كشفت تقديرات لجيش الاحتلال ومخابراته أن عمليات الكشف والتدمير المكثَّفة في قطاع غزة لم تصل إلا إلى نحو 50 بالمئة فقط من شبكة الأنفاق التي حفرتها حركتا حماس والجهاد الإسلامي.
وفي اعتراف بضخامة البنية التحتية لفصائل المقاومة الفلسطينية، نقل موقع "واللا" العبرية عن مسؤولين أمنيين لدى دولة الاحتلال تأكيدهم أن المنطقة الممتدة بين السياج الفاصل و"الخط الأصفر" الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي، ما زالت خارج تقديرات ما تم تدميره من أنفاق.
وقدّر جيش الاحتلال في وقت سابق أن الطول الإجمالي للأنفاق يبلغ حوالي 400 كيلومتر، إلا أن كبار المسؤولين العسكريين يعتقدون أن طولها الفعلي أكبر بكثير، ويتراوح بين 560 إلى 720 كيلومترا.
وفي محاولة لمواجهة هذا التحدي الكبير، أصدر وزير الحرب يسرائيل كاتس تعليمات عاجلة برفع وتيرة عمليات البحث عن الأنفاق وتسريعها، وفقًا لما أورده الموقعالعبري، وأكد كاتس، في محادثات مغلقة، ما سماه "موقفًا حازمًا" تجاه هذه المسألة، مشددًا على أن الهدف هو "تدمير كامل البنية التحتية التي أقامتها الفصائل المسلحة".
وتشمل التعليمات تعزيز حجم القوات العاملة في المنطقة، وتوسيع استخدام الآليات الهندسية الثقيلة، وزيادة عدد الطواقم التي تعمل بنظام ورديات مكثَّفة على مدار الساعة.
واستجابةً لهذه التوجيهات، كثَّفت قيادة المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال، خلال الأسبوعين الأخيرين، البحث عن الأنفاق، حيث بات ينفذ عددًا مضاعفًا من عمليات الحفر بالتوازي داخل نطاق جغرافي واحد.
وبدأت القيادة بدمج أساليب متعددة لتدمير الأنفاق، من بينها استخدام وسائل تفجير بطرق مختلفة، إضافة إلى ضخ مواد خاصة تتصلَّب داخل الأنفاق وتمنع إعادة استخدامها.
وزعمت مصادر هندسية، نقلها الموقع العبري، أن "استخدام هذه المادة الجديدة يختصر الجداول الزمنية، ويرفع وتيرة العمل الميداني، ويقلل المخاطر على القوات، وهو فعّال بدرجة كبيرة"، حسب وصفها.
وإلى جانب العمليات الهندسية المكثَّفة، يدير جيش الاحتلال جهدًا استخباريًا واسع النطاق يشمل تحقيقات ميدانية ومسحًا شاملًا للأرض؛ بهدف تحديد فتحات الأنفاق ورسم خريطة كاملة لها حتى أقصى امتداداتها، حسبما أفاد موقع "واللا".
منظومة أنفاق مُعقَّدة
وتأتي هذه الجهود في محاولة لفهم المنظومة المُعقَّدة التي بُنيت على مدى عقدين من الزمن، إذ أوضح مسؤولون في جيش الاحتلال ومخابراته، وفق المصدر ذاته، أن حماس والجهاد الإسلامي أقامتا على مدار نحو عشرين عامًا منظومة أنفاق متعددة الأنواع، ففي إحدى المناطق، وُجدت أنفاق وُصفت بأنها "أوتوسترادات تحت الأرض"، استُخدمت لسنوات طويلة في تهريب الأسلحة والذخائر والمواد المتفجرة.
ونقل موقع "واللا"، عن مصادر، قولها إن ضباطًا من القيادة المركزية في الجيش الأمريكي، اطلعوا على المعلومات والمعطيات الاستخبارية، أبدوا "دهشتهم الكبيرة" من حجم شبكة الأنفاق التي أُنشئت في غزة على مدى سنوات طويلة، وكذلك من نطاق النشاط الهندسي الذي ينفذه جيش الاحتلال في محاولته لمواجهة هذا التحدي الضخم.
وفي سياق متصل، قالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" إن الأحوال الجوية الأخيرة تسببت في انهيار مساحة كبيرة تحت الأرض على بعد نحو 800 متر من السياج الفاصل شمال القطاع، ضمن منطقة الحاجز الأمني التي من المفترض أن تبقى تحت سيطرة الاحتلال في جميع السيناريوهات.
وأفادت الصحيفة بأن الجيش الإسرائيلي يشتبه في أن الانهيار كشف عن نفق مهم لحركة حماس، لم يكن معروفًا من قبل، إذ رصد جنود "الكتيبة 12" من لواء "جولاني" المنطقة المتضررة وحددوا موقع الانهيار الناجم عن الأمطار الغزيرة وعزلوه.