قائمة الموقع

في الذكرى الثلاثين لاغتياله… استحضار سيرة مهندس القسام الأول يحيى عياش

2026-01-05T15:43:00+02:00
الشهيد القسامي يحيى عياش

تحلّ اليوم الذكرى الثلاثون لاغتيال المهندس الأول في كتائب عز الدين القسام يحيى عياش، الذي اغتاله جهاز الشاباك الإسرائيلي في 5 يناير/كانون الثاني 1996 شمال قطاع غزة، بعد سنوات من المطاردة التي وُصفت بأنها من الأصعب في تاريخ الأجهزة الأمنية الإسرائيلية.

وُلد يحيى عبد اللطيف ساطي عياش في 6 مارس/آذار 1966 ببلدة رافات غرب سلفيت شمال الضفة الغربية، لأسرة متدينة وبسيطة. عمل والده في الزراعة ونقش الحجر، وكان قد خدم سابقًا في الجيش الأردني، قبل أن يعود إلى قريته ويؤسس عائلة رزق منها بثلاثة أبناء، كان يحيى بكرهم.

نشأ عياش في بيئة دينية، وبدأ الصلاة في المسجد منذ سن الرابعة، وعُرف بهدوئه وعمق تفكيره وتميّزه الدراسي، إلى جانب برّه الشديد بوالديه. وفي شبابه برز شغفه بالأجهزة الكهربائية، حيث اعتاد إصلاح الأجهزة المعطلة لأهالي قريته، في ملامح مبكرة لموهبته الهندسية.

المسار العلمي

التحق بمدرسة رافات الابتدائية، ثم أكمل الإعدادية في مدرسة الزاوية، والثانوية في مدرسة بديا، محققًا معدل 92.8% في الفرع العلمي، وكان الأول على صفه في معظم مراحله الدراسية. كما حفظ القرآن الكريم ونال إجازة رسمية في حفظه، ودرس العلوم الشرعية.

حاول السفر إلى الأردن لاستكمال دراسته الجامعية، إلا أنه التحق لاحقًا بجامعة بيرزيت، حيث درس الهندسة الكهربائية، وتخرج في مارس/آذار 1993، رغم سنوات طويلة من الإضرابات والإغلاقات التي فرضها الاحتلال على الجامعة.

الانخراط في العمل المقاوم

انضم عياش مبكرًا إلى الكتلة الإسلامية في جامعة بيرزيت عام 1984، ثم أصبح بين عامي 1985 و1986 عضوًا في إحدى مجموعات الإخوان المسلمين في رام الله. وخلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى بين عامي 1987 و1993، برز كقيادي ميداني في بلدته رافات.

وخلال تلك الفترة، انضم إلى كتائب عز الدين القسام، وبدأ بتصنيع العبوات الناسفة باستخدام مواد أولية متوفرة في الصيدليات والأسواق المحلية، مثل الأسمدة الزراعية والفحم. وسرعان ما أصبح اسمه مرتبطًا بتطوير العمل التفجيري المنظم، ما جعله هدفًا رئيسيًا للاحتلال.

عمليات بصمته حاضرة

ارتبط اسم عياش بسلسلة من العمليات التي هزّت العمق الإسرائيلي في تسعينيات القرن الماضي، من بينها عملية ميحولا في أبريل/نيسان 1993، وعملية العفولة في 6 أبريل/نيسان 1994 ردًا على مجزرة المسجد الإبراهيمي، إضافة إلى عمليات ديزنغوف، ورامات غان، وبيت ليد، والقدس، التي أسفرت عن عشرات القتلى والجرحى من المستوطنين الإسرائيليين.

وبسبب هذه العمليات، أصبح عياش المطلوب رقم واحد لدى الاحتلال، ونجح لسنوات في الإفلات من الملاحقة، متنقلًا ومتخفيًا بوسائل مختلفة، قبل أن ينتقل عام 1993 إلى قطاع غزة لتدريب عناصر القسام على صناعة المتفجرات.

المطاردة والاغتيال

وصف مسؤولون إسرائيليون مطاردة عياش بأنها فشل استخباري كبير، إذ قال رئيس وزراء الاحتلال الأسبق إسحاق رابين: أخشى أن يكون عياش جالسًا بيننا في الكنيست. فيما أقرّ رئيس جهاز استخبارات سابق بأن عدم اعتقاله شكّل أكبر إخفاق ميداني للأجهزة الإسرائيلية.

وفي 5 يناير/كانون الثاني 1996، اغتيل عياش عبر تفجير هاتف نقال مفخخ أثناء مكالمة مع والده، بعد أن زرع الاحتلال المتفجرات بمساعدة عميل. ولاحقًا، كُشفت تفاصيل العملية، ونُشرت تسجيلات للحظة الاغتيال.

بعد اغتياله، بقي اسم يحيى عياش حاضرًا في الوعي الفلسطيني كرمز للعقل المقاوم والتخطيط الهندسي في العمل العسكري. وأطلقت كتائب القسام اسمه على صاروخ عياش 250، في إشارة إلى استمرار إرثه بعد ثلاثة عقود على رحيله.

اخبار ذات صلة