تزداد حدة الاحتجاجات الشعبية في ايران ضدّ الحكومة، فيما تحاول الأخيرة اخمادها بواسطة ادارتها بما يخدم مصالحها، فلا القسوة المفرطة ولا التراخي الذي يمكن أن يؤدي لمآلاتٍ لا ترغب بها الحكومة الايرانية، ومن ضمن تلك السياسات قطع الحكومة الايرانية الانترنت منذ أكثر من ٢٤ ساعة، ما يمكن تحليله ضمن امكانية استخدام القوة في بعض الاحيان مع منع انتقال ذلك الى وسائل التواصل الاجتماعي، كي لا تلقى المظاهرات تأييدًا عالميًا، الأمر الذي يصنع حالةً من الضغط على الحكومات التي يمكن أن تعمل على تحقيق اختراقٍ لصالح الشعب الايراني ضد حكومته، خصوصًا في ظل الرفض من بعض الدول التي تعتبر إيران تهديدًا لها.
وفي ظل ذلك، تأتي الاحتجاجات المذكورة لتكون ضمن ما يلي:
- احتجاجاتٌ مدعومةٌ خارجيًا من "اسرائيل" بموافقةٍ أمريكية، لإزاحة النظام الايراني المعادي لـ "اسرائيل" ضمن الهدف المنشود لنتنياهو حيث تغيير شكل المنطقة.
- احتجاجاتٌ طبيعيةٌ ناجمة عن الضغط الاقتصادي والاجتماعي، الأمر الذي يشعر الشعب الايراني بعزلته عن شعوب العالم، نظرًا للنظرة الغربية لايران كنظام حكم، ما يؤدي لاسقاط النظرة على شعبها، ليشعر الشعب الايراني بعدم الاستقرار بالمقارنة مع شعوب العالم.
كما تاتي الاحتجاجات بجانب استمرار "اسرائيل" في سياستها الخاصة باختراقات وقف اطلاق النار في كل من لبنان وغزة مع اختلاف صيغ الاتفاق، وتأكيدها على ضرورة نزع سلاح كلًا من حماس وحزب الله، الأمر الذي يرفضه الحزبان السياسيان بصفتهما الحزبين المقاومين الرئيسيين في بلادهما، كما تطرق الرئيس الامريكي دونالد ترمب لامكانية تنفيذ هجومٍ أمريكي ضد الحكومة الايرانية حال استخدامها سياسة القتل ضد المتظاهرين، فيما نشرت تغريدةٌ على حساب جهاز الموساد "الإسرائيلي" في موقع اكس بدعمه للاحتجاجات في ايران، لتحذف التغريدة بعد وقتٍ قصير.
وبناءاً على المعطيات السابقة، فإنه مما لا شك فيه أن قوة الشعب تضاهي كل قوةٍ للدولة مهما قويت واستبدت، فإرادة الشعوب أعظم من أي امبراطوريةٍ ودولة، ولنا في الجزائر وفرنسا وفيتنام والولايات المتحدة خير مثالٍ خلال القرن الماضي، وليست الثورة السورية عنا ببعيدةٍ حيث ازاحة رأس النظام السابق وحاشيته العليا الحاكمة على الرغم من اعتقاد البعض بموت الثورة وعدم قدرة الشعب السوري على الوصول لأهدافه التي يريد، إلا ان اللحظة الحاسمة كانت غير متوقعة بالنسبة للكثير من عامة الشعوب حول العالم ووكالات المخابرات ايضًا.
لذا فان الاحتجاجات الايرانية الحالية إن كانت بدعمٍ غربي، فسيكون من الممكن إفشالها ضمن زيادة الوعي على المدى الاستراتيجي وتقديم التنازلات للشعب بما يطلبه تكتيكيًا، اما إذا كانت الاحتجاجات حقيقيةً نابعةً من الشعب الايراني فإن الحكم الايراني يصبح في خطرٍ وشيك لا يمكن الإستهانة به، وعليه فإنه من الممكن للحكومة الايرانية ان تلجأ لتصدير الازمة للخارج بعد فرضها السيطرة على الداخل لديها وإن كان بشكلٍ جزئي، إلا أن تلك الخطوة يمكن ان تحمل منحى طلقة الخلاص حيث انتحار النظام الايراني بيده، ويمكن أن تكون بمثابة التسديدة الصحيحة في الوقت الصحيح، مع التأكيد على أن امكانية ترجيح سيناريو عن الآخر يلقى صعوبةً عالية على الناظر للاحتجاجات من الخارج دون معايشتها داخليًا، وتفكيكه للمجتمع الايراني بالطريقة الصحيحة التي ترقى لفهم طريقة تفكيره المعقدة.
خصوصًا في ظل عدم اطمئنان الحكومة الايرانية للتطمينات السياسية "الإسرائيلية" بعدم تنفيذها لضربةٍ ضد إيران، وعدم ثقتها بالحليف الاستراتيجي لـ "اسرائيل" المتمثل بالولايات المتحدة.

