لعل المنظومة المعرفية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي يكاد هناك إجماع على أهم سمة لها هي ما أوحى لي بفكرة هذا المقال، فعلماء النفس والكتاب والمقالات تكاد تلتقي عند سمة واحدة لترامب هي انه شخص لا يمكن التنبؤ بقراراته، فهو شخصية يلتصق بها وصف"Unpredictable" في اغلب الدراسات والمقالات التي تتابع سياساته ، لذا دعوني اتخيل "بجعة سوداء" (أي عمل غير متوقع) لسيناريو انقاذ مادورو من سجنه الامريكي، فالرد على البجعة السوداء الترامبية قد تكون ببجعة سوداء لا أدري من اين ستطير.
ماذا لو تمكنت احدى التنظيمات السياسية أو جماعات الجريمة المنظمة او جهة ما من اختطاف احد اقارب ترامب او شخصية دبلوماسية امريكية مهمة الى حد ما او احد اصدقاء ترامب من رجال الاعمال المرموقين ، او شخصية عامة امريكية لكنها مقربة من ترامب او ما شابه ذلك، وطالبت هذه الجهة بالافراج عن مادورو مقابل الافراج عن الرهينة التي اختطفتها تلك الجهة؟
وقد تأخذ تلك الجهة رهينتها الى مكان " غير معلوم " ، وتقوم بتصويره ببث حي ليطالب من ترامب الاستجابة لمطالب المجموعة، وإلا فإن مصيره مجهول.
اعلم ان اغلب الشخصيات يحرسها مسلحون ويرافقونها في حلهم وترحالهم، لكن ذلك تكرر في مناطق العالم كثيرا، وقتل الحراس، بل ان مادورو كان محروسا مثل نورييغا وصدام حسين وتشومبي ...الخ، ولعل اختطاف وزراء اوبك عام 1975 في فيينا مثال على ذلك ، وهناك علماء ورجال اعمال ..الخ تم خطفهم رغم حراستهم.
ان ترامب مسكون "بالصفقات"، بل ان كتابه الأشهر عنوانه "الصفقة"(The Deal)، مما يوحي باحتمال ان يجد نفسه امام صفقة بخاصة إذا كان المخطوف "له مكانة عند ترامب".
لقد اصبحت صورة ترامب عالميا صورة "بغيضة" حتى لدى الحلفاء، وعندما تستمع لاحد ابرز علماء امريكا السياسيين مثل ميرشايمر تشعر بان العقل الامريكي "ضاق ذرعا" بهوج ترامب وقراراته التي لم يعد احد قادر على وضعها في اطار التفكير المتزن، بخاصة عندما يرتبط هذا بقدر هائل من الكذب الذي رصدته اكبر الصحف الامريكية (نيويورك تايمز و واشنطن بوست..الخ) ليصل الى معدل اكثر من كذبة واحدة يوميا..
إن الثقافة الأمريكية القائمة على مزيج من "القوة والبراغماتية" ستجعل الرأي العام الأمريكي متفهما لعملية الخطف بوصفها طريقة مجدية ورد فعل معادلا لسببها..
هل تتحقق "البجعة السوداء"؟... ربما.

