أكد الحقوقي خالد محاجنة، محامي هيئة شؤون الأسرى والمحررين، أن الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي "يتعرضون لحملة انتهاكات غير مسبوقة في تاريخ الصراع والحركة الأسيرة".
وقال محاجنة لـ "فلسطين أون لاين" أمس: "إن سجون الاحتلال تشهد منذ العدوان الدموي الإسرائيلي في قطاع غزة في 7 أكتوبر 2023، تصعيدًا ممنهجًا في الانتهاكات، فلم يعد يقتصر على التضييق اليومي بل وصل إلى سياسة منظمة تستهدف الإنسان الأسير جسدًا ونفسًا وكرامةً. ما يجري اليوم داخل السجون ليس مجرد إجراءات عقابية، بل منظومة كاملة من التعذيب وسوء المعاملة والحرمان من الحقوق الأساسية".
وأوضح محاجنة أن وضع الأسرى الأطفال تحديدا يبعث على قلق بالغ "فالأطفال الأسرى يدفعون الثمن الأثقل. نحن نتحدث عما يقارب 350 طفلًا دون سن الثامنة عشرة محتجزين أساسا في سجني مجدو وعوفر، يعيشون ظروفا لا تليق حتى بالحد الأدنى من الإنسانية. هؤلاء الأطفال يُحرمون من الملابس والأغطية الكافية، ومن الغذاء المناسب، ويُتركون في اكتظاظ شديد داخل أقسام تفتقر لشروط النظافة والرعاية الصحية. بعبارة صريحة: هذه بيئة تولّد المرض وتقتل الطفولة".
وأضاف: "لدينا شهادات موثقة عن انتشار أمراض معدية بين الأطفال نتيجة انعدام النظافة وتكدس الأجساد داخل الغرف الضيقة، في ظل غياب العلاج ورفض إدارة السجون تقديم المتابعة الطبية اللازمة. هذا الإهمال الطبي ليس خطأً عارضًا، بل سياسة ثابتة، وهو شكل من أشكال التعذيب البطيء".
وأشار محاجنة إلى أن التدهور لا يقتصر على الأطفال "الانتهاكات تطال كل فئات الأسرى. اليوم نتحدث عن أكثر من 9300 أسير وأسيرة داخل سجون الاحتلال، وهذا الرقم لا يشمل آلاف المعتقلين الذين يُحتجزون في معسكرات الجيش دون معطيات واضحة أو تمكين من حقوقهم القانونية. جزء كبير من هؤلاء معتقلون إداريا بلا لوائح اتهام ولا محاكمة عادلة، وبعضهم أمضى شهورا طويلة دون أن يرى محاميا أو أفراد عائلته".
وأكد أن مرحلة ما بعد 7 أكتوبر شهدت تصعيدا نوعيا "بعد 7 أكتوبر سُحبت معظم إنجازات الحركة الأسيرة، وأُغلقت الكانتينات، وصودرت الملابس والأجهزة الكهربائية، وخُفضت كميات الطعام إلى مستويات خطرة. تعرض أسرى للضرب المبرح والإذلال المستمر والحرمان من الزيارة، وهناك حالات وفاة داخل السجون تؤكد حجم الانتهاكات. نوثّق يوميًا حالات تعذيب جسدي ونفسي، وتهديد وإجبار على الاعترافات تحت الضغط".
وشدد على أن الأطفال تحديدا يتعرضون لما يشبه الصدمة المستمرة "الطفل الأسير يُعتقل ليلًا، يُقيّد، يُعزل عن أسرته، يواجه التحقيق لساعات طويلة دون وجود ولي أمر أو محامٍ، يتعرض للإهانة، ويهدَّد بهدم البيت أو اعتقال أفراد أسرته. نحن أمام جيل يُسلب طفولته بقوة السلاح والقيد. هذا انتهاك مباشر لكل المواثيق الدولية الخاصة بحماية الطفل، من اتفاقية حقوق الطفل إلى اتفاقيات جنيف".
وختم محاجنة تصريحه محمّلًا الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة الأسرى، "نحمّل سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة الأسرى وسلامتهم، وخاصة الأطفال. ما يجري هو خرق فاضح للقانون الدولي، ويجب ألا يبقى العالم صامتًا".
ودعا المؤسسات الدولية والحقوقية للتحرك الفوري، والقيام بواجبها القانوني والأخلاقي، والضغط من أجل فتح السجون أمام لجان تحقيق مستقلة، ووقف التعذيب والإهمال الطبي، والإفراج عن الأطفال الأسرى الذين لا مكان لهم إلا مقاعد الدراسة ودفاترهم، لا الزنازين.