قائمة الموقع

خروقات إسرائيلية متكررة للاتفاق… “نتنياهو” يبحث عن “مشهد انتصار” في غزة

2026-01-11T08:40:00+02:00
قوات الاحتلال ارتكبت نحو 1193 خرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار منذ إعلانه في 10 أكتوبر 2025
فلسطين أون لاين

كان من المفترض أن يُنهي اتفاق وقف الإبادة الإسرائيلية، الذي دخل حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، حربًا كارثية استمرت لأكثر من عامين، غير أن جيش الاحتلال يواصل خرقه يوميًا، دون اكتراث باستحقاقات الاتفاق أو بجهود الوسطاء (مصر، قطر، تركيا)، وتحت إشراف مباشر من الإدارة الأمريكية.

ومع اقتراب الحديث عن ترتيبات المرحلة الثانية من الاتفاق الذي وُقّع في مدينة شرم الشيخ المصرية، صعّد جيش الاحتلال من عدوانه الهمجي على قطاع غزة، حيث بات القصف الجوي وعمليات النسف والتفجير للأحياء السكنية، إلى جانب إزاحة ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" لتوسيعه، سلوكًا يوميًا، مع غياب أي مواقف حازمة من الإدارة الأمريكية، التي تتهمها حركة حماس بتوفير الغطاء السياسي لهذه الانتهاكات.

وأمام المستجدات الميدانية والانتهاكات الإسرائيلية المتسعة، احتجت حركة حماس بشدة لدى الوسطاء، مؤكدة أن استمرار هذه الخروقات قد يؤدي إلى انهيار الاتفاق، ولا سيما بعد استشهاد 13 فلسطينيًا من جراء مجازر ارتكبها الاحتلال يوم الخميس الماضي.

ويأتي ذلك في وقت نقلت صحيفة هآرتس العبرية عن مصادر أمنية أن حكومة الاحتلال لم تصدر بعد تعليمات للجيش بالاستعداد للانسحاب من مواقع في غزة، أو الشروع في تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق.

وبحسب رصد حكومي، ارتكب جيش الاحتلال نحو 1193 خرقًا للاتفاق، أسفرت عن استشهاد أكثر من 430 مواطنًا، بينهم نساء وأطفال، فضلًا عن فرض قيود عسكرية على دخول المساعدات الإنسانية، التي لم تتجاوز 42% من الكميات المتفق عليها، ما فاقم من معاناة السكان.

“البحث عن الانتصار”

يرى الكاتب والمحلل السياسي الدكتور محمد مصلح أن المستوى السياسي الإسرائيلي يقف وراء الخروقات العسكرية المتكررة لاتفاق غزة، رغم رقابة الوسطاء على التزامات الأطراف، وخصوصًا التزام حركة حماس ببنود الاتفاق.

وأشار مصلح، لصحيفة "فلسطين"، إلى أن تصريحات تركية ومصرية رفيعة المستوى خلال الأسابيع الماضية اتهمت (إسرائيل) بخرق الاتفاق عدة مرات، فيما أكدت قطر أن اتفاق غزة يواجه تعقيدات كبيرة، ولا يوجد موعد محدد للانتقال إلى مرحلته الثانية.

ويعزو مصلح ذلك إلى سعي رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى صناعة “مشهد انتصار” في غزة، رغم حرب الإبادة الجماعية التي استمرت لعامين، إضافة إلى بحثه عن “طوق نجاة” من أزماته الداخلية، سواء محاكماته بتهم الفساد أو حاجته لإرضاء الأحزاب اليمينية المتطرفة داخل حكومته، عبر استمرار الحرب لضمان بقائها.

ويضيف أن نتنياهو يحاول أيضًا تعزيز حضوره في المشهد العام لكسب أصوات الناخبين الإسرائيليين، استعدادًا للانتخابات العامة المقررة في أكتوبر المقبل.

ويشير مصلح إلى بُعد آخر لهذه الخروقات، يتمثل في الضغط العسكري الإسرائيلي على حركة حماس لإخراجها من المشهد السياسي، ومنعها من إعادة ترميم قدراتها العسكرية.

