على وقع تصعيد ميداني متواصل، ورغم سريان وقف إطلاق نار هش، تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي عمليات القصف والنسف في قطاع غزة، مخلّفة شهداء ودمارًا واسعًا، في وقت تتفاقم فيه الأوضاع الإنسانية مع اشتداد الأحوال الجوية القاسية، وسط تعثر المسار السياسي المتعلق بالمرحلة الثانية من الترتيبات الخاصة بالقطاع.
واستشهد أربعة مواطنين، يوم الأحد، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي شرقي قطاع غزة. وأفادت مصادر طبية باستشهاد الشابين محمد إياد شاكر أبو عاصي وأنس فؤاد شاكر أبو عاصي، بعد أن أطلقت قوات الاحتلال النار عليهما في بلدة بني سهيلا شرقي مدينة خانيونس، جنوب القطاع.
كما استشهد مواطن آخر برصاص قوات الاحتلال في حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة.
وفي سياق متصل، أعلنت مصادر طبية استشهاد مواطن متأثرًا بجراحه التي أُصيب بها جراء قصف إسرائيلي استهدف، يوم السبت، مجموعة من المواطنين في مخيم المغازي وسط قطاع غزة.
بالتوازي مع ذلك، شنّ جيش الاحتلال، فجر اليوم، سلسلة غارات جوية استهدفت مناطق متفرقة في قطاع غزة، في استمرار للتصعيد العسكري والانتهاكات الميدانية رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار.
ونفذ جيش الاحتلال عملية نسف واسعة لمباني سكنية في منطقة "أبو زيتون" بمخيم جباليا شمال قطاع غزة، في إطار حملاته المستمرة لتدمير البنى السكنية.
وأدى التفجير إلى دمار واسع في المباني المستهدفة، ما أسفر عن وقوع أضرار مادية كبيرة وترويع السكان النازحين، في ظل استمرار الانفجارات والأعمال العسكرية في المنطقة.
كما فجر جيش الاحتلال، عربات مفخخة في محيط دوار الشيخ زايد شمال قطاع غزة، ما أدى إلى دوي انفجارات عنيفة ومتواصلة تُسمع في مختلف أنحاء القطاع.
وتأتي هذه التفجيرات في إطار عمليات تدمير ممنهجة ونسف واسع للمنازل المتبقية، خاصة في المناطق الشرقية، حيث تتواصل أعمال الهدم بوتيرة غير مسبوقة.
وتزداد حدة معاناة الأهالي في قطاع غزة جراء المنخفض الجوي الذي يضرب البلاد، وسط مصادر صحافية تفيد بتضرر مئات الخيام نتيجة الأمطار والرياح العاتية التي "اقتلعت خيام النازحين" في خانيونس، إلى جانب أضرار مماثلة في مناطق متفرقة.
وتتوقع الأرصاد الجوية حلول منخفض جوي ماطر الإثنين والثلاثاء القادمين، سيكون مصحوبا برياح شديدة
ودعا الدفاع المدني المواطنين النازحين في الخيام إلى أخذ احتياطات السلامة اللازمة لتجنب آثاره السلبية، خاصة النازحون في خيام مقامة على أراضي طينية وعلى شاطئ البحر.
ويعيش عشرات الآلاف من الأهالي والنازحين في خيام بدائية ومهترئة لا توفر أدنى حماية من البرد والأمطار، بينما يستمر الاحتلال في منع إدخال البيوت المتنقلة (الكرفانات) والخيام الإضافية، بالتزامن مع استمراره بتنفيذ عمليات قصف وغارات متفرقة تسفر يوميا عن العديد من الشهداء والإصابات.
سياسيًا، تستمر النقاشات بشأن المرحلة الثانية من الترتيبات المتعلقة بقطاع غزة، وسط توقعات بأن يعلن، هذا الشهر، وربما هذا الأسبوع، عن تشكيل ما يسمى "مجلس دونالد ترامب للسلام من أجل غزة"، ويُقدم المجلس على أنه جزء من حكومة انتقالية.
ووصل مساء يوم أمس السبت وفد قيادي من حركة حماس إلى العاصمة المصرية القاهرة لخوض جولة جديدة من المشاورات بخصوص المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.
ونقلت صحيفة "العربي الجديد" عن مصدر مصري، أن وفد حماس سيعقد يوم الأحد لقاء مع رئيس جهاز المخابرات العامة المصري اللواء حسن رشاد لبحث تطورات الموقف في القطاع.
وكان موقع "تايمز أوف إسرائيل"، أفاد أول أمس الخميس، بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعتزم الإعلان الأسبوع المقبل عن بدء المرحلة الثانية من خطته لإنهاء الحرب في قطاع غزة رغم التحفظات الإسرائيلية. وأشار الموقع إلى أن ترامب يعتزم الكشف عن "مجلس السلام" والهيئات الأخرى المعنية بإدارة قطاع غزة الأسبوع المقبل بعد تأخير دام شهراً.
ونقل "تايمز أوف إسرائيل" عن مسؤول أميركي ومصدرين مطلعين، لم يسمهم: "أبلغت إدارة الرئيس ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأسبوع الماضي بالتزامها بإعادة جثة الأسير الأخير ونزع سلاح حماس، لكنها غير مستعدة لربط بدء المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة بأي منهما".

