قائمة الموقع

يرقد مُكبلاً منذ عامين.. الجريح "أبو ناصر" نجا وحيدًا من القصف ولم ينجُ جسده

2026-01-11T12:05:00+02:00
الجريح محمد أبو ناصر أصيب بجراح أفقدته القدرة على الحركة
فلسطين أون لاين

بجسد ضعيف لا يقوى على الحركة، يرقد الجريح محمد أبو ناصر، مكبلاً بقضبان بلاتين طبي تخترق ساقيه وتحاصر حركته منذ إصابته في قصف إسرائيلي.

في إحدى زوايا المستشفى الأهلي العربي "المعمداني"، بقلب مدينة غزة، يمضي أبو ناصر طيلة يومه مستلقيًا بعدما جعلته الإصابة حبيس أسرَّة العلاج للعام الثاني على التوالي. يتأمل الجروح التي تملأ جسده وتحاصر حركته فوق سرير بارد مكسو بغطاء أبيض.

أبو ناصر، البالغ من العمر (32 عامًا)، كان قد نجا من مجزرة إسرائيلية ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي بقصف منزل مأهول في منطقة البلدة القديمة، وسط مدينة غزة، في خضم حرب الإبادة.

"كان يومًا فارقًا في حياتي.. لم أتخيل لحظة أنني سأصبح بلا حركة." قال أبو ناصر لصحيفة "فلسطين" وهو يتأمل جروحه.

عند الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف ليلة الـ11 من مايو/ أيار 2024، أغارت مقاتلات الاحتلال، وألقت قنبلتين ثقيلتين على المنزل المكون من 5 طوابق، كان يؤوي عشرات النازحين ممن دمرت الحرب منازلهم، كما يضيف.

كان أبو ناصر من بين هؤلاء النازحين، فالحرب التي أفقدته منزله المكون من طابقين في حي الزيتون، جنوبي مدينة غزة، أجبرته على البحث عن إيواء آخر، بعدما نزحت زوجته وأبناؤه الثلاثة قسرًا إلى جنوبي القطاع.

لم تمضِ سوى دقائق على القصف العنيف، حتى استجابت فرق الإسعاف والدفاع والمدني لنداءات المواطنين باستهداف المنزل المأهول. واستطاعت الفرق العاملة انتشال عشرات الشهداء من جراء القصف، في حين بقي جسد أبو ناصر محاصر تحت الركام حتى ساعات الظهيرة من ذلك اليوم.

وعندما استطاع المسعفون انتشاله، كان فاقدًا للوعي تمامًا، فسارعوا لنقله إلى المستشفى المعمداني القريب، ومنذ ذلك الوقت لم يغادرها الجريح أبو ناصر.

وكان أطباء المستشفى أخضوا هذا الشاب لسلسلة عمليات جراحية لإنقاذ حياته، بعدما كشفت جروحه الغائرة عن خطورة إصابته.

"عندما خرجت من العمليات كنت أعي ما حصل.. كنت أعرف أن المنزل الذي لجأت إليه قصف على رؤوس من كانوا فيه.. لكن لم أتخيل أن جميع من كانوا فيه فقدوا حياتهم.. نعم فقدوا حياتهم مرة واحدة." تحدث أبو ناصر عن المجزرة الإسرائيلية بحزن تجلى على وجهه.

وبحسب قوله، فإن المنزل المستهدف كان يؤوي 46 مواطنًا بينهم أطفال ونساء، قتلتهم الغارة الإسرائيلية العنيفة جميعهم، فيما بقي أبو ناصر هو الناجي الوحيد والشاهد على المجزرة الإسرائيلية.

يضيف: "لا أعرف لماذا قُصف المنزل.. لم أرتكب أي ذنب سوى أنني لجأت إليه بعدما دمرت الحرب بيتي."

أما عن إصابته، فقد تسبب القصف الإسرائيلي بحروق شديدة لا زالت تتجلى آثارها على أنحاء جسده، وكسور حادة في عظام الفخذ بالساقين، وكسور في الحوض، إضافة إلى سقوط في القدمين يجعلهما يتدليان ولا يقدر على تحريكهما.

وخلال رحلة علاجه "القاسية" كما يصفها أبو ناصر، زرع الأطباء قضبان بلاتين طبي في ساقيه، منطقة الفخذ، وبعد أشهر أزالوها ضمن عملية جراحية دقيقة، وقرروا زرع قضبان خارجية، كما زرعوا بلاتين داخلي في القدم اليسرى.

ولم تنته رحلة علاجه عند هذا الحد. فالشاب الجريح ما زال بحاجة إلى عمليات جراحية أخرى، لا تملك مستشفيات غزة القدرات الطبية لإجرائها.

ورغم حصوله على تحويلة للعلاج، لم يتمكن أبو ناصر من المرور عبر معبر رفح، المغلق بقرار إسرائيلي.

وتابع: "ما أريده فقط نقلي للعلاج.. أريد السير على قدماي، وهذا لن يتحقق إذا بقيت بغزة.. فقط يتحقق بالعلاج في مستشفيات الخارج."

وإبَّان حرب الإبادة، تعمد جيش الاحتلال استهداف المنظومة الصحية في قطاع غزة، وتسببت انتهاكاته بخروج غالبية مستشفياتها عن الخدمة.

اخبار ذات صلة