعرّض لها الأسرى، خصوصا معتقلي غزة والمشاركين في السابع من أكتوبر.

وأكد أن الاحتلال انتزع العديد من الاعترافات تحت التعذيب، وهو ما يفقد أي إجراءات قضائية لاحقة مشروعيتها القانونية، مشددا على أن القانون الدولي يحظر بشكل مطلق استخدام الاعترافات المنتزعة بالإكراه.

ولفت إلى أن مشروع القانون يقيد حق الاستئناف، حيث لا يتاح الطعن بالحكم إلا في حال صدور عقوبة الإعدام، ما يعني إلغاء الحق في التقاضي على درجتين، وهو أحد الركائز الأساسية للعدالة الجنائية.

وفي هذا السياق، شدد السكافي على أن محاكمة الأشخاص المحميين أمام محاكم لا تتوفر فيها الضمانات القضائية الأساسية تعد انتهاكا جسيما لاتفاقيات جنيف، وترقى إلى مستوى الجرائم الخطيرة بموجب القانون الدولي الإنساني.

ووفق التقرير السنوي الصادر عن هيئة شؤون الأسرى والمحررين، ونادي الأسير، ومؤسسة الضمير مع نهاية عام 2025، تجاوز عدد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي 9300 أسير، بينهم نحو 49% محتجزون في السجون المركزية دون تهم أو محاكمات، في ظل سياسة الاعتقال التعسفي.

وأشار التقرير إلى احتجاز الاحتلال 3350 معتقلا إداريا، إلى جانب 1220 معتقلا تصنفهم "مقاتلين غير شرعيين"، وفق قانون خاص يطبق على معتقلي غزة، وهو قانون يشبه في جوهره الاعتقال الإداري ويفتقر لأي ضمانات قضائية حقيقية.

محاكمات علنية للتشهير

وتطرق السكافي إلى مسألة بث جلسات المحاكمة علنا، محذرا من تداعياتها الخطيرة، إذ تحول المحاكمة إلى أداة تحريض وتشويه، وتؤثر بشكل مباشر على استقلال القضاة والشهود.

وأوضح أن العلنية في هذا السياق لا تهدف إلى الشفافية، بل إلى إرضاء المجتمع الإسرائيلي المتطرف، وخلق انطباع زائف بوجود محاكمة عادلة، بينما تحمل الجلسات في طياتها إدانة مسبقة للمعتقلين.

وأضاف أن إنشاء هيئة خاصة لتوجيه سياسة الادعاء يشكل تدخلا سياسيا مباشرا في عمل القضاء، ويكرس الطابع الانتقامي للتشريع، بدلا من الالتزام بالقواعد القانونية المعترف بها دوليا.

دعوة لتحرك عاجل

ولمواجهة مخاطر التشريع، دعا سكافي إلى تحرك فلسطيني شامل على المستويات الرسمية والأهلية ومؤسسات المجتمع المدني، لمواجهة هذا المشروع الخطير، باعتباره سابقة قانونية تهدد مستقبل العدالة وحقوق الأسرى.

وأكد أهمية تقديم شكاوى عاجلة إلى مجلس حقوق الإنسان والمقررين الخاصين في الأمم المتحدة، وبناء موقف قانوني فلسطيني موحد يعرض على محكمة العدل الدولية لطلب رأي أو فتوى استشارية حول قانونية هذا التشريع.

وشدد السكافي على ضرورة فضح خطورة هذا القانون أمام المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية، معتبرا أن الصمت الدولي سيشجع الاحتلال على المضي قدما في تقويض ما تبقى من منظومة العدالة والقانون الدولي.

اخبار ذات صلة