فلسطين أون لاين

تقرير مخطط ترامب لإقامة "مناطق خضراء".. تهجير ناعم ينسجم مع تطلعات نتنياهو

...
الخط الأصفر يقسم غزة إلى نصفين أحدهما تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي والآخر تحت سيطرة حماس (الجزيرة)
غزة/ أدهم الشريف:

منذ إعلان وقف إطلاق النار بغزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، تصاعدت آمال المواطنين، ولا سيما أصحاب المنازل المدمرة، بإعمار قريب لما دمرته آلة الحرب الإسرائيلية، لكن هذه الآمال سرعان ما تلاشت مجددًا، في إثر تبني الإدارة الأمريكية مخططًا يخدم تطلعات حكومة الاحتلال برئاسة بنيامين نتنياهو، لإقامة ما تسمى "مناطق خضراء" في القطاع.

هذه المناطق -بحسب ما أوردت صحيفة "الغارديان" البريطانية، مؤخرًا- تعمل إدارة ترامب على إنشائها خلف ما صار يعرف بـ"الخط الأصفر" الذي يتيح لجيش الاحتلال السيطرة على أكثر من نصف مساحة قطاع غزة، البالغة 365 كيلومترًا مربعًا.

وأشارت الصحيفة ذاتها، إلى أن مهندسين أمريكيين وضعوا مخططات لهذه التجمعات الجديدة تشمل إزالة الأنقاض والذخائر، فيما لم يبدأ البناء بعد. وعند الانتهاء منها، سيبدأ نقل المواطنين الفلسطينيين بشروط وتحت إجراءات أمنية مشددة يشرف عليها الاحتلال.

ويتوقع إنشاء أول منطقة خضراء، شرقي مدينة رفح، في جنوب قطاع غزة، وسط تحذيرات من مخاطر المخطط وتداعياته التي ممكن أن تؤدي إلى تهجير الغزِّيين.

وأوضحت الصحيفة أن الخطة تسعى إلى إيجاد ما يسميه الأمريكان "مجتمعات آمنة بديلة"، يتوفر لديها سكن ومدارس ومستشفيات، وتعد "نموذجًا" لإعادة الإعمار المستقبلي في القطاع الساحلي.

بدوره، حذر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، من خطورة الاتفاق الإسرائيلي الأميركي لإقامة ما يسمى "المنطقة الخضراء" في رفح، واعتبارها الحل لإيواء سكان القطاع المشردين قسرا منذ أكثر من عامين في خيام نزوح بالية.

ونبَّه المرصد في بيان مكتوب، إلى أن الخطة تنطوي على مخاطر جسيمة، من بينها فرض ترتيبات قد تؤدي فعليًا إلى تهجير السكان الفلسطينيين من أماكن إقامتهم الأصلية، وتحويل أجزاء واسعة من القطاع إلى مناطق عسكرية مغلقة خاضعة لسيطرة جيش الاحتلال.

وكشفت وسائل إعلام عبرية، مؤخرًا، عن أن قوات جيش الاحتلال تعمل إلى جانب مقاولين، على إخلاء المنطقة الواقعة بالكامل تحت سيطرته، وإزالة الأنقاض، وتسوية الأرض والقيام بتهيئتها لإنشاء تلك المنطقة، ويتوقع أن تتسارع وتيرة هذه التحضيرات خلال المدة المقبلة.

والمنطقة المقرر إنشاء مدينة خضراء فيها، تقع ضمن المساحة التي يسيطر عليها جيش الاحتلال، وتعمل فيها أيضًا المليشيات المسلحة المرتبطة به ضمن خط انتشار متقدم لقوات الجيش، وتنفذ مهام أمنية بأمر من قادته تشمل الاغتيال والاعتقال.

وبينما رأى الكاتب والمحلل السياسي معمر عرابي، أن تفاصيل المخططات التي تحاك لغزة لم تتضح جميعها بعد، بيَّن أن أمريكا و(إسرائيل) يقودان مشاريع تقسيم لغزة، يرافقها سيناريوهات تستهدف استمرار الإبادة والتهجير والقتل.

وأضاف عرابي لصحيفة "فلسطين"، "ربما سكت صوت الرصاص لكن الحرب مستمرة من خلال التغيير الديموغرافي للسكان والتقسيم وتدمير أي مستقبل لغزة لم تنتهِ بعد."

وتابع: إن إدارة ترامب وحكومة الاحتلال "يعملان ليلاً ونهارًا من أجل تشتيت أي مستقبل لغزة، والتعامل معها فقط كقطعة من أرض يريدون نهب خيراتها، وتدمير كل إمكانيات العيش فيها وتبديد عوامل صمود المواطن الفلسطيني."

وحذر عرابي من المخططات التي تنفذها (إسرائيل) في غزة بغطاء أمريكي وصمت عربي، مضيفًا: "يوجد أنظمة عربية تعمل مع الأمريكان والإسرائيليين لتدمير ما تبقى من مستقبل غزة، ولهذا تبقى جميع السيناريوهات خطيرة."

وفي تقييمه للإعلان الإسرائيلي الذي سبق نهاية الحرب بعدة أشهر، عن أن الإعمار سيبدأ من رفح في مناطق يسيطر عليها جيش الاحتلال، قال عرابي: إن "ذلك جزءًا لا يتجزأ من السيناريو المرسوم لغزة من أجل خلق ظروف ذاتية صعبة تجبر السكان على ترك البلاد والرحيل منها."

وأكد أن المخططات التي تحاك لغزة "تهدف إلى تقليل الوجود الفلسطيني على أرضها. فهي في نظر أمريكا و(إسرائيل) مشروع إعمار من ناحية تجارية لهم في ظل مجتمع دولي ظالم تآمر على غزة."

المصدر / فلسطين أون لاين