قائمة الموقع

القانون الإسرائيلي لإعدام الأسرى الفلسطينيين جريمة ضد الإنسانية

2026-01-05T07:14:00+02:00
فلسطين أون لاين

في أروقة التاريخ، حيث تتصارع الأرواح بين الاستبداد والتحرر، يبرز الشعب الفلسطيني كرمز للإصرار الإنساني على الحياة الكريمة. إن التشريع الإسرائيلي الذي يسمح بإعدام الفلسطينيين في ظروف معينة، كما أعلنه مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ليس سوى حلقة جديدة في سلسلة الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي.

هذا التشريع، الذي مر في القراءة الأولى بالكنيست في نوفمبر 2025، يفرض عقوبة الإعدام الإلزامية على الفلسطينيين المتهمين بقتل إسرائيليين بدوافع "عنصرية" أو "لإيذاء دولة إسرائيل"، مع إزالة سلطة العفو عنهم.

إنه تمييز عنصري يعكس جوهر نظام الأبارتهايد، كما وصفته منظمة العفو الدولية، ويثير مخاوف عميقة حول التمييز ضد الفلسطينيين. كأن الاحتلال يريد أن يمحو ليس فقط الأرض، بل الروح النضالية التي ترفض الذل.

أيها القارئ، في هذا العصر الذي يدعي فيه العالم التحضر، يظل الشعب الفلسطيني أسير احتلال ينتهك أبسط حقوق الإنسان. إننا نتحدث عن شعب يناضل من أجل حريته، ومعظم معتقليه ليسوا مجرمين، بل مقاتلين يدافعون عن أرضهم وكرامتهم. كما يقول فهمي هويدي في كتاباته عن الظلم الاستعماري، إن "النضال ليس جريمة، بل واجب إسلامي وإنساني يواجه به المستضعفون المستكبرين". هذا النضال مشروع تحت قوانين الحرب، فالاحتلال ليس مصيرًا، بل اختبار لإرادة الشعوب. وكما يرى لويس عوض في نقده الفلسفي للاستعمار، إن الإنسانية تفقد معناها إذا سكتت عن قمع الشعوب المحتلة، فالحرية ليست منحة، بل حق أزلي يستحقه كل كائن.

دعونا نستعرض القوانين الدولية التي تكشف عن عورة هذا التشريع

أولاً، العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (ICCPR)، المعتمد عام 1966، يحدد في المادة 6 أن عقوبة الإعدام لا تُفرض إلا على أخطر الجرائم، بعد محاكمة عادلة، ولا تطبق على الأحداث تحت 18 عامًا أو الحوامل. كما يشجع على إلغائها تمامًا، إذ يقول: "لا يجوز استغلال أي شيء في هذه المادة لتأخير أو منع إلغاء عقوبة الإعدام من قبل أي دولة طرف في هذا العهد".

 هذا التشريع الإسرائيلي ينتهك هذه المادة، إذ يجعل الإعدام إلزاميًا دون مراعاة للظروف، ويستهدف الفلسطينيين بشكل تمييزي، مما يجعله انتهاكًا للحق في الحياة غير التعسفية.

ثانيًا، اتفاقيات جنيف لعام 1949، التي تشكل عماد القانون الإنساني الدولي. الاتفاقية الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين في وقت الحرب تنص في المادة 47 على أن حقوق الشعوب المحتلة غير قابلة للانتهاك، وأن أي اتفاق يحرمها من هذه الحماية باطل.

وفي المادة 49، تحظر الترحيلات الجماعية أو الفردية من الأراضي المحتلة، مما يعني أن معاملة الفلسطينيين كأعداء داخل أرضهم انتهاك صارخ. أما المادة 68، فتحدد أن عقوبة الإعدام في الأراضي المحتلة لا تُفرض إلا على جرائم تجسس أو تخريب خطير، ولا تطبق رجعيًا على أفعال قبل الاحتلال. هذا التشريع يتجاوز ذلك، إذ يستهدف النضال الوطني نفسه، كأنه يريد إبادة الإرادة الفلسطينية.

أما الاتفاقية الثالثة المتعلقة بمعاملة أسرى الحرب، فتنص في المادة 4 على أن المقاتلين الذين ينتمون إلى قوات منظمة أو حركات مقاومة يُعاملون كأسرى حرب، يحق لهم الحماية والمحاكمة العادلة، لا الإعدام التعسفي.

 إن معظم المعتقلين الفلسطينيين هم مقاتلون من أجل الحرية، يناضلون ضد احتلال يستمر منذ عقود. كما يؤكد البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف عام 1977، في المادة 1 فقرة 4، أن النزاعات التي يقاتل فيها الشعوب ضد الاحتلال الأجنبي تُعتبر نزاعات دولية، ويحق للمقاتلين فيها التمتع بحماية كاملة.

هنا يأتي الحق في النضال المشروع. قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 37/43 لعام 1982 يؤكد "شرعية نضال الشعوب من أجل الاستقلال والوحدة الوطنية والتحرر من السيطرة الاستعمارية والاحتلال الأجنبي بكل الوسائل المتاحة، بما في ذلك النضال المسلح".
 كذلك، قرار 3103 لعام 1973 يعتبر مقاتلي التحرر الوطني أسرى حرب محميين بموجب اتفاقيات جنيف.

 إن الفلسطينيين، كشعب محتل، لهم الحق في مقاومة الاحتلال، سواء بالسلم أو بالسلاح، طالما يلتزمون بقوانين الحرب التي تحمي المدنيين. كما يقول الكاتب عباس محمود العقاد : "الحرية لا تُمنح، بل تُنتزع انتزاعًا، ومن يسكت عن الظلم يصبح شريكًا فيه". هؤلاء المعتقلون ليسوا إرهابيين، بل أبطال يدافعون عن حق الشعوب في تقرير مصيرها، كما أكدته المادة 1 من ميثاق الأمم المتحدة.

في هذا السياق، يصبح التشريع الإسرائيلي ليس مجرد قانون داخلي، بل جريمة دولية. إنه يعكس سياسة ممنهجة للقمع، كما وصفتها لجنة التحقيق الدولية المستقلة للأمم المتحدة في تقريرها عن الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث أكدت على التمييز النظامي والإبادة الجماعية في غزة.

 إن الاحتلال يحول المقاومة إلى جريمة، لكن القانون الدولي يرى فيها حقًا أصيلاً. كيف يمكن لعالم يدعي العدالة أن يتجاهل هذا؟

أخيرًا، إن دعوة مفوض الأمم المتحدة للتراجع عن هذا التشريع ليست كافية؛ يجب على المجتمع الدولي فرض عقوبات ودعم النضال الفلسطيني. ان السكوت عن الظلم رذيلة، والنضال واجب أخلاقي. ان التاريخ يحاكم الطغاة، ويخلد الأحرار. إن *فلسطين ليست قضية، بل رمز لكل شعب يطالب بحريته. فلنكن صوتًا للحق، قبل أن يبتلع الظلم الجميع.

اخبار ذات صلة