أُصيب طفل من عائلة الرضيع في مدينة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، جراء سقوط جدار عليه بفعل الرياح الشديدة التي اجتاحت المنطقة، في ظل الأوضاع التي يعيشها أهالي القطاع مع اشتداد الأحوال الجوية.
يشهد قطاع غزة منذ صباح الجمعة منخفضًا جويًا مصحوبًا بأمطار ورياح قوية، ما فاقم من معاناة النازحين الذين يعيشون في خيام هشة لا تحتمل الظروف المناخية القاسية.
وتفاقمت معاناة النازحين في خيام الإيواء بمنطقة مواصي خانيونس جنوب قطاع غزة جراء المنخفض الجوي، وتسببت الرياح والأمطار في اقتلاع وغرق عشرات الخيام، ما زاد من مأساة العائلات التي تواجه ظروفا إنسانية قاسية دون مأوى يحميها.
وقال الراصد الجوي ليث العلامي، إن الأراضي الفلسطينية، بما فيها قطاع غزة، تتأثر بمنخفض جوي سريع ترافقه أمطار ورياح قد تصل سرعتها إلى نحو 80 كيلومترًا في الساعة، محذرًا من ارتفاع موج البحر في المناطق الساحلية.
وأشار العلامي إلى أن المنخفض الحالي يُتوقع أن ينحسر مساء الجمعة، إلا أن الخرائط الجوية تُظهر احتمالية عالية لتأثر المنطقة بمنخفض جوي ذي أصول قطبية اعتبارًا من يوم الاثنين المقبل وحتى الأربعاء، محذرًا من تداعياته الخطيرة على النازحين.
وأوضح أن المنخفض المرتقب قد يكون مصحوبًا بأمطار غزيرة وأكثر استمرارية، ما ينذر بغرق الخيام وتشكل برك مياه وسيول، إلى جانب رياح قوية وبرودة شديدة.
وخلال شهر ديسمبر الماضي، غرقت وتطايرت عشرات الآلاف من الخيام بفعل المنخفضات الجوية المتلاحقة، ما فاقم من حدة الأزمة الإنسانية التي لم تشهد انفراجًا حقيقيًا.
وتستحضر هذه الأجواء مخاوف من تكرار مشاهد سابقة، إذ غرقت نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي مئات خيام النازحين المقامة على شاطئ مدينة خان يونس جنوبي القطاع، نتيجة مدّ أمواج البحر بفعل منخفض جوي مماثل.
وتتعاظم المخاوف حاليًا من تكرار هذا السيناريو، في ظل حجم الدمار الواسع الذي خلّفته الإبادة الجماعية، واستمرار تنصل الاحتلال من التزاماته الواردة في اتفاق وقف إطلاق النار، ولا سيما منع إدخال البيوت المتنقلة والخيام المناسبة.
ويعاني قطاع غزة من نقص حاد في المواد الأساسية، مثل الغذاء والدواء والوقود، إضافة إلى منع إدخال مساكن بديلة ومواد إيواء كافية للنازحين.
ويعيش الآلاف في خيام مصنوعة من النايلون والقماش الرقيق، تفتقر إلى أدنى مقومات الحماية من الأمطار والعواصف، فيما يقيم كثيرون في الطرقات والملاعب والساحات العامة والمدارس، دون وسائل تقيهم البرد القارس والرياح العاتية.
ويزيد غياب الوقود من تفاقم المعاناة، إذ تعجز العائلات عن توفير أي وسيلة للتدفئة مع انخفاض درجات الحرارة ليلًا، ما يدفع بعضهم إلى اللجوء لمبانٍ متصدعة وآيلة للسقوط في ظل انعدام البدائل، بعد تدمير معظم المباني ومنع إدخال مواد البناء والإعمار.
وفي هذا السياق، كشفت صحيفة "الغارديان" البريطانية أن آلاف الخيام التي أُدخلت إلى قطاع غزة من الصين ومصر والسعودية لا توفر حماية كافية من الأمطار والرياح، وتفتقر إلى الحد الأدنى من معايير السلامة.
وبيّن تقرير أعده خبراء في قطاع الإيواء أن العواصف الأخيرة أدت إلى اقتلاع أو تضرر آلاف الخيام، ما أثّر على ما لا يقل عن 235 ألف نازح فلسطيني، وفق تقديرات الأمم المتحدة.
كما أظهر تقييم صادر عن "مجموعة الإيواء في فلسطين"، التي تنسّق عمل نحو 700 مؤسسة إغاثية، أن الخيام التي تؤوي مئات الآلاف من النازحين ستحتاج على الأرجح إلى الاستبدال، بسبب رداءة تصنيعها وعدم ملاءمتها للظروف الجوية، في وقت تتواصل فيه معاناة السكان مع كل منخفض جوي جديد.
ويواصل جيش الاحتلال خروقات لوقف إطلاق النار، وارتكب منذ 10 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، نحو 969 خرقا، وأدت إلى استشهاد أكثر من 425 فلسطينيا، وفق آخر إحصائية صادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية.
وخلفت حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة، التي بدأت في 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 واستمرت لعامين، أكثر من 71 ألف شهيد و171 ألف جريح فلسطيني، معظمهم من الأطفال والنساء.