قائمة الموقع

يوسف شعت… جسد مشلول وخيمة تغرق مع كل منخفض

2026-01-11T17:43:00+02:00
صورة تعبيرية
فلسطين أون لاين

مع كل منخفض جوي، يجلس الشاب يوسف زياد شعت، البالغ من العمر 24 عامًا، مكتوف الأيدي، عاجزًا عن حماية نفسه من قطرات المطر التي تتسرب عبر "الشادر" المهترئ، ومن الرياح التي تكاد تقتلع أوتاد خيمته، والتي لا توفر له أي حماية من قسوة الشتاء، خاصة مع إصابته الخطيرة.

في ديسمبر 2024، عاش يوسف واحدة من أقسى لحظات حياته، عندما أجبره العدوان على النزوح من مدينته رفح إلى منطقة مواصي خان يونس. ظنّ حينها أن التشرد هو أقصى ما يمكن أن يعيشه، لكنه لم يكن يعلم أن الأيام تخبئ له ما هو أصعب.

يستذكر يوسف تلك الليلة قائلاً: "جلسنا أنا وصديقي نتحدث عن الحنين إلى البيت والخوف من المستقبل، وفجأة دوّى صوت القصف، وتناثر الركام حولنا، وسقط صديقي شهيدًا أمام عيني، وأصبت إصابة مباشرة في عمودي الفقري".

دخل يوسف بعدها في غيبوبة استمرت أيامًا، وعندما استيقظ وجد نفسه عاجزًا عن تحريك نصف جسده. أخبرت العائلة يوسف لاحقًا بأن الإصابة دائمة وأنه لن يتمكن من المشي مجددًا.

ويؤكد يوسف أن ما يزيد من معاناته ليس الشلل فقط، بل انقلابه الكامل لحياته: كان شابًا يعتمد على نفسه ويخطط لبناء أسرة، لكن الإصابة نسفت كل أحلامه، وأصبح عاجزًا عن تلبية أبسط احتياجاته.

يعيش يوسف الآن في خيمة مهترئة لا تقيه من البرد ولا من الأمطار. مع كل منخفض جوي، تتحول الخيمة إلى بركة ماء تغمر فراشه وتبلل ملابسه القليلة، مما يزيد من خطر الإصابة بتقرحات الفراش والالتهابات.

ويشير إلى معاناته من نقص الأدوية والمسكنات والمراهم اللازمة لتخفيف آلامه ومعالجة التقرحات الناتجة عن جلوسه الطويل، موضحًا أنه يقضي أيامه في عزلة، يتألم بصمت، وينتظر من يمد له يد العون.

تضاعف صدمته أيضًا لفقدانه القدرة على ممارسة مهنته التي أحبها وتعلّمها منذ سنوات، وهي الحدادة، التي كانت مصدر رزقه الوحيد وباب كرامته.

ويختتم يوسف قائلاً: "نحن نعيش مسلوبي الحقوق. من حقي السفر لاستكمال علاجي، فقد أخبرني الأطباء أن هناك أمل بنسبة 50٪ بأن أعود واقفًا على قدمي، بدلًا من الكرسي الذي يكبلني. كما من حقي العيش بكرامة، والحصول على كرفان يحمينا من البرد خاصة في ظل البيوت المدمرة والأجواء الشتوية القاسية".

اخبار ذات صلة