وفيما كان من المفترض فتح معبر رفح خلال أكتوبر الماضي، يشترط نتنياهو فتحه بضمان استعادة آخر جثمان لأسير إسرائيلي لا يزال داخل غزة، رغم الدمار الهائل في حي الزيتون جنوب مدينة غزة، حيث تواصل المقاومة البحث عنه.

وأكد مصلح أن مبررات نتنياهو لعدم فتح المعبر أو الانتقال إلى المرحلة الثانية تمثل “شروطًا غير منطقية”، مشددًا على أن الدوافع الحقيقية تتمثل في اعتبارات سياسية وشخصية داخلية.

وخلص إلى أن المرحلة الراهنة “حساسة وضيقة للغاية”، وتتطلب من الوسطاء القيام بدورهم الكامل لمنع عودة الإبادة الجماعية، ووقف الانتهاكات الإسرائيلية اليومية في قطاع غزة.

“حرب صامتة”

من جهته، يرى الخبير العسكري اللواء يوسف الشرقاوي أن الأهداف الإسرائيلية العامة، إلى جانب المصالح الشخصية لرئيس حكومة الاحتلال المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، تقف خلف الخروقات والجرائم اليومية في غزة.

وأكد الشرقاوي، في حديثه لصحيفة فلسطين، أن نتنياهو يسعى إلى تحقيق “مشهد انتصار” عبر الخيارات العسكرية، والضغوط السياسية والإنسانية، في محاولة لفرض ما يسميه “انتصارًا حاسمًا” على المقاومة الفلسطينية.

ويرى أن الاحتلال انتقل من “الإبادة الجماعية” أو “الحرب الصاخبة” إلى ما وصفه بـ”الحرب الصامتة”، في محاولة لتفادي الضغط الدولي وحملات المقاطعة العالمية.

وبحسب تقديره، فإن فشل الإدارة الأمريكية أو (إسرائيل) في استقدام ما يسمى بـ”قوة الاستقرار الدولية” إلى غزة، سيدفع الاحتلال إلى مواصلة جرائمه اليومية ضد المدنيين، وتشديد الخناق الصحي والمعيشي والإنساني على القطاع، بهدف جعله غير قابل للحياة، ودفع سكانه نحو التهجير.

“غطاء أمريكي”

في المقابل، ربط المحلل السياسي مهند مصطفى بين الخروقات الإسرائيلية المتصاعدة والوقائع الميدانية في غزة، واللقاء الثنائي الذي جمع نتنياهو بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منتجع “مارالاغو” بولاية فلوريدا نهاية العام الماضي.

وأوضح مصطفى أن اللقاء تخلله إشادة أمريكية غير مسبوقة بنتنياهو، ومنحه غطاءً سياسيًا واضحًا للخطوات الإسرائيلية في غزة، بما في ذلك عدم الانسحاب وتفكيك سلاح المقاومة.

واعتبر أن هناك تفهمًا أمريكيًا كاملًا لخطوات نتنياهو، مستبعدًا انسحاب جيش الاحتلال من غزة قبل الانتخابات الإسرائيلية العامة.

واستدل بعمليات النسف والتفجير المتواصلة للأحياء السكنية الواقعة شرق “الخط الأصفر”، باعتبارها مؤشرًا على تمركز الجيش في تلك المناطق، وإفراغها من أي وجود عمراني فلسطيني.

وأشار مصطفى إلى أن الخروقات الإسرائيلية غرب “الخط الأصفر” تصاعدت عقب تسليم حركة حماس جميع الأسرى الإسرائيليين الأحياء، في محاولة إسرائيلية لفرض واقع جديد يتيح الاستهداف في أي وقت داخل غزة.

يُذكر أن المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (خطة الـ20) تتضمن بنودًا، أبرزها: إنشاء “مجلس السلام” وذراعه التنفيذية “قوة الاستقرار الدولية”، وانسحاب جيش الاحتلال إلى “الخط الأحمر”، بحيث تسيطر (إسرائيل) على نحو 20% من مساحة قطاع غزة، مع حظر احتلاله أو ضمه بشكل دائم، وتشكيل حكومة تكنوقراط فلسطينية، إلى جانب بدء خطة إعادة الإعمار وإزالة الركام.

اخبار ذات صلة