قائمة الموقع

صفارات الإسعاف تصرخ باسم الأسرى.. غزة تطالب بالإفراج عن الطواقم الطبية المعتقلة

2026-01-13T18:04:00+02:00
غزة تطالب بالإفراج عن الطواقم الطبية المعتقلة - تصوير محمود أبو حصيرة
فلسطين أون لاين

على إيقاع صفارات الإسعاف التي اخترقت صمت الشوارع المثقلة بالركام والحزن، شقت سيارات الإسعاف طريقها في عدة أحياء بمدينة غزة، في مشهد اختزل وجع المنظومة الصحية الفلسطينية ومسيرتها تحت النار.

تقدمت المركبات طواقم طبية بزيها الرسمي، رافعة صور زملائهم المعتقلين، حتى وصلت إلى مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، حيث نظمت وقفة ومسيرة تضامنية مع الأسرى من الأطباء والممرضين والمسعفين في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

وشارك في المسيرة ضباط ومسعفون تابعون للمديرية العامة للخدمات الطبية العسكرية، وأهالي الأسرى ومحررون، رافعين صور عدد من الكوادر الصحية المعتقلة، من بينهم الدكتور أحمد الكحلوت، والدكتور حسام أبو صفية، وضابط الإسعاف حاتم ريان، والدكتور محمد عبيد، والمسعف مخلص خفاجة، والدكتور غسان أبو زهري، إلى جانب عشرات الأسماء الأخرى، في رسالة واضحة بأن استهداف الطواقم الطبية لن يُكسر صوتها ولن يُغيب قضيتها.


 

مخالفة صارخة للقانون الدولي

وقال مدير الإسعاف والطوارئ في مدينة غزة وشمال القطاع، فارس عفانة، إن الاحتلال الإسرائيلي أقدم على اعتقال الأطباء والممرضين والمسعفين أثناء تأديتهم واجبهم الإنساني داخل مستشفى كمال عدوان شمال قطاع غزة، في واحدة من أبشع الجرائم التي طالت المنظومة الصحية.

وأضاف أن الطواقم الطبية عملت تحت القصف والدمار، ولم تغادر مواقعها رغم الخطر الداهم، وأصرت على تضميد جراح الجرحى وإنقاذ المصابين، في وقت كان الاحتلال يلاحقهم بالقنابل والاعتقال.

وأكد أن اعتقال الطواقم الطبية وهم على رأس عملهم الإنساني يُعد جريمة حرب وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، الذي يكفل الحماية الكاملة للعاملين في القطاع الصحي.


 

وأشار إلى أن ما مارسه الاحتلال من قتل وتدمير وملاحقة واعتقال بحق المنظومة الصحية في غزة يُعد من أبشع الجرائم، مشددًا على أن ما جرى في القطاع "لا يستطيع العقل أن يتخيله ولا القلم أن يصفه".

وأكد أن الأسرى داخل السجون الإسرائيلية يتعرضون لتعذيب وقمع وحرمان من العلاج والمعاملة الإنسانية، وهو ما يُعد من أكبر الفضائع والجرائم ضد الإنسانية، وسط صمت دولي مخزٍ.

واعتبر أن اعتقال الدكتور حسام أبو صفية والدكتور أحمد الكحلوت وزملائهم يأتي في سياق استهداف ممنهج للمنظومة الصحية على مدار عامين، في محاولة يائسة لإضعاف أحد أهم مكونات صمود الشعب الفلسطيني.

وطالب عفانة المجتمع الدولي وكل أصحاب الضمائر الحية بالوقوف إلى جانب سكان غزة والطواقم الطبية، وفضح ممارسات الاحتلال بحق المعتقلين، وتوفير العلاج المناسب لهم، ووقف سياسة الإهمال الطبي والعزل الانفرادي، التي تشكل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي.


 

وقفة تضامنية جادة

من جهته، قال مدير التمريض في مستشفى كمال عدوان، الدكتور عيد صباح، إن الوقفة تأتي تضامنًا مع الطواقم الطبية المعتقلة والمغيبة قسرًا على يد الاحتلال خلال حرب الإبادة على قطاع غزة.

وأكد أن الاحتلال يتعمد استهداف الطواقم الطبية، مشيرًا إلى اعتقال أكثر من 72 طبيبًا وممرضًا وفنيًا وإداريًا ومسعفًا من داخل المستشفى، أُفرج عن 24 منهم، فيما لا يزال نحو 30 معتقلًا، بينهم أطباء تخدير وعظام وفنيون، يقبعون في السجون.

وأوضح أن جيش الاحتلال مارس بحقهم جريمة الإخفاء القسري، واعتقلهم أثناء قيامهم بإنقاذ حياة المرضى، في انتهاك واضح لا يمكن تبريره أو السكوت عنه.

وطالب اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالقيام بدورها الكامل عبر الزيارة الفورية للأسرى، والكشف عن مصير المفقودين قسرًا، وضمان حقهم في الحياة والعلاج.

وشدد على أن صمت المجتمع الدولي يطيل أمد الظلم ويقوض الثقة بالقانون الدولي، مؤكدًا أن كرامة الطبيب من كرامة الإنسان، وأن الإفراج عن الطواقم الطبية حق إنساني عاجل لا يحتمل التأجيل.

معاناة مستمرة للأسرى

بدورها، تحدثت مها حسونة، زوجة الأسير محمود حسونة المعتقل منذ 9 ديسمبر 2023، عن معاناة أهالي الأسرى في ظل الإخفاء القسري، مؤكدة أن العائلات تعيش قلقًا دائمًا وتتحمل أعباء رعاية الأبناء في غياب آبائهم.

ودعت حسونة المؤسسات الدولية والحقوقية إلى التحرك الفعلي، قائلة: "نريد أفعالًا لا شعارات، نريد إطلاق سراح أسرانا، كفى صمتًا".

من جهته، قال الأسير المحرر محمود أبو الكاس إن آلاف الأسرى الفلسطينيين يعيشون أوضاعًا لا إنسانية داخل السجون، حيث يواجهون الجوع والحرمان من العلاج والبرد القارس والعزل ومنع الزيارات، مؤكداً أن ما يجري لا يستوعبه العقل.


 

وطالب أبو الكاس بتحرك دولي عاجل لوقف سياسة التجويع والقمع، وفتح تحقيقات دولية في الجرائم المرتكبة بحق الأسرى، خاصة المعتقلين بعد 7 أكتوبر 2023، داعيًا إلى الإفراج الفوري عن جميع الكوادر الطبية المعتقلة، التي يكفل لها القانون الدولي الحماية الكاملة.

وفي ختام الوقفة، سلمت الطواقم الطبية ممثلي الصليب الأحمر الدولي قائمة بأسماء المعتقلين من مستشفى كمال عدوان، مطالبة بالعمل الجاد للإفراج عنهم.

وبحسب معطيات رسمية، فقد اعتقل الاحتلال خلال عامين من حرب الإبادة 362 من الطواقم الطبية، بينهم 88 طبيبًا و132 ممرضًا و72 مساعدًا طبيًا و47 إداريًا، وسط تحذيرات من كارثية أوضاعهم الصحية داخل السجون، كما أكدت وزارة الصحة في غزة.

اخبار ذات صلة